الإثنين, يناير 12, 2026

“أموال سوق السكوار للعملة الصعبة من عائدات مشبوهة وإجرامية”

كشف فرحات أيت علي وزير الصناعة، أن أغلب أموال سوق السكوار للعملة الصعبة  من عائدات مشبوهة وإجرامية.
وقال فرحات خلال ردّه على أسئلة أعضاء مجلس الأمة حول قضية تعليق استيراد السيارات أقل من ثلاث سنوات، أن ” الدولة لا يمكن أن تموّل سوقا أغلب عائداته مشبوهة ومن نشاطات إجرامية”،مضيفا أن “الدولة لا يمكن أن تتعامل بأموال تم جلبها بطرق خارجة عن القانون ومصدرها غير معلوم”.
كما تطرّق وزير الصناعة الى السيارات أقل من ثلاث سنوات، مؤكدا أن “هذه السيارات موجّهة للسوق الأوروبية وسيكون سعرها مثل  سعر السيارات الجديدة  في حال جلبها للجزائر”.
في ذات سياق موازي، أكّد فرحات آيت علي ابراهم أن ” رخص إستيراد السيارات التي منحت لأربعة وكلاء هم جزائريين وبرؤوس أموال جزائرية”.
وتابع ذات الوزير، أن “البعض يريد العودة إلى النشاطات المشبوهة في السابقةّ، موضّحا أن “أربعة وكلاء الذين تحصلوا على الرخص هم جزائريين، لأن عملية الإستيراد مغلوقة على الأجانب، خاصة أن عمليات الإستيراد سابقا مع الأجانب كانت تستنفذ العملة الصعبة دون رقيب أو حسيب”.
كما أكّد آيت علي أن “كل الملفات التي تستوفي الشروط سيتم قبولها ومرحب بها في أي وقت”.
–مليار دينار فوائد الخزينة العمومية من استيراد المركبات
من جهة أخرى ، كشف وزير الصناعة عن تخصيص 2 مليار دولار لاستيراد المركبات ستعود بفائدة 1 مليار دينار للخزينة العمومية، موضّحا “في السابق كانت تخصص 12 مليار دولار لإستيراد صناعات وهمية من دون إحداث بلبلة، ولن تعود بالفائدة على الخزينة العمومية”.
كما ذكّر وزير الصناعة، أن “ّهناك أطراف خارجية تسعى لضرب الوزارة للتأثير على قرارات الحكومة في جانب الاستيراد”،مشيرا الى “حملة إعلانية مغرضة وشرسة تتعرض لها الوزارة بسبب قراراتها الأخيرة التي تصب في مصلحة الوطن”.
للتذكير، التهب سعر “الدوفيز” بعد ارتفاع نسبة الطلب بشكل كبير على الأورو والدولار مقارنة مع الأيام الماضية، تزامنا مع الحديث عن اقتراب رفع الحجر الصحي ونهاية مرحلة الغلق، حيث يتهافت التجار على تخزين كميات كبرى منه، وإعادة بيعها بعد ارتفاع سعره.
ويتهافت التجار والمواطنون على اقتناء كميات كبيرة من الأورو والدولار، للعودة إلى بيعها بعد انقضاء فترة الحجر الصحي بأسعار مرتفعة أو على الأقل ستعود الأسعار حسبهم إلى سابق عهدها قبل كورونا، والتي كانت تعادل 205 دينار لوحدة الأورو و185 دينار للعملة الأمريكية الدولار، كما أن بيع وتحويل العملة لم يعد مقتصرا على السوق الموازية المتواجدة بساحة بور سعيد بالعاصمة أو السكوار، وإنما تجاوزتها إلى الفضاء الافتراضي وحتى عبر الهاتف.
ويخضع سعر العملة الصعبة على مستوى سوق السكوار لمنطق العرض والطلب وكثافة الشراء والبيع، ولا تتحكم فيه أي قاعدة اقتصادية أخرى،
وسبق وأن أكدت تقديرات لجنة المالية والميزانية المجلس الشعبي الوطني، أن حجم الأموال النائمة في السوق الموازية للعملة الصعبة بـ”السكوار” تصل 6 مليار دولار، وهي أرقام تقريبية خالية من الدقة، في وقت يجزم الخبراء أنه لا منفذ للحكومة لتنظيم تجارة الأورو والدولار، ما عدا ترسيم وتدشين مكاتب صرفة قانونية.
هذا وحاولت الحكومة مرارا احتواء هذه السوق ومنع عودتها عبر تقنين تجارة العملة في مكاتب صرف، تعتمد هامش ربح معين، بعيدا عن التعاملات الفوضوية التي تشهدها السكوار والنقاط السوداء لبيع العملة المتواجدة عبر جل ولايات الوطن.
ويرى مختصون في تحليلاتهم المقدمة بخصوص الرواج الذي يعرفه السوق الذي تحول الى “امبراطورية” ، أن” السوق السوداء لصرف العملة لم تكن لتحظى بهذا الرواج الواسع لولا أنها اصطدمت بإطار قانوني محكم، يفتح المجال أمام قنوات الصرف الشرعية كمكاتب الصرف المنصوص عليها في قانون النقد الساري المفعول دون أن تجد طريقا إلى تجسيدها” مؤكدين غير أن” المبرّر الحقيقي لوجود مثل هذه الأسواق سواء في عاصمة البلاد أو باقي ولايات الوطن، يكمن في حجم المبادلات الهامة التي تجري يوميا على مستوى هذه الفضاءات وما تعود به من أرباح طائلة تقدرها بعض المصادر بملايين الأورو يوميا، وهو ما لا يمكن للمواطن البسيط أو الموظف العادي أن يضمنه بدخله الشهري”، وهو ما يؤكد أن “هذا الفضاء غير الشرعي وجد لخدمة شريحة معينة من الأشخاص الذين ينتمون إلى مؤسسات وهيئات تعود تستثمر وتوظف رؤوس أموال طائلة.
ويعتمد السوق على عدد من المنابع لتمويل احتياطهم بالعملة الصعبة، وضمان استمرار نشاطهم، حيث تم اللجوء إلى عائدات المغتربين الجزائريين الذين يقضون عطلتهم السنوية في خارج الحدود، وما يجلبونه من مبالغ مالية بالعملة أجنبية من البلد العائدين منه سواء بغرض العمل أو السياحة، التي قام بها خصوصا إذا كانت الرحلة مقدمة من طرف الشركة التي يعمل بها، لاغتنام الفرصة لصرف العملة التي يحضرونها معهم في السكوار يضمن لهم عائدات أعلى لأن سعر الصرف يفوق بكثير ذلك المطبق في البنوك، كما يقوم أيضا الحجاج أو المعتمرين بالاستعانة بالسوق السوداء عند العودة أو الذهاب في رحلة العبادة إلى البقاع المقدسة، فتجدهم يصرفون أموالهم من هذه البنوك المفتوحة للجميع وفي أي وقت ومتى يشاء، فضلا على الشيوخ المسنين أو أصحاب التقاعد من فرنسا الذين يتحصلون على منح التقاعد نقدا بالعملة الأجنبية من البنوك العمومية، يقومون بصرف العملة في أماكن غير قانونية مثل السكوار، حيث يتفادون صرفها في البنوك التي يتلقونها لارتفاع سعرها.
ق.و

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *