إكرام.ب
المتجول في شوارع ومدن مختلفة بولاية الجزائر العاصمة، يلاحظ جليا عودة وفود اللاجئين الأفارقة للوطن، بعد أن تم ترحيلهم في فصل الشتاء الماضي من طرف الحكومة الجزائرية، فما إن تبدأ أشعة الشمس في السطوع، إلا وتظهر معها معالم التسول التي باتت لصيقة بالشارع العاصمي.
متمرغون على الطرقات، داخل المحلات، وفي محطات الحافلات، في أرصفة الطرقات، والمساجد، أو هائمون بين جموع المارة غير آبهين بأشعة الشمس الحارقة، همهم الوحيد استعطاف قلوب المارة، من أجل أخذ نصيب يسد رمق جوعهم، “هذه الظاهرة استفحلت وصارت لها جذور يستعصى قلعها”، يقول محمد أحد القاطنين بشارع ديدوش مراد، وحسب استطلاع قامت به “العالم”، استنتجت أن سكان العاصمة أضحوا منزعجين من الانتشار الرهيب للمتسولين الأفارقة والسوريين على حد سواء.
فتوافد كبير للأفارقة، عرفته شوارع الجزائر العاصمة، بسبب جحيم التوترات الأمنية في بلدانهم، ما جعلهم يعيشون أوضاعا مأساوية دفعت بهم إلى أحد الأمرين إما البحث عن شغل وأي شغل، أو التسول.. وانتشارهم في الجزائر سابقة لم تحدث في أي مضى، فقد أضحوا يزاحمون أصحاب البلد في كسب تعاطف المواطنين على مستوى المرافق العمومية أو الخاصة. حيث وبعد السماح لبعض اللاجئين السورين بالدخول إلى الجزائر بعدم اشتراط تأشيرة للدخول إلى الأراضي الجزائرية، هاهي وفود الرعايا الأفارقة من جنسيات مالية ونيجرية وأخرى تكتسح الشوارع أفرادا ثم جماعات بعد أن تم ترحيلهم لبلدانهم.
وكمحاولة للاقتراب والحديث معهم، حاولنا استغلال الفرصة إلا أنهم رفضوا الحديث إلينا، لكن مع إصرارنا تقصي الحقيقة ومعرفتها عن قرب وعلى لسان أصحابها، استطعنا ذلك من خلال أحد الأفارقة القادمين من مالي حيث قال:” جئت بصفة غير شرعية للجزائر بعد الصراع القائم في مالي هربا من الحرب بحثت كثيرا عن عمل لم أجد ولهذا لجأت للتسول من أجل إطعام عائلتي المتكونة من 5 أفراد”. ومن جهة أخرى تقربنا من بعض سكان العاصمة، لرصد رأيهم في هذا الخصوص حيث قال لمين:”انتشرت ظاهرة التسول بشكل ملفت للانتباه والمشكل اليوم هذه الظاهرة لا تقتصر على أبناء المدينة أو الوطن بل حتى اللاجئين السورين أما اليوم فقد جاء الدور للاجئين الأفارقة الذين غزوا الجزائر بعد السورين وباتوا يزاحمون هؤلاء في كسب تعاطف المارة والمواطنين على مستوى مختلف المرافق العمومية والخاصة”، أما لميا فقالت:” لم نسلم من المتسولين الجزائريين حتى نبتلى بغيرهم وهاهم المتسولين الأفارقة يغزون العاصمة من جديد و يتخذون من التسول مهنة وحرفة سهلة لكسب لقمة العيش بدل العمل خصوصا في ظل تزايد عددهم كل يوم”. في حين أن هناك من يتخوف من هؤلاء اللاجئين الأفارقة بسبب الأمراض التي يحملونها معهم من بلدانهم إذ أنهم يشكلون تهديدا صريحا للكثير من الجزائريين.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة