الإثنين, يناير 12, 2026

 صوحان بالبليدة..قرية سياحية جذابة تعاني التهميش والنسيان

طرح سكان بلدية صوحان في ولاية البليدة، عدة مشاكل تتخبط فيها بلديتهم التي تتميز بتضاريس وعرة، تأتي في مقدمتها نقص وسائل النقل التي تربط منطقتهم بالمناطق المجاورة وبعاصمة الولاية ما تسبب في عزلتهم في ظل تجاهل السلطات المحلية لانشغالاتهم التي يرفعونها في كل مناسبة، مشيرين إلى الركود التنموي الذي تعاني منه المنطقة  وهو ما وقف عليه والي الولاية في إحدى خرجاته للبلدية حيث حمل السلطات المسؤولية داعيا إلى ضرورة الدفع بعجلة التنمية بالبلدية التي قال أنها في وضع كارثي.
 
ن . بوخيط
”  محرومين من كل الخدمات ” هي العبارة التي رددها العشرات من سكان بلدية صوحان في لقاء جمع بعضهم بالعالم للإدارة، حيث لخصوا معاناتهم في تلك الجملة مشيرين إلى أنهم يعيشون ظروفا صعبة في بلديتهم التي تفتقد لكل الضروريات ما جعل البعض منهم يفكر في الرحيل والبحث عن مكان يوفر لهم الراحة التي يحتاجون إليها.
 
–شبكة الطرقات مهترئة …

تشهد حالة الطرقات بأحياء  بلدية صوحان بما في ذلك الواقعة بمركز البلدية وضعية جد متدهورة، حيث لم تستفد من التزفيت منذ سنوات، رغم تخصيص أغلفة مالية لأجل ذلك حسب ما أكده ممثل عن سكان مدينة مركز والذي قال في حديثه للجريدة ” الطرقات في حالة كارثية لم تستفد من التهيئة منذ سنوات طويلة، والسلطات تتجاهل الأمر”
وأضاف ممثل السكان، أن بلدية صوحان استفادت من أغلفة مالية من أجل الدفع بالتنمية بالمنطقة إلا أنها كلها تبخرت مثلما جاء على لسانه، مشيرا إلى غياب الأرصفة بكل الأحياء ما يعرض حياة المارة للخطر، خاصة في فصل الشتاء، حيث يضطرون للمشي جنبا إلى جنب مع السيارات على طرقات كلها حفر ومطبات. وحسب محدثنا، فإن الحالة تزداد تعقيدا في هذا الفصل ، حيث تتحول الطرقات إلى مستنقعات للمياه المتجمعة.
كما تطرق السكان إلى الغياب الشبه تام للإنارة العمومية بالطرقات، ما يجعل الأحياء تغرق في الظلام، دون أن تتحرك السلطات لتوفيرها رغم علمها بالمشكل .

— النقل بالبلدية القطرة التي أفاضت الكأس
” نشعر بالعزلة ” هي الكلمة التي قالها عمي علي، يقيم بحي 5 جويلية، مشيرا إلى النقص الفادح في وسائل النقل الرابطة بين البلدية والبلديات المجاورة، حيث تغيب البلدية محطة للحافلات، إذ يوجد مواقف تفتقد لأدنى الشروط، فلا واقيات بها ولا كراسي، فضلا عن نقص الحافلات العاملة على مستوى عدة خطوط، ما يضطر بالمواطنين إلى تغيير الحافلة أكثر من مرتين من أجل الوصول إلى وجهاتهم.
وبخصوص النقل المدرسي فهو ضعيف، حسب محدثونا، الذين أشاروا إلى قطع أبنائهم مسافة طويلة مشيا على الأقدام من أجل الالتحاق بمؤسساتهم التربوية حيث تتوفر البلدية على حافلة واحدة لنقل تلاميذ بعض القرى، فيما لايزال تلاميذ مداشر وقرى أخرى يعانون من غياب النقل المدرسي.

— الغاز حلم قد يطول انتظاره
ما يزال سكان بلدية صوحان يعتمدون في يومياتهم على غاز البوتان الذي أثقل كاهلهم، خاصة بالأحياء الواقعة خارج البلدية، حيث ما تزال نسبة الربط بالغاز على مستوى البلدية ضعيفة، وهو ما يفرض على العائلات الفقيرة استعمال الحطب في التدفئة خلال الأيام الشديدة البرودة.
هذا وتحدث بعض السكان عن متاعبهم اليومية في جلب غاز البوتان من نقاط بيعه في البلدية أو البلديات المجاورة وبأسعار مرتفعة تصل في بعض الأحيان إلى 350 دج للقارورة الواحدة نظرا لكثرة الطلب عليه في الأيام الممطرة.
— شباب يطالب بالمرافق الرياضية
اشتكى شباب البلدية من الجنسين من غياب المرافق الخاصة بهم والتي تمتص أوقات فراغهم، حيث لا وجود لمكتبة بلدية ولا فضاءات للترفيه ما يضطر بهم للتنقل إلى البلديات المجاورة والتي ليست بحال أحسن هي الأخرى، أو البقاء في البيوت بالنسبة للنساء والجلوس في المقاهي بالنسبة للرجال مثلما أشار إليه حكيم البالغ من العمر 32سنة والذي أكد أنه يقضي وقت فراغه في المقهى المتواجد بوسط المدينة.

— الصحة ليست بخير بصوحان

هذا وطرح سكان البلدية الخدمات الضعيفة التي تقدمها العيادة المتعددة الخدمات والتي تفتقد لأدنى الشروط الضرورية فضلا عن غياب أخصائيين بها، ما يضطر بالمرضى للتنقل إلى مستشفى مفتاح في الحالات الإستعجالية.
وحسب أحد العاملين بالعيادة، فإنها تتوفر على طبيب واحد يشرف على علاج عدد هائل من المرضى الذين يقصدونها يوميا، مع العلم أن البلدية تحصي كثافة سكانية تفوق 20 ألاف نسمة.
وأضاف محدثنا أن قاعات العلاج المترامية بالقرى والمداشر تبقى مجرد هيكل بدون روح، مشيرا إلى أن القطاع الصحي بالبلدية صرف عليه مبالغ مرتفعة دون الاستفادة منها، ويبقى الضحية المرضى الذين تزداد متاعبهم في البحث عن علاج في العيادات الصحية التابعة للبلديات الأخرى، أو التنقل إلى مستشفيات مفتاح وبوفاريك.
— منطقة سياحية بامتياز لم تحظى باهتمام المسؤولين
تتواجد قرية صوحان على ارتفاع 600 متر من سطح البحر منحها ميزة جمالية فريدة كقرية معلقة بأعلى الجبل ملائمة لاحتضان فنادق وشاليهات تكون ملاذا للراغبين في الراحة والهدوء بعيدا عن ضجيج المدينة إلا أنها لم تحظ لحد الآن باهتمام القائمين على هذا القطاع.
 
وللوصول إلى هذه البلدية يجب اتخاذ الطريق الوطني رقم 08 المليء بالمنعرجات على مسافة 17 كلم وكلما توغلت في الطريق الذي يتوسط جبال الأطلس البليدي تجذبك مناظر الغابات والسكون الذي يخيم على المنطقة.
 وبمجرد الوصول إلى مدخل هذه البلدية يلاحظ نقص غريب في الحركة في منظر يخيل لك أنك في إحدى القرى النائية باستثناء عدد قليل من السكان لا يتعدى عشرة أشخاص كانوا متواجدين بمحاذاة الطريق سواء على مستوى عدد من المحلات (مطعم وبائع مواد غذائية ومقهى) أو جالسين على جانب الطريق يترصدون حركة كل غريب يقصد المنطقة.
  و يعود الميلاد الأول لهذه البلدية إلى العهد الاستعماري حيث تم إقامة معسكر حول عام 1958 إلى بلدية وأثناء حرب التحرير وبهدف عزل السكان عن المجاهدين أقام الجيش الاستعماري محتشدا للعائلات وهو ما دفع العديد من العائلات إلى مغادرة المنطقة لتعود إليها بعد الاستقلال.
وفي سنة 1963 تم حل البلدية وضمها إلى الأربعاء إلى غاية التقسيم الإداري لعام 1984 الذي أعادها إلى وضعها كبلدية.
 وتتشكل هذه البلدية التي هجرها أغلبية سكانها خلال أحداث العشرية السوداء من ثلاث تجمعات أساسية هي كل من مركز صوحان الذي يضم مقر البلدية وتجمع تاشت وتجمع أولاد مسعود.
يجدر الإشارة إلى أن والي البليدة خلال الزيارة التي قادته للمنطقة منذ أشهر وقف على عدة نقائص والتهميش الذي تعاني منه البلدية حيث وبخ المسؤولين المحليين بها، داعيا إياهم إلى ضرورة الدفع بعجلة التنمية ومعالجة مشاكل السكان الذين خرجوا مرات عديدة للشارع للاحتجاج على أوضاعهم المزرية.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *