الإثنين, يناير 12, 2026

اقبال كبير على خدمات الصيرفة الإسلامية

تلقى منتجات الصيرفة الإسلامية إقبالا كبيرا من قبل المواطنين من خلال فتح حسابات بنكية، حيث تشير ارقام بنك القرض الشعبي الوطني على سبيل المثال لا الحصر أنه في مدة تقل عن شهرين تم فتح أكثر من 200 حساب بنكي لفائدة الراغبين في الاستفادة من هذه خدمات الصيرفة الاسلامية عبر الوطن.
هذا وأعلنت قرابة 100 وكالة بنكية تابعة للقرض الشعبي الجزائري على المستوى الوطني عن توفير خدمات الصيرفة الاسلامية
وحسب ارقام بنك للقرض الشعبي الجزائري الذي تدعم مؤخرا بوكالة بنكية بمنطقة عين الترك بولاية وهران، وصلت خدمات الصيرفة الإسلامية إلى 15 وكالة منها أخر وكالة تم تدشينها بولاية وهران، حيث تم الشروع في تقديم هذه الخدمات من قبل المؤسسة البنكية منذ أزيد من ثلاث أشهر.
تلقت الحكومة تقارير حول نتائج تطبيق صيغ الصيرفة الإسلامية في البنوك والتي أظهرت خلل في الجانب القانوني والتنظيمي
 وأظهر التقييم السنوي، أن “تجربة الصيرفة الاسلامية ما زالت متعثرة لأسباب عديدة، كما أن الجانب التنظيمي حوله بعض التحفظات الاخلاقية والقانونية”.
وحسب مختصين، فإن “قانون الصيرفة الاسلامية يحتاج لتفصيل في بعض مواده، وعلى رأسها الهيئة الشرعية للإفتاء، والتي يرى البعض أنها تكون في هيئة تنفيذية وليس في المجلس الاسلامي الذي هو هيئة استشارية، إضافة إلى “تعارض المصالح حيث أن أعضاء الهيئة الوطنية يتواجدون في أكثر من لجنة فتوى على مستوى البنوك، وهذا غير معمول به في الدول التي اختارت هذا النظام”.
واستغربت الاكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في المالية الإسلامية الخلل التنظيمي وغير الأخلاقي في الجزائر.
هذا وبدأت البنوك العامة في الجزائر بالعمل بالتمويل الإسلامي على أمل جذب الجزائريين الذين لا يملكون حسابات مصرفية ولا يتعاملون مع مصارف البلاد، بهدف إعادة جزء من الاقتصاد غير الرسمي إلى النظام المالي أما التنفيذ الفعلي لآليات ومنتجات الصيرفة الإسلامية، فبدأ بعد بدء المعاملات المذكورة في بنكين حكوميين على أمل تعميمها على باقي البنوك الحكومية والخاصة.
وتهدف الخطوة الأخيرة إلى استقطاب الكتلة المالية الضخمة الناشطة في السوق الموازية، مع امتناع قطاع كبير من الجزائريين عن التعامل مع البنوك التقليدية. فالبنك الوطني الجزائري، قام قبل أيام بطرح تسعة منتجات مالية في الأسواق، وافقت عليها وزارة الشؤون الدينية الجزائرية.
وسبق تلك الخطوات ما أنشأته السلطات مطلع العام الحالي، التي عرفت بالسلطة المرجعية “الهيئة الشرعية الوطنية للإفتاء للصناعة المالية الإسلامية”، لتشرف على القطاع وتمنح شهادة مطابقة للشريعة الإسلامية، ليباشر مؤخرا البنك الوطني الجزائري وبنك الفلاحة والتنمية الريفية في تسويق منتجات الصيرفة الإسلامية، بعد وضع النصوص التشريعية والمالية الخاصة من طرف الحكومة، الساعية لسحب الكتلة النقدية الناشطة خارج القنوات البنكية، بهدف تغطية العجز المتفاقم في اقتصاد البلاد”.
في الجزائر، ينشط مصرفان تابعان لمجموعات متخصصة في الصيرفة الإسلامية، هما بنك البركة ومصرف السلام، ومقرهما الأساسي في البحرين، ومنذ أعوام عدة يقومان بتقديم خدمات التمويل الإسلامي حصرا مع احترام أحكام الشريعة الإسلامية.
وعلى الرغم من وجود مصرفين إسلاميين، لكن القرارات الجديدة ستجعل القطاع المصرفي العمومي المملوك للدولة بنسبة 100 بالمئة طارحا للمنتجات الإسلامية قبل نهاية العام، ولا سيما “المرابحة” أو “الإجارة” أو “المشاركة”، حيث إذ ترغب مصارف أجنبية خاصة في تقديم هذا النوع من المنتجات.
للإشارة، تعرّف “المرابحة” كبديل عن القروض الاستهلاكية؛ حيث يشتري البنك السلعة لعميله ويعيد بيعها مقابل أقساط، وهامش ربح يعود للمصرف، أما “الإجارة” فتشبه البيع بالإيجار عندما يؤجر البنك لعميله سيارة أو منزلًا أو أي من الأصول يمكن أن يصبح ملكه أو لا في نهاية العقد، في حين تعد “المشاركة” شراكة استثمارية بين العميل ومصرفه في شركة أو عملية تجارية أو مشروع، مع توزيع متفق عليه للأرباح والخسائر.
وبالنسبة للشريعة الإسلامية، المال مجرد وسيط في التجارة حيث لا يمكنه أن يشكل بذاته قيمة إلا عندما يتم تحويله إلى سلعة أو خدمة. وتم إيجاد رأس المال الأولي، الذي يُفترض أنه “لم يتلوث بمال خارج الدائرة الإسلامية، عبر فتح حسابات توفير من دون فائدة”.
وتحاول السلطات أن تعيد للمصارف الكتلة الكبيرة من الأموال المتداولة خارج القطاع المصرفي، حيث قدر المصرف المركزي الجزائري هذه الكتلة مؤخرا بما بين 30 و35 مليار دولار.
وحسب مختصين، تعد الجزائر من الدول المتأخرة في اعتماد نمط الصيرفة الإسلامية، مقارنة مع بباقي دول شمال أفريقيا؛ حيث سيطر التردد على قرار الحكومات المتعاقبة رغم أن الحديث عن الصيرفة بدأ منذ سنة 2014، مع اهتزاز التوازنات المالية الكبرى للبلاد، بسبب تهاوي أسعار النفط وتقلص مداخيل البلاد من العملة الصعبة.
وعن نفس الإشكالية قال الخبير الاقتصادي عبد الرحمن مبتول، في تصريحات سابقة، أن “التمويل الإسلامي ليس دواء لكل داء ولا يكون فعالا إلا إذا كان التضخم تحت السيطرة ولدى الأسر ثقة في إدارة الدولة”، مشيرا أن “دمج الكتلة النقدية الخارجة عن الإطار الرسمي في الدائرة الرسمية يقوم على ركيزتين أساسيتين هما، الثقة التي تستوجب الحوكمة الرشيدة ومعدل تضخم حقيقي أي غير مزيّف بالدعم الحكومي للأسعار”.
ق.و

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *