الثلاثاء, يناير 13, 2026

تونس:خبراء ومنظمات إجتماعية ينتقدون الموازنة التكميلية

أثار مشروع قانون المالية التكميلي انتقادات واسعة من قبل الخبراء والمنظمات الاجتماعية ولجنة المالية التابعة لمجلس نواب الشعب، التي قامت بتمريره للنقاش خلال جلسة عامّة بعد تعديل عدد من فصوله ثم المصادقة عليه بالأغلبية.
ويشار أن الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) انتقد في بيان له هذا المشروع معتبرا أنّه «لم يستجب إلى متطلبات المرحلة الاقتصادية الحرجة التي تعيشها البلاد». وصادق مجلس نواب الشعب التونسي (البرلمان) مساء الأربعاء الماضي على مشروع قانون الميزانية التكميلية لسنة 2015 والمقدرة قيمتها الإجمالية بـ27 ألف و786 مليون دينار (نحو 14 مليار دولار).
ونالت الميزانية التكميلية التي أعدتها حكومة الحبيب الصيد، موافقة الأغلبية داخل البرلمان، إذ صوت 126 نائبا بـ «نعم» فيما امتنع 3 نواب عن التصويت، ورفض 24 نائبا هذه الميزانية.
وقال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أنّه من الصعب تحقيق التوازنات المالية الواردة في مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2015. وأضاف في انه «مع مراجعة نسبة النمو إلى حدود 1 في المئة فإن الحل لتونس سيكون الالتجاء إلى الاقتراض الخارجي».
وأوضح الشكندالي أنه «بمراجعة نسبة النمو، فإن الموارد الجبائية ستتقلّص، وبالتالي فإنّ الحل سيكون اللجوء إلى الاقتراض، باعتبار أنّه لا يمكن المساس بنفقات الدولة (الأجور، الدعم، وخدمة الدين). وكذلك نفقات التنمية … ومع انخفاض الاستثمار فسيقل النشاط الاقتصادي الذي سيخفض التصدير وبالتالي فسيصعب توفير العملة الصعبة الضرورية للقيام بسداد الديون الخارجية».
يشار إلى أنه في مشروع قانون المالية التكميلي تمّ اتقليص حجم الميزانية للعام الحالي لتصل إلى 27.9 مليار دينار (حوالي 14 مليار دولار) مقارنة بـ 19 مليار دولار في الميزاينة الأصلية. كما تمّ تقليص الموارد الذاتية للدولة (موارد جبائية) بـ 443 مليون دينار (233 مليون دولار)، أيضا تم التقليص من حجم الاقتراض بـ 657 مليون دينار ( من 7405 مليون دينار في قانون المالية الأصلي إلى 6748 مليون دينار).
وفي مقابل التخفيض في حجم الميزانية ككل وفي حجم الاقتراض، قامت الحكومة بزيادة ميزانيتي الدفاع والداخلية، وكذلك في الميزانية المخصصة للديوانة (الجمارك) بمبلغ 306 مليون دينار (161 مليون دولار) وذلك بهدف تعزيز موارد المؤسستين الأمنية والعسكرية في إطار الحرب على الإرهاب.
وتابع الشكندالي «الخوف هنا في الدخول في حلقة مفرغة من التداين» مضيفا أنّ «في ظل كل هذه الظروف فيصعب سداد الدين، وبالتالي سيصعب الحصول على قروض جديدة، خاصّة مع تخفيض التصنيف الائتماني لتونس من طرف الوكالات المتخصصة».
وشدّد الخبير الاقتصادي على أنّه من الصعب، في ظلّ نسبة نمو متوقعة في حدود 1 في المئة، توفير موارد جبائية بقيمة 18.5 مليار دينار (حوالي 9 مليارات دولار) خاصّة إذا ما تمّت مقارنتها بسنة 2014 حيث بلغت 18.6 مليار دينار في نسبة نمو كانت 2.4 في المئة.
وأوضح أنّ المقارنة في مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2015 تتمّ على أساس ما تمّ انجازه في سنة 2014 وليس ما كان متوقعا في قانون المالية الأصلي لسنة 2015.
وتابع «هذه الوضعية ستؤدي إلى زيادة حجم الاقتراض الخارجي، وبالتالي أعتقد أن الحجم سيكون أكبر بكثير مما أورده مشروع قانون المالية التكميلي والبالغ 6.7 مليار دينار (حوالي 3 مليارات دولار) خاصّة مع تراجع نسبة النمو التي ستؤدي حتما إلى تراجع الموارد الجبائية».
وأضاف «إن اللجوء إلى الاقتراض سيؤدي إلى ارتفاع نسبة المديونية وقد تصل إلى حدود 54 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، بعد أن كانت 49 في المئة في نهاية عام 2014، وهي مقدّرة في مشروع قانون المالية التكميلي بـ51.9 في المئة».
وأكدّ رضا الشكندالي أنّ هذه التوازنات الحالية ستؤدي إلى اللجوء إلى الاقتراض الخارجي أو إلى الموارد غير الجبائية التي تمّت زيادتها من 1.8 مليار دينار (947 مليون دولار) إلى 2.6 مليار دينار (1.36 مليار دولار). وهذه الموارد غير الجبائية ستأتي من بيع بعض المؤسسات العمومية وهو ما أعرب عنه بعض أعضاء الحكومة في تصريحاتهم».
من جهة أخرى قال الخبير الاقتصادي المنصف شيخ روحه «من غير الممكن اليوم إعداد مشروع قانون مالية تكميلي دون رؤى وأهداف واضحة». وأضاف «بعد أربع سنوات من الثورة المفروض أن تكون هناك سياسات ورؤى اقتصادية واجتماعية واضحة، ومن غير المقبول الاستمرار في إعداد قوانين مالية تكميلية مع تعاقب الحكومات».
وقال أيضا «إن كل الحكومات المتعاقبة ومنها الحكومة الحالية انتهجت المنهج نفسه في عدم النظر إلى البعيد، ووضع الرؤى في الخيارات الكبرى للبلاد»، مشيرا إلى أنّ مشروع قانون المالية «من المفروض أن يكون خطة الطريق التي تتوخاها الحكومة والإدارة لبلوغ أهداف معينة».
وأضاف «هناك غياب واضح للأهداف ومراجعة نسبة النمو تعتبر كارثة اجتماعية، إذ إنّه من المفروض أن تصل تونس إلى نسبة نمو بين 6.5 في المئة و7 في المئة بهدف خلق مواطن الشغل وخلق الثروة، وليس مراجعة نسبة النمو».
ودعا المنصف شيخ روحه إلى تطوير الهياكل التونسية من خلال إعادة بعث المجلس الاقتصادي والاجتماعي، الذي يضم الحكومة والأطراف الاجتماعية والمجتمع المدني، وذلك ليعطي رأيه في مشاريع القوانين، إلى جانب بعث الهيئة العليا للتخطيط التي تقوم بتخطيط السياسات والرؤى للسنوات المقبلة.
واعتبر أنّ هذه الهياكل ستعيد الثقة المواطن التونسي في الدولة، وكذلك ستعيد الثقة للمستثمرين، وقال «ليس من الممكن اليوم أن يكون هناك مجلس اقتصادي واجتماعي في فرنسا والمانيا ونحن في تونس في ظل هذه الوضعية ليس لدينا مجلس».

أمين معايطه

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *