كشف مصادر بخصوص الأسباب الحقيقية التي كانت وراء قرار الوزير الأول عبد العزيز جراد إنهاء مهام 11 متصرّفا إداريا انهم ارتكبوا أخطاءا فادحة في التسيير
وحسب مصدر اورد الخبر، باشر عناصر من فصيلة الأبحاث التابعة للمجموعة الإقليمية للدرك الوطني بالعاصمة، تحقيقات موسعة مع متصرفين إداريين، عينتهم العدالة لتسيير شركات خاصة يتواجد أصحابها محل متابعات قضائية، بعد أن بينت التحقيقات وجود تلاعبات وتجاوزات في التسيير تصل إلى تخصيص أتعاب شهرية لأنفسهم ناهزت 300 مليون سنتيم، دون الرجوع إلى الجهات القضائية المختصة.
وانطلقت التحقيقات بموجب تقارير وصلت الى الجهات المختصة ، تتحدث عن جملة من التجاوزات والتلاعبات التي ارتكبها مصفون ومتصرّفون اداريون الذين يحملون صفة محافظي الحسابات، حيث تبين أنهم “تسببوا في شل تسيير المؤسسات التي عُينوا على رأسها من طرف قضاة التحقيق لدى محكمة سيدي أمحمد،حيث كان من المفروض أن لا ينحصر عمل المتصرفين الإداريين في استرجاع أموال البنوك ودفع رواتب عمال الشركة، بل القيام اياضا برفع أرباح الشركات بما يضمن لها استمرارية لنشاطاتها على الساحة الاستثمارية، وتحويلها لشركات ذات أسهم وإدراجها في البورصة، لكسب أحد الرهانات الأساسية المستقبلية لاقتصاد الجزائر”.
هذا وتتلخص مهمة المتصرفين الإداريين الذين تم تعيينهم من طرف القضاء مباشرة بعد توجيه الاتهامات وإيداع رجال الأعمال حسب القانون، هو “الحفاظ على نشاط هذه المؤسسات والتي تتركز أساسا في قطاعات مهمة كبرى وإستراتيجية تعنى بالبنى التحتية كالأشغال العمومية والمنشآت الكبرى والموارد المائية وإنتاج الإسمنت والعقارات، أو الصناعات التحويلية كالبتروكيمياء والكهرباء و الصناعات الغذائية والحديد والصلب أو في قطاع الخدمات، أو السلاسل الصناعية على غرار مصانع تركيب السيارات والأجهزة الإلكترونية، مع الحفاظ على التزاماتها تجاه الغير والوفاء بتعاقداتها المختلفة، وأيضا من مهامهم الجوهرية، وفق مهمة التكليف هو الحفاظ على مناصب الشغل بها، دون إغفال ضرورة الحفاظ على الأصول الاستثمارية المملوكة والحيلولة بالطرق المشروعة دون ضياعها أو هدرها أو تحويلها”
هذا وأشارت المعلومات الأولية ، أن المصرفين الاداريين نصبوا انفسهن “مسيرين حقيقيين لهذه الشركات التي يتابع قضائيا أصحابها من فئة رجال الأعمال، ويتعلق الأمر بكل من بن حمادي، طحكوت، عولمي، بايري، عرباوي، معزوز، حداد، شلغوم، ملزي، كونيناف، خربوش، حيث بينت التحقيقات أنهم يتصرفون في بيع السيارات ويطردون العمال ويوظفون جددا وغيرها من التصرفات التي لا تدخل في مجال اختصاصهم”.
خصص متصرفون إداريين أتعاب شهرية لأنفسهم ناهزت 300 مليون سنتيم شهريا، دون الرجوع إلى الجهات القضائية لتحديد القيمة الحقيقية لأجرتهم، مع أنه من المفروضوموازاة مع تعيين هؤلاء المسيرين الإداريين، تعيين مدقق حسابات لإجراء تقييم لأصول كل مؤسسة معنية بهذا الوضع، و القيام بأعمال خبرة حول وضعها وأدائها المالي وهذا ضروري حتى يتوجب استرجاع أموال لصالح الدولة.
المتصرّفون الاداريون عيّنتهم العدالة لتسيير شركات خاصة أصحابها محل متابعات قضائية، وكلفت إطارات من داخل المؤسسات الخاصة المعنية بضمان تسييرها مؤقتا، حيث تم تعيين المسير إبراهيم مباركي على رأس مجمع طحكوت، بن علاق عبد الحق بمجمع حداد ETRHB، فراقنة منصف بمجمع كونيناف “KOUJC” والمسير حسني كريم بمجمع شلغوم “AMNHYD”، دريسي بن علي بمجمع كوندور بن حمادي، شارب ناصر بمجمع سوفاك عولمي، بالإضافة إلى المسير آيت منصف سالم لمجمع ملزي، وسدراتي لمين لمجمع معزور، وكذا قايد قصبة كمال لمجمع عرباوي GLOBALE GROUPE، ودريس مراد لمجمع بايري “ival” والمسير قرموش سفيان لمجمع خربوش.
للتذكير، تم قبل ستة أيام إنهاء مهام 11 متصرف إداري عينتهم العدالة لتسيير شركات خاصة، وكان المتصرفون الاداريون على رأس شركات يتواجد أصحابها محل متابعات ،حيث تم تكليف إطارات من داخل المؤسسات الخاصة المعنية بضمان تسييرها مؤقتا.
هذا ولا يزال وضع المؤسسات الخاصة المملوكة لكل من حداد وطحكوت وكونيناف والموضوعة تحت وصاية خبراء ماليين معتمدين مخاوف وشكوك بخصوص الأدوار والصلاحيات التي سيضطلع بها المتصرفون الذين عينتهم السلطات القضائية.
وحسب أخصائيين قانونيين، “لا يزال الغموض يلف مسألة الصلاحيات والسلطات التي سيتمتع بها هؤلاء المتصرفون، علما بأن مهمتهم تتمثل في ضمان استمرارية إدارة الشركات الخاصة غير المعنية مباشرةً بالإجراءات القانونية التي تمس حاليا المساهمين الرئيسيين”.
هذا و يؤكد خبراء قانون أن “القانون التجاري لم يوضح مهام وصلاحيات المتصرف الإداري المعين، إلا في حالة تعيينه غلى مؤسسات تواجه صعوبات اقتصادية ومالية وليس في حالة الشركات الخاصة التي تتمتع بصحة مالية جيدة والتي رفعت دعاوي قضائية على أصحابها”.
وأصدر قاضي التحقيق أوامر بتعيين متصرفين لإدارة مجمعات حداد وطحكوت وكونيناف، واستند بشكل أساسي على قانون الإجراءات الجنائية، دون تحديد الصلاحيات التي سيتمتع بها هؤلاء المتصرفون ولا الحدود التي سيتم وضعها لهم فيما يتعلق بالقرارات الخاصة بالتسيير التي سيُطلب منهم تنفيذها في إطار ممارسة مهامهم. ويرى نفس رجال القانون أنه من المحتمل أن يتم تحديد الصلاحيات والإجراءات التي سيتأسس على أساسها دور هؤلاء المتصرفين في نفس الأوامر التي أصدرها القاضي، في غياب مرجعية أخرى
م. م
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة