بدخول قانون المالية لسنة 2021 حيز التنفيذ تكون الحكومة ملزمة بمراجعة النظام الجبائي والذي طالما وصفه مختصون بالصحيح من الناحية الاجرائية، ولكنه غير كافي.
وأكّد أيمن بن عبد الرحمان وزير المالية، أنّ مشروع قانون المالية لسنة 2021، يقترح توسيع منح الإعفاء من الضريبة ليشمل الأشخاص الطبعيين الذين يقومون بعمليات التصدير، ويعمل على ترشيد استخدام موارد الميزانية وتوسيع الوعاء الجبائي، وتعزيز الضمانات الممنوحة لدافعي الضريبة بغية النهوض بالاقتصاد الوطني.
وأضاف وزير المالية، خلال عرضه لمشروع هذا القانون على نواب المجلس الشعبي الوطني، خلال جلسة علنية سبق أن ترأسها رئيس المجلس سليمان شنين، إن مشروع هذا القانون سيعمل على مكافحة الغش والتهرّب الجبائي و تضخيم الفواتير، عن طريق “إنشاء نظام اليقظة الجبائية لمكافحة الغش و التهرب بهدف حماية الاقتصاد الوطني”.
و أضاف بن عبد الرحمان، أن “هذا المشروع يقترح كذلك تخفيف الضغط الجبائي على الشركات المتضررة”، مشيرا أنه “سيعمل على بعث نشاطات الشركات والمتعاملين الاقتصاديين لاسيما المتأثّرين بالأزمة الصحيّة كوفيد-19” مما سيساهم في بعث الإنعاش الاقتصادي”، مشدّدًا على تشجيع الصادرات بعيدًا عن أيّ تمييز بين المتعاملين الاقتصاديين، بهدف التقليل من تبعية الاقتصاد لإيرادات المحروقات.
كما تحدث الوزير، عن إعداد حزمة من الإعفاءات الموجهة إلى الشركات الناشئة والحاضنات لتوفير أفضل الظروف التنافسية الرامية إلى التوجه نحو العالمية، مؤكّدًا أن هذه التدابير تعتبر كـ “محفز” للاقتصاد الوطني لما يترتب عنها من خلق لمناصب الشغل وما تدره من عملة صعبة لفائدة الخزينة العمومية .
و من ضمن المزايا الجبائية الممنوحة للشركات الناشئة المصنفة والحاضنات، الإعفاء لمدة خمس سنوات من الرسم على النشاط المهني والضريبة على أرباح الفئة الأولى ولسنتين بالنسبة للفئة الثانية، مع الإعفاء من الضريبة على الدخل الإجمالي، حسب الوزير.
كما تم اقتراح استفادة المؤسّسات الناشئة من الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة وتطبيق معدل خمسة في المائة بالنسبة لحقوق الجمركة على التجهيزات المقتناة الموجهة مباشرة لإنجاز مشاريع الاستثمار، يقول الوزير الذي لفت إن هذه الإعفاءات ستسمح ببروز شركات صغيرة من تعزّز النسيج الصناعي في البلاد.
و يوجد من بين التسهيلات “تمديد التخفيض من الضريبة على أرباح الشركات لصالح الشركات التي تتداول أسهمها بالبورصة لمدّة ثلاثة سنوات، من أجل تشجيع المؤسّسات على اللجوء إلى أسواق الأوراق المالية لتغطية احتياجاتها”، ناهيك عن إدراج تدابير دعم الشركات التي تواجه صعوبات مالية، لاسيما من خلال تمديد آجال دفع الضرائب من ثلاثة إلى خمس سنوات، يبرز الوزير بن عبد الرحمان.
ويقترح مشروع هذا القانون- إلغاء غرامات التحصيل على كل الشركات التي تقوم بدفع الحقوق الجبائية دفعة واحدة قبل تاريخ 31 ديسمبر 2021، مع إنشاء آليات لتعزيز ضمانات المكلّفين بالضريبة فيما يتعلق بالتدقيق الجبائي.
و تابع ، أن “النصّ يقترح أيضًا توسيع منح الاعفاء ليشمل الأشخاص الطبعيين الذين يقومون بعمليات التصدير المدرّة للعملة الصعبة، من الضريبة على الدخل الإجمالي والرسم على النشاط المهني، على غرار الإمتياز الممنوح للأشخاص المعنويين”.
كما أدرج في طياته تدبير يهدف إلى ترقية منتجات الحرف التقليدية، من خلال الإعفاء من الرسم على القيمة المضافة المطبق على المجوهرات التقليدية الموجهة للتصدير، ناهيك عن الإعفاء من الرسوم الجمركية والرسم على القيمة المضافة بالنسبة لعمليات استراد بذور الصويا المخصّصة لإنتاج زيت الصويا المكرّر العادي، مع إلزام مستوردي و مكرري السكر البني وزيت الصويا الخام بالاستثمار في إنتاج المواد الخام خلال 24 شهرًا من إصدار قانون المالية، تحت طائلة فقدان مزايا التعويض والإعفاءات الجمركية والجبائية عند الاستيراد، على حدّ قوله.
.. هذه توقّعات قانون المالية
هذا ووقع القانون، بلوغ نسبة نمو الاقتصاد خلال 2021، نحو 4 بالمئة بعد توقعات بانكماش نسبته 4.6 بالمئة حسب توقعات إقفال السنة الجارية، بينما تشير نسبة التضخم للعام المقبل 4.5 بالمئةن كما يتوقع المشروع إيرادات قيمتها 43.31 مليار دولار في 2021، كما تبلغ النفقات بقيمة 65.95 مليار دولار، فيما العجز 22.6 مليار دولار، أو 13.57 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي.
وسينجر عن تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار، ارتفاع محسوس في أسعار المواد الاستهلاكية المستوردة، التي سبق وأن شهدت ارتفاعا متباينا هذه السنة .
يأتي ذلك في وقت يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن يؤثر قانون المالية 2021، بصورة كبيرة على القدرة الشرائية للمواطن، وسيظهر ذلك جليا في السداسي الثاني من السنة المقبلة، بارتفاع أسعار المواد الغذائية خاصة المستوردة منها بسبب تخفيض قيمة الدينار مقابل الدولار.
وحسب قانون المالية الجديد سيبلغ سعر صرف الدينار الجزائري مقابل الدولار الأمريكي في المتوسط السنوي 142.20 لسنة 2021 و149.31 دينار جزائري/ دولار أمريكي لعام 2022 و156.78 دينار جزائري لسنة 2023.
وبافتراض تسجيل انخفاض طفيف في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار بنحو 5 بالمئة سنويا، ستصيب التغييرات المواد الاستهلاكية الاكثر طلبا بعد أن أقر القانون الجديد المراجعة بالخفض للمخصصات الموجهة لاستقرار أسعار السكر وزيت المائدة بمبلغ 1.5 مليار دينار، مقابل 2.5 مليار دينار في 2020.
كما تشير التوقعات الى بلوغ معدل التضخم لسنة 2021 نسبة 4.50 بالمئة، ثـم 4.05 بالمئة لسنة 2022، و 4.72 بالمئة لسنة 2023.
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة