الثلاثاء, يناير 13, 2026

قاطنو الحي الفوضوي “المرجة” ببلدية الشراقة في العاصمة يستغيثون

تترقب أزيد من 400 عائلة تقطن بالحي الفوضوي “المرجة” بسيدي حسان ببلدية الشراقة غرب العاصمة عملية الترحيل المقبلة بفارغ الصبر، متخوفة من الإقصاء، رغم تطمينات والي الولاية في تصريحاته الأخيرة والذي أكد أن العملية المقبلة ستشمل سكان الأحياء القصديرية، أملين في أن يرحلوا قريبا إلى سكنات جديدة تنهي معاناتهم داخل أكواخ قصديرية تتحول مع كل تهاطل للأمطار إلى مستنقعات للمياه.

نادية. ب

عبر سكان الحي عن مخاوفهم من أن لا تشملهم عملية الترحيل التي ينتظر أن تستأنفها ولاية الجزائر في الأسابيع القادمة بعد توقف لأشهر بسبب تعطل المشاريع السكنية نتيجة جائحة كورونا، مشيرين إلى أن أملهم يخيب مع كل عملية ترحيل تبرمجها ولاية الجزائر، حيث يصطدمون بالإقصاء الذي يطيل من بقائهم داخل أكواخهم القصديرية الهشة.
— معاناة عمرها 30 سنة
باتت الظروف القاسية التي تتخبط فيها هذه العائلات أكبر صورة تعبر عن وضعها المعيشي في بيوت هشة لم تعد صالحة للسكن، حيث سرد سكان الحي في حديث لـ “العالم للإدارة ” إنهم ذاقوا ذرعا من الأوضاع المزرية التي يتخبطون فيها في بيوت شبيهة بالإسطبلات طيلة قرابة 30 سنة، رفعوا خلالها عديد  النداءات والشكاوى للجهات الوصية من أجل تغيير واقعها الاجتماعي المزري إلا أنهم لم يتلقوا سوى الوعود التي لم تجسد على أرض الواقع في مرات عديدة، حيث وعدتهم السلطات أكثر من مرة بالترحيل خلال السنوات الفارطة دون أن يتجسد ذلك على الواقع، وواصل المواطنون سرد معاناتهم خلال السنوات التي ذاقوا فيها الحرمان والمعاناة الحقيقية، خاصة وأن البيوت التي يقطنوها أضحت في درجة متقدمة من الهشاشة، ناهيك عن التصدعات التي أصيبت بها جدرانها، في ظل مساهمة العوامل الطبيعية والتقلبات الجوية في ذلك، حيث عبر قاطنو هذه البيوت مرات عديدة عن مخاوفهم  من سقوطها فوق رؤوسهم في أي لحظة، وأضاف سكان الحي أنهم لم يعد باستطاعتهم تحمل الوضع القائم، الذي أضحى هاجسا يؤرقهم خاصة في فصل الشتاء، نتيجة تسرب مياه الأمطار داخل البيوت، فيما قال مواطن آخر إنهم ذاقوا ذرعا من العيش بهذه السكنات التي كانت مصدر للعديد من الأمراض التنفسية والحساسية نتيجة الرطوبة العالية التي تتميز بها البيوت.
— سكان الحي من أبناء المنطقة
قال ممثل عن السكان أن قاطنيه ينتمون إلى عائلات تقطن بالحي منذ سنوات طويلة وليسوا غرباء عنه، حيث دفعت بهم أزمة السكن التي يعانون منها إلى إقامة سكنات فوضوية مؤقتة على أمل حل أزمتهم من قبل الجهات المسؤولة، حيث لم يتوقعوا أن تطول إقامتهم لأكثر من 30 سنة بالنسبة للبعض الدين كبر عدد أفرادهم وازداد الوضع تعقيدا بالنسبة لهم.

–العائلات قضت حياتها بين الخوف والترقب

عاشت العائلات القاطنة بالحي الفوضوي “المرجة” حالة من الخوف والترقب طيلة فصل شتاء الفارط، إذ عاش السكان وكلّهم خوف من احتمال وقوع فيضان وما ينجر عنه من مخاطر، ولدى حديثنا مع هؤلاء لمسنا تلك المعاناة التي عشوها طيلة السنوات الفارطة خصوصا في فصل الشّتاء الذي أصبح هاجسهم الوحيد بسبب انجراف التربة التي تتسبب في تهدم وانهيار العديد من البيوت بفعل الأمطار الغزيرة وكذا انسداد مسالك الحي نتيجة السيول الجارفة التي تغمر العديد من المنازل ما يجعل هذه العائلات تعيش وكأنها منكوبة، ناهيك عن غرقه في الأوحال حيث تصعب الحركة في أرجاء الحي. وفي ذات السياق شدد السكان على أنهم طالبوا في العديد من المرّات المسؤولين المحليين بترحيلهم مثل باقي الأحياء المرحلة، مشيرين أنهم يئسوا من حالة انتظار خبر ترحيلهم إلى سكنات لائقة.
— قارورات غاز البوتان أثقل كاهل العائلات

غياب غاز المدينة مشكل لم يفارق سكان الحي الفوضوي طيلة أيام السنة، لكثرة طلبهم على هذه المادة الحيوية  التي من الضروري تواجدها في كل الأحياء السكنية نظرا لحاجتهم  الماسة إليها واستعمالاتها في العديد من المجالات، حيث أكد السكان أن معاناتهم تزداد في فصل البرد، إذ تكثر طلباتهم على هذه  المادة الضرورية، أين يجبرون على اقتناء قارورات غاز البوتان  بكميات كبيرة في الأيام الباردة، بعد قطع مسافات طويلة للبحث عنها، خاصة أنها تشهد ندرة حادة في فصل الشتاء لأن شاحنات بيع غاز البوتان نادرا ما تمر بالمنطقة ولا تكفي لتسديد كل حاجيات السكان ما يتحتم عليهم حملها من مناطق بعيدة أو نقلها في سيارات أجرة لإيصالها إلى سكناتهم. وأضاف القاطنون أن اقتناء قارورات غاز البوتان أثقل كاهلهم وأفلس جيوبهم، خاصة بالنسبة لذوي الدخل المحدود وتساءل السكان طيلة فترة إقامتهم بالحي عن سبب تماطل الجهات المعنية في ربط مجمعهم القصديري بشبكة الغاز الطبيعي في حال أنه لم يتم ترحيليهم.

–الحي يعيش في ظلام
 من جهة أخري وفي ظل جملة المشاكل التي طرحها قاطنو الحي القصديري والتي نغصت حياتهم اليومية نظرا لنقص المرافق وانعدام متطلبات الحياة، أشار محدثونا إلى مشكل غياب الإنارة العمومية بالمنطقة ما ساهم في تسجيل اعتداءات متكررة استهدفت السكان في مرات عديدة، خاصة في الفترة الليلية، وأرجع السكان السبب إلى غياب الإنارة ما ساعد اللصوص والمنحرفين على التسلل للحي والاعتداء على ممتلكات المواطنين.
وزاد من مخاوف السكان بالحي انتشار الآفات الاجتماعية من مخدرات وكحول وغيرها حيث عبر السكان عن مخاوفهم من انحراف أبنائهم الشباب خاصة الدين يزالون دراستهم في الطور الثانوي.
–السكان يعتمدون على الطريقة التقليدية في جمع المياه القذرة

أكد سكان الحي في حديثهم للجريدة ” أن بيوتهم تنعدم فيها قنوات الصرف الصحي إذ يعتمدون في معيشتهم على النمط البدائي للتخلص من المياه القذرة بإقامة المطامير التي غالبا ما تمتلئ لتتسرب منها الفضلات نحو الخارج مشكلة مياها راكدة ومتسببة في انتشار روائح كريهة تسد الأنفس وتحول الحي إلى مكان لتجمع مختلف الحشرات الضارة والمتضرر الأكبر هم الأطفال الذين لا يتحملون عبء هذه الأمراض المختلفة بسبب طبيعة المكان الذي لا يصلح حتى للحيوانات حسب تعبير القاطنين بذات الحي.

— النفايات تحاصر الحي
أصبحت الأوساخ تغزو أرجاء الحي الفوضوي طيلة أيام الأسبوع ما حوّله إلى شبه مفرغة عمومية، نظرا لتكدس النفايات المنزلية التي شكلت جبالا من القمامة في الزوايا، وأكد لنا أحد السكان أن حيهم لا يخلو من النفايات المنزلية، التي أصبحت في كل أرجاء المنطقة، وتسببت في انتشار الروائح الكريهة والحشرات اذ بات هذا المنظر يعكر صفو حياتهم اليومية.
وفي سياق متصل، أضاف ذات المتحدث الوضعية التي يشهدها الحي ساهم فيها بعض السكان الذين يقومون بتصرفات غير مسؤولة بالرمي العشوائي وإخراج النفايات المنزلية في كل الأوقات ما جعل هذه الأخيرة قبلة لمختلف الحيوانات الضالة التي تساهم في زيادة حدته من تبعثر القمامة.
–ربط عشوائي بالكهرباء والمياه

وحسب السكان، فإنهم قاموا بربط سكناتهم عشوائيا بالكهرباء انطلاقا من الحي المحاذي لهم مما قد يشكل خطرا على حياتهم خاصة في فصل الأمطار حيث تحدث من وقت لأخر شرارات كهربائية، كما أضاف السكان أنهم يتزودون بالمياه الشروب بطريقة غير قانونية.
هذا وأشار قاطنو الحي إلى الرطوبة الشديدة داخل السكنات التي يقطنونها منذ سنوات ما نتج عنه إصابة البعض منهم بأمراض كالربو والحساسية، وفي هذا السياق أشارت إحدى القاطنات بالحي إلى مخاوفها من إصابة أبنائها بالأمراض، بالنظر إلى ظروف عيشهم الصعبة.
ورغم كل الظروف والمعاناة التي تعيشها العائلات القاطنة بالحي إلا أنه تعلق أمالها على والي الولاية من أجل ترحليهم إلى سكن يحفظ كرامتهم.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *