أكّد عمار بلحيمر الناطق الرسمي للحكومة، أن الحملات الإعلامية التي تتعرّض لها الجزائر ليست جديدة ويقف وراءها أعداء صريحون ومعروفون يزعجهم وقوف الجزائر على مبادئ لا تتغير رغم تغير الخارطة السياسية في العالم.
وقال بلحيمر في لقاء مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، “بلادي تساند الشعوب التواقة للحرية وتدعم القضايا العادلة ولا تقبل أي مساومة”، موضّحا أن “الشعب أعطى درسا لتلك الجهات برفضه التدخل في الشؤون الداخلية للجزائر وخرج في عدة مناسبات يثبت حبه وانتماءه للوطن”.
كما أوضح الناطق الرسمي باسم الحكومة، أن “عودة الجزائر إلى الساحة الدولية ولعبها دورها الطبيعي في المنطقة هو ما أفسد مخططات دول هدفها الانقضاض على الثروات الطبيعية لشعوب المنطقة بعد زرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد وتحريك النعرات والنزاعات وبث سموم الإرهاب على أراضيهم”، مستشهدا بما وقف عليه الجيش الوطني الشعبي مؤخرا من مخططات وإفشاله لها.
أما بخصوص محاربة وباء كورونا فقال بلحيمر، أن” الحكومة ربحت معركة السيطرة على بؤر انتشار الوباء وأن الحرب مستمرة ضد الفيروس حتى الخروج نهائيا من الظرف الصعب، مضيفا أن للجزائر تجارب في تجاوز المحن والصعوبات الاقتصادية، ولديها خبرة في التعامل مع الظروف الاستثنائية”.
من جهة ثانية، تطرق وزير الاتصال لواقع حرية التعبير في الجزائر، قائلا أنه “لا توجد قيود على العمل الإعلامي بالجزائر، ولا حبس للصحفيين”، معتبرا أن “الأمر يتعلق بنصوص قانونية تعيد الاعتبار للعمل الإعلامي المهني المحترف”.
كما أكد ذات الوزير أنه “تمت محاصرة المتخندقين وراء الريع الإعلاني والمتقمصين لأدوار إعلامية لتمرير مخططات مشبوهة وأنهم باتوا قريبين من الخروج إلى المحاسبة أمام الرأي العام بمجرد تطهير المجال الإعلامي من كل الممارسات المشبوهة وذلك مع بداية إصدار النصوص التنظيمية وإعادة النظر في الكثير من الأمور الهيكلية”
كما تحدث عن “إعداد قانون خاص بالإعلام الإلكتروني، وهو ما يتيح تحديد طبيعة المؤسسات الإعلامية التي تنشر مادة إعلامية في الإنترنت، ومعرفة من يديرها، ومكان تواجدها مع ضرورة توطينها محليا وسن قانون يحمي حتى الصحفيين المشتغلين في المجال “.
–هذا مستقبل العلاقات بين الجزائر ومصر
من جهة أخرى، أشاد بلحيمر بالعلاقات المصرية الجزائرية ووصفها بأنها علاقات تاريخية بعمقها العربي، مؤكدا أن الشعوب تدرك جيدا ذلك التلاحم والترابط بين مصر والجزائر.
وقال وزير الاتصال أن “العلاقات الجزائرية المصرية علاقات تاريخية بعمقها العربي، وفي كل المحطات كانت تلك العلاقات تشهد ارتقاء بالمستوى الذي يعكس وزن البلدين في المنطقتين العربية والأفريقية”.
وأضاف وزير الاتصال أنه “حتى وإن كان حجم التعاون لا يتجلى على مستوى التعاون الإعلامي إلا أن الشعوب تدرك جيدا ذلك التلاحم والترابط بين مصر والجزائر، وهو ما تجسد في أعمال سينمائية مشتركة وأعمال فنية عديدة”
وتابع بلحيمر، “دعني أقول لكم بأن الجزائر تراهن على المستقبل حتى تعود للشعوب العربية همتها وتجد في أوطانها ما كابد لأجله الملايين ممن ضحوا بأرواحهم من أجل تحرير الأمة العربية من الاستعمار الغاصب في انتظار تطبيق حق الشعوب في تقرير مصيرها”.
كما أكد ذات الوزير، أن مصر كانت من أول الدول وأكبرها دعما للثورة الجزائرية في مختلف المجالات، لاسيما إعلامها الثوري من خلال احتضانها لإذاعة “صوت الجزائر الحرة المكافحة” التي كانت تنقل أخبار الثورة والكفاح آنذاك.
وأضاف بلحمير “ولا دليل أعمق عن هذه العلاقة بين مصر الشقيقة والجزائر هو النشيد الجزائري الوطني (قسما) الذي كتب كلماته الشاعر الجزائري الكبير مفدي زكريا.. وأبدع في تلحينه الملحن القدير محمد فوزي.. والذي لا يزال يردد إلى يومنا هذا عبر عديد الأجيال”.
كما أوضح أن التعاون الإعلامي الجزائري – المصري في مجال الإذاعة والتلفزيون يعود لاتفاق وقع بين البلدين بالقاهرة سنة 2014 في إطار لجنة الشراكة المصادق عليه في 2016 والذي يعد حجر أساس التعاون الإعلامي المباشر بين البلدين وممهدا لأرضية التعاون بين المهنيين في مختلف مجالات التلفزيون والإذاعة.
هذا وأشار الوزير إلى أنه بالإضافة إلى هذا الاتفاق يتجسد التعاون الإعلامي بين المؤسسات الإعلامية للبلدين من خلال اتحاد إذاعات الدول العربية ASBU التي تعد كل من مصر والجزائر عضوا فعالا في هذا الاتحاد الإقليمي المهني الكبير، حيث يتيح نظامه التبادلي الخاص الوسيلة التقنية لتجسيد مفهوم التعاون من جهة وتوفير المواد الإخبارية والمحتوى البرامجي والزيارات الرسمية، وصور للتظاهرات الرياضية ومهرجانات ثقافية وفنية من جهة أخرى.
ولفت وزير الاتصال إلى وجود بعض الاتفاقيات التجارية الثنائية بخصوص اقتناء بعض المسلسلات والأعمال الوثائقية الكبرى بين البلدين.
وبين أن التلفزيون الجزائري أطلق “قناة الذاكرة” في الأول من نوفمبر الماضي، وهي قناة تهتم بالتاريخ بكل أبعاده، كما أنه بصدد تزويد القناة بمحتوى معرفي وتاريخي.
وحول أسباب غياب الدراما الجزائرية عن الشاشات العربية، رد بلحيمر، إن “الدراما الجزائرية موجودة ومتطورة وقد عرفت في الفترة الأخيرة ازدهارا كبيرا على خلفية ظهور قنوات تلفزيونية خاصة، والتلفزيون العمومي يمتلك تجربة متميزة في هذا المجال وقد أنجز عدة أعمال نفتخر بها وكان بالإمكان عرضها على القنوات العربية”.
وأضاف «أنا أعيد لكم السؤال بهذه الصيغة: لماذا ترفض القنوات العربية عرض الدراما الجزائرية؟.. أعتقد أن السؤال ينبغي أن يوجه بهذا الشكل إلى الجهات العربية الأخرى، فالجزائري يتقن جميع اللهجات العربية ويشاهد الدراما العربية بمختلف جنسياتها دون عقدة وقد تعود عليها بشكل يفسر إتقانه لمختلف اللهجات، ونعتقد أن عرض الإنتاج الجزائري على القنوات العربية كفيل بتسهيل انتشار اللهجة الجزائرية”.
كما أكد الوزير أنه حان الأوان لتكثيف العمل العربي المشترك في هذا المجال حتى نتمكن كمجموعة من الصمود في وجه الإنتاج الدرامي الوافد إلى المنطقة العربية من عدة جهات أبرزها تركيا التي تستحوذ حاليا على نصيب الأسد في السوق العربية.
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة