كشف أيمن بن عبد الرحمان وزير المالية، عن وضع إطار قانوني مستقر وشفاف مع اعتماد إجراءات تسهيلية لتوفير مناخ ملائم للأعمال والاستثمار، وجاء ذلك خلال استقباله رئيس مجلس إدارة المجمع القطري “أوريدو”، الشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني حيث تطرق الطرفان إلى نشاطات هذه الشركة في الجزائر وأفق تطويرها.
وأضاف بيان للوزارة إلى أن “المحادثات دارت حول نشاطات شركة أوريدو في الجزائر وأفق تطويرها في ظل القدرات التي يتمتع بها السوق الجزائري”.
هذا وأعرب مسؤول مجمع “أوريدو” عن إهتمام مجموعته بإطلاق أشكال مختلفة للاستثمار المباشر وشراكات تغطي مجالات عديدة، فيما رّحب أيمن بن عبد الرحمان وزير المالية بإرادة المجمع القطري في تنويع إستثماراته بالجزائر، مجدّدا إلتزام السلطات العمومية بتشجيع الإستثمار الأجنبي المباشر.
— استثمارات متواصلة بعد حادثة طرد مدير “اوريدو” السابق
هذا وتواصل “اوريدو” استثماراتها في الجزائر، بالتوافق مع استراتيجيتها في تعميم الانترنت النقال بتدفق عالي، كل ذلك ضمن إطار استثنائي مرتبط بآثار كوفيد-19.
وحسب آخر الأرقام المعلن عنها خلال سنة 2020، قدرت عائدات اورويدو ﺒ38 مليار دينار جزائري في السداسي الأول من سنة 2020 ما يعادل 41.1 مليار دينار جزائري لنفس السداسي من سنة 2019، فيما بلغ الناتج قبل اقتطاع الفائدة والضريبة والاستهلاك وإطفاء الدين12.6 مليار دينار جزائري، ما يعادل 15 مليار دينار جزائري للسداسي الأول من سنة 2019.
وبقيت قاعدة الزبائن مستقرة بـ 12.9 مليون زبون في نهاية جوان 2020. على مستوى مجموعة الشركة التي تمثل 11 بالمائة من عدد الزبائن و9 بالمئة من مبلغ الاستثمارات،
ورغم الظروف الحالية الاستثنائية، تواصل “اوريدو ” استثماراتها من اجل تدعيم، عصرنة وتحسين شبكة التغطية، مع تقديم عروض وحلول مبتكرة لزبائنها.
وحسب بيان سابق للمتعامل المذكور “فإنه منذ ظهور الوباء وباعتبارها مؤسسة مواطنة، ضاعفت اورويدو من المبادرات التضامنية قصد المساهمة في مجهودات محاربة فيروس كوفيد-19، بدعم كبير من شركائها كوزارة الصحة والسكان واصلاح المستشفيات، الهلال الأحمر الجزائري والكشافة الإسلامية الجزائرية “.
وبالرغم من هذه الظروف الاستثنائية المتعلقة بفيروس “كورونا” وخلال الست الأشهر الأولى من سنة 2020، واصلت “اورويدو-الجزائر التزامها، باستثمار قدره 6.5 مليار دينار جزائري، موجهة أساسا لتدعيم وعصرنة شبكة التغطية”
وأطلقت الشركة عرضا جديدا “ديما أوريدو”، يمنح للزبائن فرصة عيش تجربة رقمية فريدة من نوعها، لاسيما عبر استحداث تطبيقات أنازيك و وأنافليكس، تطبيقات مبتكرة جزائرية 100 بالمئة.
للتذكير، أصدر الرئيس أمر بطرد المدير التنفيذي لفرع شركة أوريدو القطرية في الجزائر الألماني نيكولاي بيكرز، وتضاربت الأنباء حول سبب طرد الرئيس تبون لنيكولاي بيكرز المعيّن منذ شهور مديرا تنفيذيا للمتعامل القطري للهاتف النقال في الجزائر، فيما تم استدعاء المدير العام لشركة أوريدو من قبل مصالح الأمن، في إطار تحقيق مفتوح حول تحويل العملة الصعبة إلى الخارج من قبل المتعامل للهاتف النقال أوريدو منذ 2003.
جاء ذلك بعدما فضحت المراسلة التمييز والانتهاكات القانونية التي قامت بها إدارة الشركة القطرية بطرد 900 من الموظفين الجزائريين دون سابق إنذار أو أسباب قانونية أو مهنية، فيما لم يشمل قرار الطرد العاملين الأجانب الذين يتقاضون مرتبات مضاعفة.
وحاولت الشركة القطرية تبرير قرار مديرها العام بالجزائر بـ”سعيها لإخراج الشركة إلى بر الأمان وفق مخطط جديد”، في وقت فاق أرباحها السنوية التي تفوق 72 مليون دولار أمريكي، وعدد مشتركيها الذي يتعدى الـ14 مليون مشترك، ونسبة نمو وصلت إلى 117 بالمئة في العامين الأخيرين.
ويعد متعامل الهاتف النقال “أوريدو” من أبرز شركات الاتصالات في الجزائر، إذ تستحوذ على 25 بالمئة من سوق خدمات الهاتف النقال.
فيما تحدثت وسائل إعلام عن “تورط المدير العام لشركة أوريدو القطرية المطرود في شبهة عمليات تجسس لصالح دولة أجنبية”، من خلال محاولة “زرع البلبلة بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات الشعبية الناقمة على الوضعين السياسي والاجتماعي”، وأوضحت أن “نيكولاي بايكرز تلقى تعليمات من دولة أجنبية لطرد أكبر عدد ممكن من الموظفين الجزائريين بهدف الضغط على السلطات الجزائرية لتحقيق مصالح سياسية لتلك الدولة”.
ويمثل فرع الجزائر 12 بالمئة من إجمالي عدد المشتركين و11بالمئة من الحجم الإجمالي لاستثمارات الشركة القطرية، بالإضافة إلى احتفاظها بالموظفين الأجانب الذين يتقاضون رواتب مضاعفة .
وعملت الشركة على تنفيذ مشروعين في قطاع الاتصالات وهما (هاند سات وجيو لوكاليزاسيون) وادخلت عتاد من نوع X8 وX10، وأرضية محرك بحث جوجل الجغرافي (Google Earth)، وأنظمة “لوجيسيال من نوع IBM” وأجهزة سارفور، وهي أجهزة حساسة.
ويعد مشروع “جيو لوكاليزاسيون” أخطر مشروع للشركة القطرية؛ كونه يعمل على “المتابعة الدقيقة لطريق سير أي سيارة أو شخص مهما كان، شريطة أن يكون هاتف المحمول يعمل بنظام “جي بي إس” أو نظام “الساتلايت”.
الشركة القطرية دخلت إلى السوق الجزائرية عقب بيع شركة “الوطنية تيليكوم” الكويتية أسهمها لشركة “كيوتل” القطرية نهاية 2013، حينها لم تلجأ حكومة عبدالمالك سلال إلى “تطبيق حق الشفعة” كما فعلت مع شركة “أوراسكوم تيليكوم القابضة” لرجل الأعمال المصري نجيب ساويرس سنة 2012.
وبموجب “حق الشفعة” “يمنع على المستثمر الأجنبي في الجزائر بيع أسهمه للأجانب دون موافقة الحكومة الجزائرية” التي اشترت 51بالمئة من أسهمها، قبل أن تتنازل عنها مجددا لصالح شركة الاتصالات الروسية “فيمبلكوم”، غير أن الحكومة الجزائرية لم تطبق الإجراءات ذاتها مع “الوطنية تيليكوم” الكويتية التي كانت أول متعامل للهاتف النقال يدخل السوق الجزائرية في 2 ديسمبر 2003 باسم تجاري “نجمة”.
وعقب بيع شركة الاتصالات الكويتية أسهمها للمجمع القطري في 2013، انتقلت ملكية “نجمة الجزائر” مباشرة إلى الشركة القطرية، وأعلنت عن تغيير اسم علامتها في الجزائر إلى “أوريدو” دون المرور عبر “حق الشفعة”.
وأثارت تلك الخطوة استغراب المتابعين، وطرحت تساؤلات عن أسباب “تجاهل” السلطات الجزائرية في ذلك الوقت لدخول “شركة قطرية في قطاع حساس مثل الاتصالات”، “رغم علم نظام بوتفليقة بدور قطر المفضوح في تمويل الاعتداء الإرهابي على منشأة تيقنتورين الغازية بمنطقة عين أميناس وسط الصحراء الجزائرية الذي وقع في جانفغي 2013”.
ق.و/ ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة