تنظم محافظة الغابات لولاية الطارف منذ عدة أيام خرجات على آثار “جنات” عالم الطيور بالمناطق الرطبة ببحيرات الملاح و طونغا والبحيرة الزرقاء وأوبيرا و بحيرة الطيور، المصنفة ضمن الإتفاقية الدولية “رامسار” .
ويتعلق الأمر بخرجات لفائدة تلاميذ من مختلف الأطوار التعليمية و متربصين بمراكز التكوين والتعليم المهنيين ومهتمين بالطبيعة وبعالم الطيور، وهي جولات تمزج بين الهواية والتوعية وذلك في إطار إحياء اليوم العالمي للمناطق الرطبة المصادف لليوم الثاني من شهر فبراير لكل سنة.
و قد استفاد من هذه الخرجات أزيد من 200 من هواة الحيوانات و النباتات يبدون اهتمامها و شغفا باكتشاف عديد الطيور التي تلجأ إلى هذه الفضاءات المفضلة لتعشعش بها، خاصة الأصناف النادرة التي تزور بحيرتي الطيور و طونغا، حسبما لوحظ بعين المكان.
وصرحت بالمناسبة رئيسة مكتب الأصناف المحمية و الصيد البري ونشاطات الصيد بمحافظة الغابات، سميحة بن طراد، بأن الزوار قد تمكنوا من مشاهدة آلاف الطيور على غرار البط البري الشتوي والغريب الصغير والبط ذو الرأس الأبيض والبطة والغاق العظيم والنوارس ذات الرأس الأسود، التي تثير كذلك فضول العائلات التي ترافق أطفالها تزامنا مع العطلة المدرسية الشتوية، فضلا عن علماء الطيور وخبراء.
وأفادت نفس المسؤولة، التي هي أيضا رئيسة مجموعة شبكة ملاحظة الطيور بالطارف، أن دروسا بيداغوجية تقدم بالمنسبة حول أهمية الثراء الطبيعي الذي تشكله المناطق الرطبة باعتبارها مواقع مصنفة لفائدة الزوار الشباب الذين يبدون فرحتهم كذلك بالمشاركة في ملاحظة أسراب الطيور.
وبرأي أعضاء الجمعية الوطنية لحماية البيئة، فإن هذه الجولات تعد أيضا فرصا لتوعية الزوار الوافدين من مختلف الآفاق بأهمية إطلاق حملات لتنظيف وغراسة شجيرات وذلك وسط حماس وتجاوب لافت.
وبالنظر إلى رمزية إحياء اليوم العالمي للمناطق الرطبة، فإن مرشدي وإطارات محافظة الغابات قد ذكروا الشباب على الخصوص بأن 2 فبراير هو تاريخ التوقيع على اتفاقية حول المناطق الرطبة العام 1971 بمدينة رامسار الإيرانية و توعيتهم بأهمية المحافظة على الثراء المتنوع الذي تزخر به هذه الولاية التي تقع بأقصي شمال شرق البلاد و تتوفر على 10 مواقع مصنفة ضمن اتفاقية رامسار.
— أزيد من 31 ألف طير مائي عبر مختلف المناطق الرطبة المصنفة
وكشفت بن طراد بأن عملية الجرد السنوية الدولية للطيور المائية لسنة 2021 قد أسفرت على مستوى مختلف المناطق الرطبة بالطارف المصنفة بموجب اتفاقية رامسار عن رصد 31405 طيرا ببحيرات الملاح والبحيرة الزرقاء و طونغا و أوبيرا و بحيرة الطيور بالإضافة إلى مواقع عين علام و الذرعان.
واستنادا لذات المتحدثة، فإن ما يعادل 26 صنفا قد لوحظ ببحيرة مخدة وهي إحدى أهم المناطق الرطبة وتتربع على 8900 هكتار وتمتد على بحيرة الطيور وسيدي قاسي و بريحان.
وأضافت بأن مجموع 15405 فرد تم رصده بهذا الموقع حيث تتوفر جميع الظروف الملائمة من تغذية ومناخ والتي تساعد على إقامة مختلف أصناف الطيور، مشيرة إلى أن الصنف الأكثر حضورا يبقى البط البري الشتوي بلا منازع و ذلك بمجموع 4698 فرد تم جرده.
كما أن بحيرة طونغا المتربعة على 2600 هكتار تتوفر على ثروة تقدر بـ19 صنفا بمجموع 7361 طير من بينهم 3471 فرد من الغرة الأوراسية.
وببحيرة أوبيرا الممتدة على 2.200 هكتار، تم رصد 1001 فرد من الطيور يمثلون 13 صنفا غالبيتهم طائر الصواي بتعداد 460 فرد، فيما سجل ببحيرة الطيور الممتدة على 40 هكتارا، 895 طير يمثلون 13 صنفا.
وبشأن المواقع غير المصنفة على غرار تلك الواقعة بعين علام (1و2) و سدود الشافية و بوثلجة و و بوقوس و مكسة و التي شملتها هي أيضا عملية جرد الطيور المائية، أفادت بن طراد بأنه تم رصد ما مجموعه 1218 فرد من مختلف الأصناف التي تقصد هذا الفضاء لوفرة الغذاء به.
ومن بين الأصناف الأكثر ظهورا، يوجد النورس أسود الرأس و الغاق العظيم و الغرة الأوراسية، حسب ما ذكرته ذات المتحدثة.
للتذكير، فإن المناطق الرطبة بولاية لطارف، خاصة الستة منها المذكورة، تشكل مجمعا على مساحة تقدر بـ16.992 هكتارا و هي فريدة من نوعها و توجد على مستوى الحظيرة الوطنية للقالة التي تعد المنطقة الأكثر أهمية و الأكثر تنوعا بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.
وتمثل المنطقة أيضا وجهة الطيور المهاجرة بالمغرب العربي في فصل الشتاء، وذلك بالنظر إلى موقعها الجغرافي على مسار الهجرة البالياركتيك الغربي وتحتضن أزيد من ثلثي الطيور التي تقضي الشتاء أو تتوقف بالجزائر قبل أن تواصل عبورها.
ق. و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة