كشفت المحاكمة الثانية للإخوة كونيناف عن امبراطورية العائلة المقربة من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وعن استفادتها من مشاريع وصفقات في قطاعات الري والطاقة والمناجم والنقل واتصالات الجزائر تقدر بآلاف الملايير عن طريق التراضي، فضلا على التنازل عن مؤسسات الدولة بالدينار الرمزي والحصول على قروض وعقارات مختلفة.
وشرعت هيئة بالغرفة الجزائية الأولى للقطب الجزائي المتخصص لدى مجلس قضاء الجزائر، المحاكمة الثانية للإخوة “كونيناف” ومستشاريه، حيث يتابع في قضية الحال 16 متهما، فيما وجهت للإخوة رضا، كريم، عبد القادر، طارق كونيناف، تهم ثقيلة تتمثل في تبييض الأموال والعائدات الإجرامية الناتجة عن العائدات الإجرامية بغرض تمويه مصدرها غير المشروع واكتساب وحيازة ممتلكات وأموال ناتجة عن عائدات إجرامية، تحريض الموظفين العموميين على استغلال نفوذهم الفعلي والمفترض بهدف الحصول من الإدارات والسلطات العمومية على مزايا غير مستحقة، التمويل الخفي لحزب سياسي والاستفادة من سلطة وتأثير أعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والهيئات العمومية الخاضعة لصالحهم في نوعية المواد والخدمات وآجال التسليم والتموين، وهي الأفعال المنصوص والمعاقب عليها بالمواد 389 مكرر، 389 مكرر 2 من قانون العقوبات والمواد 26/2، 32/1، 39، 42 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته.
–طلبات جديدة بـ “التقادم”
قدمت هيئة الدفاع بتقديم الدفوع الشكلية، حيث ركز مجملها على التقادم في الوقائع، مع التماس بطلان اجراءات التحقيق في قضية الحال باعتبار أنه لم يتم التفريق بين المتهم كشخص طبيعي وكشخص معنوي.
كما أكد الدفاع أن قرار الإحالة جاء مخالفا للقوانين، وطالب ببطلان اجراءات التحقيق في حق الشركات المتابعة كشخص معنوي والتي لم يتم سماعها خلال مراحل التحقيق ووجدت نفسها متهمة أمام محكمة سيدي أمحمد، كما حاول المحامون المتأسسون في حق المتهم بن طاهر قدور مسير شركات الاخوة “كونيناف” اللعب على حيلة التقادم باعتبار أن الوقائع مرت عليها أكثر من ثلاث سنوات، وبالتالي فإنها تسقط بقوة القانون.
وركزت هيئة الدفاع على بتاريخ إبرام الصفقات الذي يعود إلى سنتي 2013 و2014 وهو ما يبرر حسبها وجود تقادم في الملف، وأفادت أن التهم الموجهة للإخوة كونيناف وحتى الشركات المعنوية هي نفسها نسخة طبق الأصل دون وضع اعتبار لشخصية ارتكاب الجريمة والعقوبة، ليطالب المحامون ببطلان إجراءات المتابعة وأمر الإحالة الصادر في القضية.
وتدخل النائب العام ليردّ على هيئة الدفاع قائلا “كل الدفوع تم تقديمها من قبل، أمام المحكمة الابتدائية وتم الرد عليها في الحكم المستأنف ومن أجل ذلك فالنيابة العامة تؤيد رد المحكمة وترفضها” لتنسحب هيأة المجلس للمداولة وقررت ضم الدفوع الشكلية للموضوع، ليقوم القاضي باستدعاء المتهم الرئيس في قضية الحال كونيناف رضا للمنصة.
القاضي: أنت تعرف التهم المتابعة بها؟
رضا: نعم، وإذا سمحتلي سأبرر لك نقطة بنقطة .
القاضي: لكن لا تطل في الكلام، اختصر.
رضا: اسمحلي نتكلم الفرنسية.. في الحكم الصادر عن قاضي محكمة سيدي أمحمد وكذا الأمر بالإحالة في قضية الحال، تمت متابعتي كمسير ومساهم، لكنني سيدي الرئيس أنا لست مسيرا وكنت مساهما في 6 شركات من مجموع 46 المعنية في الملف لأجد نفسي متابعا بتهم ثقيلة مع أن 99 بالمائة من المسيرين هم في إفراج وحتى مديري المشروع.. زد على ذلك فأنا في 2006 و2008 كنت مسيرا في كوغرال ولم امض أي وثيقة ومع هذا تابعوني بأفعال تعود إلى سنة 2007.
وفي 2006 اشترينا في إطار الخوصصة شركة “كوغرال” لإنتاج الزيوت بالجزائر العاصمة ووهران، وفي جانفي 2007 تم حجز كل شيء من قبل مجلس المساهمات، وقد أمضيت عقد التجديد، وهذا ما أمضيت يتابعوني بسببه، كما أمضيت ملفا آخر في 2009، يتعلق بملحق نشاط في الميناء لصالح الشركة من أجل الاستثمار في نشاط آخر، ويلومونني في الأخير بسبب مشروع، فنحن كنا نحتاج إلى مساحة في الميناء واللجنة التقنية هي من تتابع مراحل منح الامتياز المينائي”.
اشترينا شركة كوغرال بـ420 مليار سنتيم عن طريق مناقصة وطنية ، وفي الحكم تمت متابعتي على أساس لماذا طلبنا 4 هكتار ليتم إدانتي بسببها بـ16 سنة حبسا، بالرغم من أننا نريد أن ننجز مشروعا ونستثمر في الجزائر، لكننا نجد اليوم أنفسنا محاكمين وشركاتنا ضائعة، كما أن التعليمة التي قالوا عنها أن وزير النقل والوزير الأول تمنع بعض الأمور إلا أنني وبعد الإطلاع على الملف خلال فترة تواجدي في الحبس لم أعثر على كلمة ممنوع،بل أن التعليمة تنص على أن الشركات التي لا تلتزم بالمشروع تعيد الأراضي، لأن هناك عدة شركات تحصلت على امتياز ولم تنجز المشروع.
كما أننا دخلنا السجن من أجل 7000 متر مربع في ميناء الجزائر، كما يتابعوني بسبب مكالمة مع بواب عبد السلام مدير ميناء جنجن، فنحن قمنا بعدة اتصالات والمشروع كان بطيئا، لأنه كنا ننتظر رد الطرف البرتغالي.
القاضي: من له حق منح الامتياز هو مدير أملاك الدولة، ما دخل مدير الميناء وما هي المعايير؟
رضا: لا ليس هكذا.
القاضي: أنت المالك كيف بن طاهر قدور هو من يتحكم فيك؟
رضا: لكن هذه شركة فيها أكثر من 3 آلاف عامل، لا يمكنني الاطلاع على كل شيء.
القاضي :هذه شركة عائلية كيف يسيرها بن طاهر دون علمك،وشركة “كوجيسي” وحصولها على كوغرال كان عن طريق التراضي البسيط
رضا: لا، كانت مناقصة وشاركت فيها 7 شركات وفزنا نحن بها .
القاضي: ما هي المعايير التي جعلتكم تتحصلون على هذه الصفقة بعد خوصصة الشركات العمومية؟
رضا: في وقت والدي رحمه الله منذ سنة 2003 إلى غاية 2006 وورثناها عن والدي.. وكان ذلك عن طريق مناقصة وطنية .
القاضي: وماذا عن مشروع عين وسارة وقصر البخاري مع وكالة الوساطة العقارية.؟
رضا: لم أكن مسيرا وتم الحصول على المشروع في مناقصة وطنية وكنا عرض .
القاضي: مشروع دراسة الطريق بين قالمة وعين وسارة من المسير. وتحلية المياه جيجل؟
رضا: لا أتذكر
القاضي: المديرية العامة لنقل الأنابيب حاسي رمل؟
رضا: لا أتذكر
القاضي : ماذا عن المشاريع والشركات التي يسيرها وإن كانت عن طريق التراضي أم في إطار مناقصة.
رضا :لم أكن مسيرا لكل الشركات وليس على علم بكل الصفقات، بل البعض منها من أراد الظهور بمظهر غير العارف للصفقات.
القاضي: 2500 مليار سنتيم قروض، هل تحصلتم عليها؟
رضا: لا يوجد في التحقيق ثلاث مراسلات للبنوك رجعت كلها سلبية ولا وجود لأي قرض مثلما تحدث عليها للأمر بالإحالة، والمحامون لديهم الإثباتات على ذلك.
القاضي: حدثنا عن ملف عين وسارة وقصر البخاري مع شركة المقاولين للغرب وكوجيي، نسبة الإنجاز مشروع عين وسارة 0.24 بالمائة وقصر البخاري 11.5 بالمائة نسبة الإنجاز.؟
رضا: لا علم لي بهذه التفاصيل، سيدي القاضي في ملف الضبطية القضائية يتابعوننا على أساس أن نفس العمال ونفس العتاد لما قدمنا العرض أمام اللجنة.. فهل مجمع المقاولون العرب و”كوجيسي” يغامرون بـ25 شخصا ولديهم عمال بالآلاف .
القاضي: لماذا لم تنطلق المشاريع، لأنه تحكم هنا وهنا؟
رضا: كان هناك مشكل في العقار مع الولاية وكذا مع سونلغاز وهو مذكور في تقرير الدرك الوطني لولاية المدية.
القاضي: بالنسبة الملف اتصالات الجزائر وشركة “موبيلينك”؟
رضا: في أمر الإحالة يقول أن “موبيلينك” مع “الجيري تيليكوم” لم تكن هناك مناقصة دولية، لكن في الحقيقة كانت هناك مناقصة ولا علاقة لها بالصفقات أصلا “مبولينيك” استثمرت 100 بالمئة بأموالها في المشروع في “حرية” مخادع الهاتف، وقمنا بعدها برفع دعوى نحن المساهمين قبلنا الدفع دون الذهاب للعدالة، لكن دفعنا 40 مليارا، لكن المديرة العامة رفضت وأصرت الذهاب للعدالة وتم الدفع بناء على اتفاقية وبعد شهرين من تجميد حسابات “اتصالات الجزائر”.
ص. ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة