بعد أن تم رفض القرار من طرف السكان، ها هو مشكل مركز الردم التقني الذي ببلدية زيغود يوسف بقسنطينة، يدخل فصلا آخر برفض الجمعيات النشطة لفكرة استقبال نفايات البلديات الأخرى، وهومن مناسبة وانتهى بحلول لجنة من الوزارة الوصية عاينت المشروع ووعدت السكان بفترة تجريبية يستقبل فيها المركز نفايات البلدية المعنية، يضاف لها ما جمع من إقليم بلدية بني حميدان في حال عدم تسجيل أي مشكلة في تسيير الأمور، كما كان مخططا لها بأن تصبح البلدية مركزا لجميع نفايات البلديات المجاورة، والمقدر عددها بنصف عدد بلديات الولاية ككل. وقد عبر قاطنو بلدية زيغود يوسف عن رفضهم لمشروع مركز الردم التقني، خاصة بعد المشاكل التي واجهها نظراؤهم ببلدية ابن باديس إثر التلوث البيئي، الذي فرضه المركز وكذا الروائح الكريهة التي نغصت عليهم شتاءهم وصيفهم على حد سواء، حيث التفّ رواد المجتمع المدني حول مطلب واحد يخصّ عدم السماح بفتح مركز الردم أو الاقتصار على نفايات البلدية فقط، سيما أن البلدية من أفقر البلديات تنمويا والتي لم تعرف أي مشاريع تنموية مهمة من شأنها النهوض بالمنطقة، التي انتظر سكانها طويلا لينعموا بمشروع تهيئة الطرق والذين وصفوا العملية في عدة أجزاء منها بـ “البريكولاج”. وبالعودة لمركز الردم التقني، فقد أشرفت مديرية البيئة بقسنطينة قبل أيام على فتحه، على أساس أنه سيستقبل النفايات القادمة من ستّ بلديات بشمال الولاية منها البلدية المعنية تضاف لها بلديات بني حمدان، ديدوش مراد، حامة بوزيان، ابن زياد ومسعود بوجريو، علما أن البلديتين الأخيرتين لم تكونا مبرمجتين قبل سنوات حين تم الحديث عن المشروع، ما يعني أن المسؤولين وجدوها فرصة سانحة لإغراق منطقة “الدغرة” بزيغود يوسف بالمزيد من النفايات، في ظلّ عجز جميع بلديات قسنطينة عن تسيير مزابلها الفوضوية والعشوائية وغرق عاصمة الولاية في أوساخ متراكمة لم تقض عليها أي حملة من حملات التنظيف، سواء تعلق الأمر باليومية منها أو التي تمت خصيصا لاستقبال عاصمة الثقافة العربية.
وقد حلت مؤخرا، ببلدية زيغود يوسف، لجنة من وزارة البيئة لمعاينة المشروع إذ تم الاستماع خلالها لبعض الناشطين الذين عبروا عن رفضهم المطلق لمعاودة عيش التجربة التي عاشها سكان ابن باديس سابقا، بعد التصريحات بعدم وجود أضرار لمراكز الردم قبيل إنجازها، التي ثبت أنها لم تكن أكثر من تصريحات إعلامية للاستهلاك وسرعان ما سقطت وترجمتها الروائح التي يعانيها قاطنو ابن باديس سواء تعلق الأمر بالقريبين من مركز “بوغرب” أو البعيدين عنه، ورغم أن الجهات الوصية قامت بتقديم وعود بتجربة مركز الردم التقني بزيغود يوسف لمدة قبل أن يستقبل نفايات البلديات الأخرى، إلاّ أن السكان اعتبروا الأمر لا يعدو أن يكون مجرد ذر للرماد في العيون، سيما أن المركز يقع بمنطقة عذراء بعيدة يستحيل على السكان حراسة الشاحنات القادمة منها وإليها، ناهيك عن كون الحديث عن التجربة لا يعني شيئا ما دامت تجربة مركز الردم التقني الأول تغني عن سواها، فيما أن التحجج بما استهلكه المشروع من أموال ليس مهما ما دامت عشرات المشاريع تمتص ملايير دون جدوى ولا من رقيب ولا حسيب.
ما يجدر التنبيه له، هو أن مركز الردم التقني بزيغود يوسف، يمتد على مساحة هكتار، ويقع بمنطقة فلاحية ممتازة ما يطرح أكثر من تساؤل عن العبثية في البرمجة التي جعلت من المسؤولين يختارونها، في حين يبقى إنجاز المشروع وصمة عار حسب السكان في جبين المنتخبين الذين وافقوا عليه وكذا على المسؤولين ممن حرموا البلدية من أهم المشاريع ولم يختاروها إلا لاستقبال النفايات.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة