السيدة سعيدي مربية نحل منذ قرابة الست سنوات من منطقة الأربعطاش غرب ولاية بومرداس وعلى بعد 30 كلم شرق العاصمة، بفضل إرادتها القوية اقتحمت مجال تربية النحل رغم أنها غريبة عنه ولم تمارس هذا النشاط في حياتها سوى أنها ورثت حب المهنة عن زوجها المتوفي الذي علمها بعض الأسرار وأصبحت منتجاتها من العسل تحتل المراتب الأولى في مختلف المعارض التي شاركت فيها خلال السنوات الأخيرة.
البداية كانت بالنسبة للسيدة عائشة ذات 37 ربيعا بعد مرور خمسة أشهر عن وفاة زوجها الذي ترك لها 10 خلايا منتجة من النحل، إذ حرقة قلبها على فراق رفيق دربها الذي فقدته في حادث مرور سنة 2006 جعلها تصمم على مواصلة نشاطه واقتحمت بذلك مجال تربية النحل متحدية بذلك العديد من الصعاب خاصة أن محيطها كان يرفض رفضا تاما ممارسة المرأة أي نشاط فلاحي أو غيرها من الأنشطة الأخرى.
وقالت السيدة سعيدي التي رفضت إظهار صورتها في الجريدة بسبب عادات عائلتها “في البداية وجدت صعوبة كبيرة في ولوج عالم تربية النحل بسبب عادات وتقاليد سكان المنطقة الذين ينظرون إلى المرأة الفلاحة باستغراب”، مضيفة “عائلة زوجي رفضت الأمر في البداية لكن مع الوقت أقنعتهم بضرورة العمل سواء في تربية النحل أو الخروج للعمل بإحدى الشركات من أجل تربية أبنائي الأربعة”.
هذا وسردت السيدة عائشة لـ”العالم للإدارة” حكايتها مع تربية النحل، حيث في البداية اكتفت بالخلايا التي تركها لها زوجها وبفضل جهودها وإرادتها الكبيرة في تحقيق أمنية زوجها المتوفي بالإستثمار في تربية النحل ومضاعفة عدد الخلايا المنتجة للعسل إلى أكثر من 50 خلية قامت بإيداع ملفها على مستوى الوكالة الولائية لدعم تشغيل الشباب التي منحتها الدعم وتمكنت بفضل ذلك من توسيع نشاطها والوصول إلى 56 خلية منتجة للعسل خلال السنة الفارطة.
ورغم نجاحها في المجال خاصة أن منتجاتها من العسل تحصلت على المراتب الأولى في مختلف المعارض التي شاركت فيها خاصة بالمعرض السنوي الذي تحتضنه سنويا ولاية بومرداس نظرا لنوعيتها الجيدة وهو ما تأكدت منه الجريدة من خلال شهادات جيرانها ومنظمو معرض العسل ببومرداس سنة 2015، إلا أنها تطمح لأن توسع نشاطها إلى تربية الدواجن.
هذا ولم يمنع المستوى التعليمي الذي لا يتعدى الطور الإبتدائي لعائشة تعلم الكثير من الأمور المتعلقة بتربية النحل، قائلة “لم أستعمل الأنترنت في حياتي إلا أن حبي لتعلم كل الأمور المتعلقة بتربية النحل وتطوير نشاطي دفعني لمطالبة المساعدة من أشخاص مثقفين حول كيفية استعمال الأنترنت والدخول إلى المواقع التي أستفيد منها”.
هذا وقالت عائشة أنها تمكنت في ظرف أقل من خمس سنوات من تسديد كل ديونها التي عليها اتجاه “أونساج” كما تدفع شهريا رواتب ثلاث عاملات معها من نساء المنطقة اللواتي رغبن في ممارسة نشاط تربية النحل وأصبحن كمال قالت “مربيات نحل بإمتياز”.
وفي الأخير أكدت السيدة عائشة أن الدعم الذي استفادت منه في إطار دعم تشغيل الشباب ساعدها في تطوير مهنتها وتحقيق الأهداف التي كان يسعى إليها زوجها المتوفي فضلا عن أنها تمكنت من فتح مناصب عمل لفتيات أخريات لديهن مستوى تعليمي محدود.
ودعت عائشة النساء اللواتي ليس لديهن أي حرفة أو مهنة يسترزقون منها أن يدخلوا عالم الفلاحة بتخصصاته الواسعة مؤكدة أنه عالم ممتع وليس صعب وعليهم فقط التحلي بالإرادة التي –حسبها- تصنع في الأخير تجربة ناجحة.
نادية . ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة