كشفت إحصائيات سابقة لوزارة البيئة والطاقات المتجددة عن استهلاك الجزائريين سنويا لأزيد من 5 ملايير كيس أسود يتم رميها في الطبيعة في ظاهرة وصفها المختصون في البيئة بالخطيرة حيث أكدت دراسات طبية حديثة أنها سبب في إصابة الإنسان بعديد الأمراض في مقدمتها السرطان فضلا عن تهديدها للطبيعة مما جعل هؤلاء يدقون ناقوس الخطر ويطالبون بالبدائل للقضاء على الظاهرة ومن بينها قفة الحلفاء، ورغم محاولات وزارة البيئة مند سنوات في توعية المستهلك والتاجر بأهمية استعمال قفة الدوم من خلال توزيع عدد منها السنة الفارطة على المواطنين إلا أن هؤلاء لا يزالون لا يبالون بأهمية ترك الأكياس البلاستيكية السوداء.
ن. بوخيط
من المظاهر السلبية المسيئة للبيئة في الجزائر انتشار ظاهرة الأكياس البلاستيكية التي يتم إلقائها بالمحيط والطبيعة ورغم الحملات التحسيسة والآليات التي وضعتها الوزارة الوصية منذ سنة 2004 فيما يتعلق بطريقة صنع الأكياس البلاستيكية والتقليل من استعمالها من قبل المواطنين إلا أن هؤلاء يفضلونها على الأكياس الصحية كالقفة التقليدية والأكياس البيضاء الأمر الذي أصبح يهدد بالبيئة وصحة المستهلك، وهو ما دفع بالجمعيات المهتمة بالبيئة وصحة المستهلك لمطالبة الجهات الوصية بإيجاد البدائل عن الأكياس البلاستيكية قبل تفاقم الوضع من بينها قفة الحلفاء.
— مجانية الكيس الأسود أفشل مخططات الدولة في منع استعماله
أرجع مصطفى زبدي رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك في حديث سابق للجريدة عن مخاطر استعمال الأكياس البلاستيكية السوداء من قبل المواطنين أن ذلك راجع إلى عدة عوامل منها غياب ثقافة استهلاكية لدى الجزائريين ومجانية الأكياس البلاستيكية، موضحا في ذات السياق أن المستهلك الجزائري يجعل من صحتة في أخر الاهتمامات في حين يعطي أهمية كبيرة لتكاليف المواد الاستهلاكية بما في ذلك الأكياس البلاستيكية التي تمنح مجانا.
وأكد زبدي في تصريح سابق للجريدة بمناسبة اليوم العالمي للبيئة المصادف لـ 5 جوان من كل سنة أن ظاهرة الانتشار العشوائي اللأكياس البلاستيكية في الطبيعة خطيرة تهدد صحة الإنسان والطبيعة مما قد يؤدي على المدى الطويل إلى التهلكة.
وقال زبدي ” للأسف لاحظنا مؤخرا عودة قوية للأكياس البلاستيكية السوداء في الأسواق ودخول استعمالها حتى لوضع الخبز واللحوم وهو ما أصبح يُشكل خطرا على الصحة والبيئة، وذلك في غياب الرقابة الصحية” ودعا ذات المتحدث الجهات الوصية لإيجاد البدائل قبل فوات الآوان مقترحا تعميم استعمال القفة التقليدية التي كان يستعملها الأجداد.
— تجار يحملون المستهلك توسع استعمال الأكياس البلاستيكية
قال تاجر مواد غذائية ببلدية محمد بلوزداد أنه يستعمل الأكياس السوداء تلبية لطلبات المستهلك الذي يرفض استعمال أكياس من نوع أخر من جهة لأنها غير مجانية حيث يتم احتساب سعرها مع المشتريات، وأضاف المتحدث أنه اقترح مرات عديدة على المواطنين استعمال أكياس ذات نوعية رفيعة وصحية مقابل 20 دج إلا أن هذا الاقتراح تم رفضه.
هذا وأجمع عدد من التجار بالعاصمة على ان المستهلك الجزائري يفضل الكيس الأسود كونه يخفي المواد التي بداخله، وهي عقلية أغلب الجزائريين مثلما جاء على لسان التجار.
— دراسات حديثة تؤكد وجود مواد مسرطنة في الأكياس السوداء
أكدت دراسة طبية حديثة أن استعمال الأكياس البلاستيكية يؤدي للإصابة بعديد الأمراض منها أمراض السرطان، فاستخدام الأكياس البلاستيكية لحفظ الأطعمة والمشروبات الساخنة أياً كان نوعها يؤدي إلى تسرب أمراض خطيرة منها الأمراض السرطانية خاصة الأكياس السوداء التي تمثل خطراً كبيراً لأنها عبارة عن بلاستيك معاد تدويره وتصنيعه من أكياس المخلفات المجمعة من مقالب القمامة.
وتحذر الدراسة من عدم استخدام الأكياس البلاستيكية لأنها مصدر للسرطان كما حذر مختصون من استخدام أكياس البلاستيك في نقل وحفظ الطعام والمواد الغذائية رغم سهولة الحصول عليها والاحتفاظ بها.
وأرجعت الدراسة خطورة استخدام أكياس البلاستيك للمادة الكيميائية التي تدخل في تركيبتها والتي تتفاعل بالضرورة مع المواد الغذائية وتتجانس مع الطعام مما يعني ذوبان المواد الضارة في الغذاء وأثبتت أحدث الدراسات أن هذه الأكياس تتسبب في مرض السرطان خصوصا إذا ما تم تكرار استخدام الأكياس البلاستيكية بصورة يومية كما أن الحفظ المتكرر للطعام بأكياس البلاستيك يؤدي لوجود متبقيات من مادة البلاستيك في دم الإنسان مشيرة إلى سهولة ذوبان البلاستيك في المواد المحفوظة فيه خاصة المواد الدهنية.
وبالرغم من التحذير الشديد من المضار الصحية الناجمة عن حفظ الأطعمة والمواد الغذائية في الأكياس المصنوعة من البلاستيك أو العلب البلاستيكية إلا أن استخدامها توسع لدرجة طال فيها أكثر المواد الغذائية حساسية، وتجاهل ما توصلت إليه الدراسات من نتائج خطيرة تؤكد أن نقل أو حفظ الأغذية ضمن هذه الأكياس يشكل خطورة على الصحة ويزيد من فرص الإصابة بالسرطان، وخصوصاً أن المادة الكيميائية التي تدخل في تركيبة البلاستيك يمكنها التفاعل مع المادة الغذائية لتذوب المواد الضارة في الغذاء.
–دعاوي لإيجاد بدائل
دعت عديد الجمعيات المهتمة بحماية المستهلك والبيئة الوزارة الوصية الإسراع في ايجاد بدائل صحية عن الأكياس البلاستيكية والعودة إلى قفة الحلفاء التي كانت تستعمل زمان من قبل أجدادنا والتي لا تشكل أي خطر على حياة المستهلك والبيئة.
من جهته قال الحاج بولنوار رئيس الجمعية الوطنية لاتحاد التجار والحرفيين ” ظاهرة استعمال الأكياس البلاستيكية السوداء عادت بقوة في مختلف المحلات التجارية والأسواق وتعدى استعمالها حتى لوضع الخبز واللحوم ما يهدد بصحة المستهلك في غياب الرقابة” وأشار المتحدث أن الظاهرة تنتشر أكثر في الأسواق الفوضوية.
وبالنسبة للخبازين فقد صرح عدد منهم في تصريح للجريدة أنه على الرغم من تخليهم كخبازين عن الأكياس السوداء واستعمل الأكياس البيضاء إلا أنهم يأملون في تمكينهم من استعمال الأكياس الورقية لأجل وضع الخبز فيها، معترفين أنهم يتحملون مسؤولية انتشارها وترويجها.
–مخططات وزارة البيئة في منع استعمال الأكياس البلاستيكية تواجه مشاكل
هذا وقال مدير التوعية والتربية البيئية والشراكة من أجل حماية البيئة سابقا بوزارة البيئة أن مخطط القضاء على الأكياس البلاستيكية السوداء يدخل ضمن استرتيجية وزارة البيئة منذ سنة 2004، حيث تم وضع آليات تتعلق بطريقة صنع الأكياس البلاستيكية إلا أن مشاكل كثيرة جعلت المخطط يفشل مثلما جاء على لسان المتحدث، لعدة عوامل أهمها حسب ذات المتحدث مجانية الأكياس البلاستيكية.
كما دعا المتحدث إلى دعم الشباب أصحاب المشاريع الراغب في الإستثمار في المجال البيئي من أجل خلق مؤسسات مصغرة تختص في صنع القفة التقليدية بهدف القضاء على الأكياس البلاستيكية والتي من شأنها حسب ذات المصدر تشجيع للاقتصاد الوطني.
وأشار المتحدث إلى أن الوزارة اتخذت منذ أكثر من 15 سنة إجراءات حول ظاهرة الإنتشار المقلق للأكياس البلاستيكية والمفارغ الفوضوية في غياب تقنيات للمعالجة، مشيرا إلى أن جهود الوزارة أُثمرت إجراءات وترسانة من القوانين تهدف لحماية المواطنين، وأشار ذات المصدر في تصريح للصحافة مؤخرا إلى أنه تم منع الكيس الأسود من التعاملات اليومية فيما تم تقنين صناعة الكيس البلاستيكي بحيث يكون قابلا لاحتواء مواد غذائية.
ودعا –بالمناسبة- المواطنين إلى ضرورة التنبه عند استعمال هذه الأكياس مؤكدا أن الأكياس التي تحمل شعار ” كوب و شوكة” هي المسموح بها بحمل المواد الغذائية، ” أما إذا لم تكن تحمل هذا الشعار فهي غير صالحة وأحذر من استعمالها.
كما حذر من تفادي كل أنواع البلاستيك، وأخطرها الملاعق التي تستعمل في تناول المثلجات خصوصا ذات الألوان المختلفة. إذا كان لابد فالأولى استعمال ذات اللون الأبيض أو اللون الموحد.” على حد ما أضاف.
نادية.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة