أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية عبد الحميد حمداني، على أن الحكومة الجزائرية تركز على القطاع الفلاحي باعتباره قطاعا إستراتيجيا في خلق الثروة وتوفير مناصب شغل ومساهمته الكبيرة في الاقتصاد الوطني.
وفي جلسة استماع عقدتها اللجان الدائمة لمجلس الأمة أول أمس، خصصت للاستماع إلى وزير الفلاحة والتنمية الريفية، حول موضوع “الفلاحة والتنمية الريفية: تحديات الراهن والمستقبل” أكد حمداني، على أن دائرته الوزارية تعمل على تطوير النشاط الفلاحي والتكفل بانشغالات الفلاحين مع تقديم كافة التسهيلات قصد النهوض بالقطاع من أجل تجاوز الارتهان لعائدات المحروقات، والتوجه إلى القطاعات الاقتصادية المتنوعة في مقدمتها قطاع الفلاحة.
وحسب مصطفى جبان رئيس اللجان الدائمة، فإن انعقاد هذه الجلسة يندرج في إطار ممارسة إحدى آليات رقابة البرلمان لعمل الحكومة، المنصوص عليها في أحكام الدستور، والقانون العُضوي رقم 16- 12، الذي يُحدد تنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وعملهما، كما يندرج أيضا ضمن تنفيذ أحد بنود برنامج عمل لجنة الفلاحة والتنمية الريفية، لمجلس الأمة، بعنوان السنة البرلمانية 2021.
وأضاف رئيس اللجان الدائمة بمجلس الأمة بأنّ القطاع الفلاحي يحظى باهتمام كبير في برنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وتَجسَّد ذلك في مخطط عمل الحكومة من أجل تنفيذ هذا البرنامج.
من جهته وزير الفلاحة والتنمية الريفية، عبد الحميد حمداني، قدّم عرضاً استعرض فيه بالأرقام، وضعية العقار الفلاحي بشكل عام، والأراضي الصالحة للاستغلال، ومساهمة القطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني، ولاسيما إنتاج الحبوب وتحسينه والأهداف التي يتطلع إلى تحقيقها القطاع، كما تطرق إلى عدد العاملين في القطاع ونسبة النمو فيه، والفلاحة الصحراوية، والزراعات الاستراتيجية، وتنمية المناطق السهبية والرعوية والمناطق الجبلية، وتحسين ظروف العيش ومداخيل سكان الأرياف والمرأة منها على وجه الخصوص، والكهرباء الريفية، والاستغلال الأمثل للعقار الفلاحي، وتسهيل الحصول عليه، وترقية الاستثمار فيه، وتقليص عدم توازن الميزان التجاري…
وخلال المناقشة، تطرق أعضاء مجلس الأمة إلى العديد من المواضيع المتعلقة بالقطاع الفلاحي، وأكدوا أهمية الوصول إلى الاكتفاء الذاتي وتحقيق الأمن الغذائي الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بالحفاظ على الأمن والسيادة الوطنيين، وكذا السير قدما، وبجدية وفعالية وكثافة، باتجاه التصدير نحو الخارج.
كما عبروا عن ارتياحهم في الوقت ذاته للقدرات التي أظهرها القطاع الفلاحي في بلادنا، والقفزة النوعية التي عرفها الإنتاج الفلاحي وتحسينه كماً ونوعاً، بل وسجّل فائضا للتصدير، بفضل دعم الدولة وسواعد الفلاحين وصمودهم وإصرارهم وعزمهم على تخطي كل الصعاب في سبيل تحقيق التنمية الفلاحية المنشودة، منوهين بالجهود الكبيرة التي بذلها الفلاحون من أجل رفع التحدي، رغم النقائص التي يعاني منها القطاع، ولاسيما في هذه الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد على غرار جميع دول العالم، من جراء تداعيات انتشار وباء كورونا(كوفيد -19) على كل المستويات.
من جهة ثانية، شخص أعضاء المجلس الصعوبات والتحديات التي يواجهها قطاع الفلاحة عموما والفلاحين خصوصا، والتي هي في حقيقتها انشغالاتُ الفلاحين أنفسهم، وطالبوا بمعالجتها وإيجاد الحلول لها، التي تمحورت حول ضرورة الاهتمام بالفلاح من الناحية الاجتماعية، والعمل على منح الإنتاج المحلي من بعض المنتوجات الفلاحية الأولوية على المستورد لتشجيع المنتجين مع تقديم الدعم للمنتجين المحليين، وكذا إنشاء بنك لحفظ الأصناف الوطنية، لتسهيل الاستثمار الفلاحي ومحاربة البيروقراطية، توفيرمناخ الاستثمار الفلاحي وتحسينه، ضرورة اتخاذ الإجراءات لتسوية عقود ملكية الفلاحين.
كما طرح الأعضاء مشكل توزيع البذور الفلاحية ومواقيتها والمضاربة فيها، وطالبوا بتوقيف عملية استيراد الأبقار ولاسيما الحلوب منها، لتحسين عملية تخزين الإنتاج وتوفير غرف التبريد والتسويق، فضلا عن غلاء الأعلاف ونقص الأيدي العاملة الفلاحية، كما تطرق الأعضاء بالمجلس إلى المزارع النموذجية والصناعة التحويلية.
وفي معرض ردّه على مداخلات أعضاء مجلس الأمة، ثمّن وزير الفلاحة والتنمية الريفية، الانشغالات وأهمية المواضيع التي تم إثارتها، مؤكداً أخذها بعين الاعتبار كما قدّم التوضيحات والشروحات اللازمة بشأن النقاط والمواضيع التي طرحت تساؤلات بشأنها.
وفي كلمته الختامية، أكد مصطفى جبان، العناية والاهتمام الكبيرين لهذا القطاع الاستراتيجي الذي يندرج ضمن إصلاحات الدولة للنهوض بالاقتصاد الوطني في إطار بناء الجمهورية الجديدة، مشيرا إلى أن مجلس الأمة يعتزم في الأيام القادمة تنظيم يوم دراسي برلماني لتوسيع النقاش حول هذا الملف الهام، بإشراك جميع الفاعلين، بهدف بلورة التصور المستقبلي للخطوات الواجب اتباعها في سبيل تحقيق الهدف المنشود، ألا وهو التجسيد الفعلي للاقتصاد البديل، بعيدا عن التبعية للاقتصاد الريعي.
تجدر الإشارة إلى أن جلسة الإستماع لوزير الفلاحة جرت بحضور كل من نائب رئيس مجلس الأمة بالنيابة المكلف بشؤون التشريع والعلاقات مع المجلس الشعبي الوطني والحكومة غازي جابري، رئيس اللجنة الدائمة مصطفى جبان، كما حضر الجلسة بسمة عزوار، وزيرة العلاقات مع البرلمان، وكذا عدد من أعضاء المجلس.
س. و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة