تطرق عبد المجيد عطار خلال اللقاء الذي جمعه بسفير جمهورية فرنسا بالجزائر فرانسوا غوييت، بمقر الوزارة إلى العلاقات الثنائية بين البلدين خاصة فيما تعلق بقطاع الطاقة، كما أكد الوزير خلال اللقاء على ضرورة توجه المستثمرين الفرنسيين نحو ميدان البيتروكيمياء، بالإضافة إلى تطوير انشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الانتاجية منها والخالقة لفرص الشغل والتنمية لتبادل ونقل الخبرات وآخر التكنولوجيات في قطاع الطاقة.
وحسب بيان للوزارة ، ناقش الطرفان بهذه المناسبة، سبل تعزيز العلاقات في هذا المجال
من جهته أشار السفير الفرنسي إلى عدد من المشاريع و الاستثمارات المقامة بالجزائر، وبالشراكة مع مؤسسات جزائرية ،كما إستعرض السفير فرص التعاون وتبادل الخبرات المتاحة بين المؤسسات الصغيرة، والمتوسط للبلدين.
والمعروف أن فرنسا بسطت قبل سنوات نفوذها على السوق الجزائرية من خلال شركات مفلسة حققت رقم أعمال يفوق متوسّطه السنوي خمسة ملايير أورو وذلك بالتواطئ مع لوبيات مالية وسياسية في الجزائر تحاول أن تجد حلاّ للأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعيشها فرنسا على حساب الجزائر الذي ضخّت الملايير في الخزينة الفرنسية.
وتلجأ فرنسا لحلّ مختلف أزماتها خاصة الاقتصادية منها الى مستعمراتها القديمة بواسطة عملاء لها داخل تلك الدول على رأسها الجزائر التي طالما أنقذت الاقتصاد الفرنسي من الانهيار،حيث تنشط في الجزائر –حسب آخر الأرقام – 450 مؤسسة فرنسية وأزيد من ستة آلاف شركة تصدّر منتوجاتها الى بلادنا، غير أن الواقع يؤكد أن فرنسا تعتبر الجزائر سوقا تجارية فقط ولن تستثمر فيها وفق قواعد الاستثمار الحقيقي ،زيادة على كون الاستثمارات الفرنسية في الجزائر استهلاكية وخدماتية فقط مقارنة بالاستثمارات الصناعية التي تقيمها فرنسا في دول اخرى.
هذا وتستورد الجزائر 80 بالمائة من احتياجاتها من القمح ومواد غذائية أخرى من فرنسا، كما تنشط الشركات الفرنسية خارج المحروقات بالجزائر في قطاعات متعددة على غرار قطاع الموارد المائية والبيئة والتطهير الذي سجّل دخولا قويا للمؤسسات الفرنسية من خلال شركة المياه والتطهير “سيال” التابعة للشركة الفرنسية”سيوز” .
كما منحت الجزائر لصناعة السيارات الفرنسية سوقا لم تكن تحلم بها في دول أخرى من خلال مصنع “رونو” الذي ينشط من خلال استيراد قطع غيار وهياكل موجهّة للتركيب، كما سعى مسؤولون فرنسيون الى امضاء عقد انجاز مصنع “بيجو” في الجزائر، فضلا على انقاذ الجزائر لعشرات الشركات الفرنسية المفلسة بإعطائها مشاريع ضخمة.
هذا واستحوذت فرنسا بفضل عملائها على قطاع النقل بالسكك الحديدية وخاصة مشاريع كهربة خطوط سكة الترامواي ،الميترو وبناء عربات الترامواي وإنتاج الكهرباء فضلا على مكاتب الدراسات والخبرة والهندسة الفرنسية التي وجدت من الجزائر سوقا رمبحا ،منها المشروع الذي منحته ولاية الجزائر لشركة فرنسية يملكها المهندس المعماري الفرنسي جون نوفيل بقيمة 26 ألف مليار سنتيم ،كما استحوذت شركات فرنسية على القطاع الصيدلاني ،التجهيزات الطبية ،تجهيزات المستشفيات والتكوين وذلك بتواطئ مسؤولين في اعلى هرم في السلطة
وحظيت الشركات الفرنسية بالأولية في إطار البرنامج الخماسي القادم الذي خصّصت له الحكومة 150 مليار دولار، ما ادّى الى تضاعف الاستثمارات الفرنسية في الجزائر ثلاث مرات خلال خمس سنوات الاخيرة لتبلغ خمسة ملايير دولار.
في ذات السياق ، تعتبر وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية السوق الجزائرية ذات أولوية بالنسبة للشركات الفرنسية على المدى الطويل نظرا لتنوع السوق الجزائرية وتوفرها على فرص نمو عالية خاصة في مجال الطاقة زيادة على قربها من الأسواق الأوروبية.
للتذكير، سجلت وكالة تأمين الصادرات الفرنسية “كوفاس” ارتفاع عدد الشركات الفرنسية المهتمة بالسوق الجزائرية ، وهو ما دفع بمنظمة المؤسسات الفرنسية “ميداف أنترناسيونال” إلى توجيه دعوة ملحة للشركات الفرنسية بالانفتاح السريع على السوق الجزائرية من أجل التموقع في الوقت المناسب قبل استحواذ المؤسسات الصينية على الساحة التي كانت إلى وقت قريب شبه خالية،وهو ما عمل عليه رئيس “ميداف” خلال زيارته الأخيرة للجزائر ولقاءه مع رجل الاعمال علي حداد الرئيس السابق لمنتدى رؤساء المؤسسات والموجود رهن الحبس المؤقت.
للتذكير ،تشير آخر الأرقام أن حجم الاستثمارات الفرنسية بالجزائر خارج المحروقات بلغ 2.3 مليار أورو فيما فاق رقم اعمال الاستثمارات الفرنسية اجمالا في السوق الوطنية خمسة ملايير اورو، كما ابدت 6500 شركة فرنسية رغبتها في الاستثمار بالجزائر ، غير أن التوجه الجزائري نحو بكين باب يقلق الطرف الفرنسي خاصة بعدما تم مشروع تأهيل مصفاة سيدي زرين الى الصين بدل الشريك الفرنسي ، وذلك في اطار الخيارات الاستراتجية التي تتبعها الجزائر محاولة منها للتحرّر من الشراكات الفرنسية التي لم تستفد منها البلاد خاصة في ظل سياسة “رابح –رابح” التي تعتمدها الصين التي تحضر مستقبلا لضخ ملايير الدولارات في مشاريعها القادمة بالجزائر.
ق.و / ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة