الإثنين, يناير 12, 2026

وزارة الداخلية تعيد النظر في أحكام قانونا البلدية والولاية

–2.6 إعانات مالية لإنجاز التدفئة المركزية بالمدارس

أكد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، كمال بلجود، أول أمس، أنه من الضروري إعادة النظر في أحكام قانونا البلدية والولاية، بعدما أبان عن محدوديتهما في ظل التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمتطلبات الجديدة للبلاد.
وفي جلسة علنية خصصت لطرح أسئلة شفوية لأعضاء مجلس الأمة على عدد من أعضاء الحكومة، استعرض بلجود رؤية قطاعه فيما يتصل بتسيير الشأن المحلي و التي قال بأنها تهدف إلى “ترسيخ مجموعة من الأحكام الجديدة، مقارنة بالنصوص سارية المفعول، تتعلق أساسا بتأطير عملية الحوكمة وتسيير الإدارة الإقليمية والجباية المحلية وتسيير المدينة، مع وضع حد لكل أشكال تداخل الاختصاصات وتحديد ميادين تدخل كل جماعة إقليمية (الولاية والبلدية”.
وأوضح الوزير في رده على انشغال لعضو مجلس الأمة، فؤاد سبوتة، تساءل فيه عن موعد الإفراج عن المشروع المتعلق بقانون الجماعات المحلية، أن المقاربة التي ينتهجها قطاعه ترمي إلى “ضبط سلطة المراقبة و ضمان الحلول خلال عقد مداولات المجالس الشعبية المحلية المنتخبة”، و كذا “تعزيز مساهمة وتسهيل إنشاء وترقية الاستثمار وكذا تحديد أنماط تسيير المرافق العمومية من أجل إضافة المرونة في التكفل بشؤون الجماعات الاقليمية”.
وقال الوزير خلال نفس الجلسة أن البرنامج الرئاسي يحمل في طياته مجموعة من التصورات “العميقة” للإصلاحات على جميع المستويات، حيث “تعكف السلطات العمومية اليوم على تكييف و أقلمة كل النصوص القانونية، التشريعية منها والتنظيمية وما تنطوي عليه من أحكام تضمن حقوق المواطن و تؤكد التزامات مؤسسات الدولة لتحقيق هذا الهدف”.
و انطلاقا من ذلك، يسعى قطاع الداخلية -مثلما أكده بلجود- إلى توفير الآليات والتدابير الرامية إلى “ضمان تسير وإدارة الشؤون المحلية”، من خلال ايجاد إطار قانوني يكفل تجسيد هذه الغاية، بناء على ما تحمله المواد 16 و17 و18 و19 من الدستور، المكرسة لمبدأ اللامركزية في عمل المجالس المنتخبة، باعتبارها فضاء لمشاركة المواطنين في تسيير الشؤون العامة، تجسيدا لمفهوم الديمقراطية التشاركية على مستوى الجماعات المحلية، يقول الوزير.
أما بخصوص تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي للبلديات، فيمر-حسب المسؤول الأول عن القطاع- عبر اتخاذ تدابير خاصة لفائدة البلديات محدودة التنمية و الأقل تنمية. وعليه، “أصبح من الضروري إرساء نظام إداري جديد، يسمح بالوصول إلى حلول مناسبة تتوافق والوضعيات الجديدة ذات الصلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية”، يضاف لها “تعزيز اللامركزية و تأطير الحوكمة الحضرية، مع ممارسة الديمقراطية التشاركية من خلال المبادرة بجميع التدابير الكفيلة بتحقيق الدور الاصلاحي والتنموي للجماعات المحلية الاقليمية وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق هذا المسعى”.
ويتطلب ما سبق ذكره “إشراك جميع الفاعلين وتهيئة الموارد البشرية والمادية اللازمة، بالإضافة إلى البحث عن أفضل السبل والوسائل الرامية للتسيير الفعال والتحسين المستمر لوضعيات الجماعات الإقليمية وتجسيد تنظيم منسجم ومتناسق علاوة على “إعادة تنظيم المهام والقواعد المتعلقة بتنظيم و سير الجماعات الإقليمية وتعزيز التعاون فيما بينها”، يضيف بلجود.
— عدة ولايات من الوطن تستفيد من مبلغ 2.6 مليار دج

وخلال نفس الجلسة، كشف بلجود أن عدة ولايات من الوطن استفادت من اعانات مالية لإنجاز التدفئة المركزية والتدفئة بغاز البروبان في المدارس الابتدائية بقيمة مالية قدرت بـ2.6 مليار دج.
وأكد بلجود في رده على سؤال عضو مجلس الأمة، أحمد بوزيان، حول مبادرة استبدال التدفئة عن طريق مادة المازوت بمادة البروبان في المدارس الابتدائية أنه “من أجل ضمان التوفير الدائم والمنتظم للتدفئة المدرسية، استفادت عدة ولايات من اعانات مالية لانجاز التدفئة المركزية وبغاز البروبان في المدارس غير المربوطة بغاز المدينة، خاصة تلك الواقعة بالمناطق الريفية والجبلية والمعزولة في خطوة للقضاء والحد من استعمال المدفئات ذات المواد الحارقة لاسيما المازوت الذي تنبعث منه غازات ملوثة وسامة”، كاشفا في هذا الشأن بأن الدولة “خصصت مبلغا ماليا قدره 6ر2 مليار دج و مبلغا اخر بقيمة 234 مليون دج في اطار اعانات صندوق التضامن والضمان للجماعات المحلية”.
وذكر الوزير خلال الجلسة العلنية للمجلس التي ترأسها رئيس مجلس الأمة بالنيابة، صالح قوجيل، بأن عدد المدارس المزودة بالتدفئة على المستوى الوطني يقدر ب “19742 مدرسة منها 8292 مزودة بالغاز الطبيعي و 2223 بغاز البروبان و1719 مدرسة أخرى مجهزة بالتدفئة الكهربائية، فيما تعمل 4866 مدرسة أخرى بالتدفئة المركزية و 2642 بالمازوت، مشيرا الى أن 74 مدرسة قد تم تدعيمها بالطاقة الشمسية ليصبح العدد الاجمالي للمدارس المزودة بالطاقة الشمسية 422 مدرسة على المستوى الوطني”.
 

ولم يفوت ذات المسؤول الفرصة لينوه بأن دائرته الوزارية “تتبع استراتيجية محكمة للانتقال الطاقوي على المستوى المحلي في مواجهة التبذير والاستهلاك المفرط وذلك باستعمال الطاقات المتجددة وتقليص  استهلاك الطاقة الانبعاثية الغازية السامة المتسببة للاحتباس الحراري وتم وضع برنامج عمل من أجل استبدال مصابيح الزئبق بمصابيح اقتصادية ذات نجاعة والتي تتيح الى حد كبير تقليص استهلاك الطاقة على مستوى المدارس والمباني الادارية”.
هذا وكانت الجلسة فرصة أشار فيها السيد بلجود الى أن الدولة خصصت هذه السنة “26 مليار دج للتكفل بالتغذية المدرسية بالاضافة الى مساهمات الميزانيات المحلية ب3ر3 مليار دج ما يسمح بإطعام أكثر من 9ر3 مليون تلميذ أي 77 بالمائة من مجموع تلاميذ الجمهورية”.
وبالنظر الى “أهمية” الحظيرة الوطنية للهياكل المدرسية التي تضم 19807 مدرسة ابتدائية -حسب الوزير- فقد قامت مصالح الوزارة بتدعيم المورد البشري المؤهل للبلديات بموجب عقود الادماج المهني لضمان السير الحسن لهذه المدارس والمطاعم المدرسية، حيث “تم احصاء أكثر من 11 ألف بالنسبة للمطاعم و 50 ألف عون بالنسبة للمدارس وأكثر من 6500 سائق لحافلات النقل المدرسي” علما بأن الجهات المعنية قامت بوضع حيز الخدمة “1348” خلية متابعة على مستوى البلديات لمتابعة عمليات الصيانة والتدخل لتشغيل وتوفير التدفئة بشكل منتظم بالمدارس الابتدائية خلال فصل الشتاء.
وفي سياق تطرقه الى ملف مناطق الظل، ذكر السيد بلجود بتعليمات رئيس الجمهورية في هذا الخصوص والتي قال عنها بأنها كانت “واضحة وعملنا على تنفيذها ميدانيا”.
وفيما تعلق بالسؤال المتعلق بمصير الولايات المنتدبة العشر المعنية بالترقية بعد انقضاء الآجال التي كانت محددة بموعد تنفيذ أقصاه 31 ديسمبر 2020 الفارط، أكد وزير الداخلية في رده على سؤال عضو المجلس، عبد القادر جديع، بأنه “يتضح جليا بأن كل الظروف مهيأة لترقية المقاطعات الادارية المهنية بالترقية الى ولايات منتدبة، غير أن الظروف الصحية الخاصة التي تعيشها البلاد جراء تفشي وباء كورونا على غرار العالم، قد كان لها وقعا سلبيا على سيرورة العملية مما حال دون استكمال الاجراءات المتعلقة بتنصيب هذه الولايات الجديدة”.
كما أكد في ذات السياق “التزام” الدولة نحو هاته الجماعات المحلية، قائلا بأن برنامج رئيس الجمهورية “تضمن ضرورة الاصلاح الشامل للتنظيم الاقليمي وللتسيير الاداري من خلال الاصلاحات التي من شأنها أن تحدد بصفة دقيقة اختصاصات كل من الدولة والجماعات المحلية”.
وحسب الوزير فان ترقية المقاطعات الادارية في الجنوب جاء “ليجسد التزامات الدولة في التكفل بالانشغالات المشروعة بساكنة جنوب البلاد واعطاء نفس جديد للاقتصاد وتنمية الاقاليم في اطار خارطة طريق محكمة وتدريجية تتماشى وتوصيات المخطط الوطني لتهيئة الاقليم التي وضعت من أولوياتها معالجة الاختلالات التنموية بين ولايات الشمال والجنوب”.
وبالنسبة له فان تجربة المقاطعات الادارية “كانت ايجابية” حيث سمحت باحداث “نهضة” بمنطقة الجنوب لا سيما في مجال المرافق القاعدية والتهيئة العمرانية، مضيفا بأنه ومن أجل ترقية هذه المقاطعات “تم انشاء لجنة مشتركة مكلفة بتهيئة الهياكل وتحضير الوثائق التقنية واحصاء الأملاك العمومية والمرافق الأمنية والموارد البشرية واعادة الميزانيات الأولية لها وتحويل الاختصاصات”.
وقد سمح هذا المسعى –وفق رد بلجود—بـ “احصاء وتعيين ما يفوق 70 بناية ادارية و81 بناية ذات طابع سكني و385 مكتبا موجها لاستقبال مختلف هياكل الاوليات الجديدة”.
وأشار في ذات الوقت الى أن كل مقاطعة تتوفر حاليا على “13 هيكلا بعنوان القطاعات ذات الأهمية مزودة بالامكانيات البشرية والمادية اللازمة وهي حيز الخدمة”.
ن. ب / ق. و

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *