باشرت محكمة الجنايات الابتدائية في الدار البيضاء شرق العاصمة، أمس، محاكمة أفراد شبكة إجرامية منظمة مختصة في تزوير العملة النقدية، الوطنية والأجنبية، ومختلف الوثائق الإدارية والأختام الرسمية بهدف تبييض الأموال عن طريق إنشاء شركات ووكلاء كراء السيارات في العاصمة وغرب الوطن، تقاسم فيها المتهمون الأدوار سواسية فيما بينهم.
وتضمّ الشبكة الإجرامية 14 متهما، من بينهم 8 موقوفين يتقدمهم المتهم الرئيسي “س.قادة” وزوجته “ب.سمير”” وابنهما القاصر زكريا، إلى جانب شقيقه المدعو “الحاج” وصهره “ب.توفيق”، حيث أنشأ المتهم الرئيسي دولة موازية بتزوير الأموال الوطنية والأجنبية وبطاقات التعريف، بتخصيص ورشتين لهذا الغرض، إحداهما متواجدة في المركز التجاري “المول” بالمحمدية، والثانية في منزله بحي “بانوراما” في حسين داي.
وتمكّن المحققون من مداهمة المقرّين وحجز معدّات تزوير ضخمة وأكياس كبيرة الحجم من الأوراق النقدية المزوّرة من العملتين الوطنية والأجنبية.
هذا وتم توقيف أفراد الشبكة تباعا، معظمهم ينحدرون من شرق الوطن، بعد توقيف المتهم الرئيسي “س.قادة” ومرافقه” ب.العربي” يوم 14 ديسمبر 2017، في وادي الخير بولاية مستغانم، إثر حاجز أمني، أين ضبط بعد تفتيش السيارة على مبلغ 80 مليون سنتيم مزوّرة.
ليزعم المتهم بعد اقتياده للتحقيق، بأنه وجدها في محرّك سيارته، وأنه تنقل إلى مستغانم من أجل تسليمها لمصالح الأمن.
وعن أكياس الأوراق النقدية المزوّرة والأختام الرسمية ومعدّات التزوير المتواجدة في مكتبه بالمركز التجاري “المول” بالعاصمة، حاول المتهم تمويه رجال الشرطة باعترافه بأنه وجدها في مكتبه صدفة، بعدما تنقل إلى عين المكان لتحصيل مستحقات الكراء لرعايا أفارقة.
وعن كيفية تحصله عليها، صرح المتهم بأنه اشترى الأجهزة والمعدّات من شركة “كوسمرو غراف” في بئر خادم مقابل مبلغ 270 مليون سنتيم، بالدفع البنكي لشركة “ميديا واب” لزوجته المتهمة.
هذا ومكّنت التحقيقات في القضية من التوصل إلى عدد من الأشخاص متورطين في القضية، ويتعق الأمر زوجة المتهم التي قامت بالتخلص من كيسين من الاَوراق النقدية المزوّرة وأخرى أجنبية، بمشاركة شقيقها المدعو “توفيق” وابنها القاصر المدعو “زكرياء”.
واعترفت المتهمة، بأنها قامت برمي كيس قمامة من الحجم الكبير بمنطقة الرغاية شرق العاصمة في حدود 11 ليلا، وكيس ثانٍ غرب العاصمة بمنطقة العفرون في حدود آذان المغرب، والقيام أيضا بنقل معدّات وأكياس من العاصمة إلى مستغانم، بطلب من زوجها خلال زيارتها له بالسجن.
كما أفضت التحريات بخصوص المتهمة، بأنها تملك عدة شركات باسمها باتفاق من زوجها المتهم، لإبعاد الشبهات عنه وطمس آثار الجريمة، منها شركة الإشهار “ميديا واب” في العاصمة، حيث كان يستغل عائدات تلك الشركات لتبييض الأموال.
كما كان يستغل علاقته بالمتهم “ح.محمد” لتكليفه ببيع السيارات للاستفادة من عائداتها بغرض تبييض الأموال، خاصة وأن السيارات كانت باسم “س.قادة”، فيما يحتفظ بالمفتاح الأصلي عنده.
كما أفاد الضحايا بأن المتهم محمد كان يقوم ببيعهم السيارات عن طريق البطاقات الصفراء، فيما يرفض تسوية ملفاتها كما قام بإنشاء شركات باسم شقيقه عن طريق الاشتراك في رأس مالها، فضلا عن شراكته مع المتهم “ب.علي منور” في وكالة كراء السيارات، ودفع مال المحل وشراء سيارة بـ 85 مليون سنتيم، وهي الطريقة التي اعتمد عليها في الشركة الأولى.
ومن خلال الخبرة المنجزة، تبين بأن عمليات التزوير كانت تتم بطريقة احترافية باستعمال بصمات ابنه القاصر على الأوراق النقدية ذات فئة 200 دينار، ونفس الطريقة استعملها المتهم في تزوير العملة النقدية الأجنبية.
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة