عالجت محكمة الدار البيضاء قضية ممارسة طقوس السحر من قبل بطلها زوجان تسبّبا في وفاة ابنيهما الرضيع في عمر سنتين ، بعد تعرّض الطفل إلى أبشع طرق التعذيب عن طريق العض والضرب من قبل والديه بدواعي اخراج الجن منه.
وحسب ما جاء في محاضر الشرطة ، فإن الوالدة المتهمة “س.كريمة” كانت تدّعي إصابتها بالمسّ منذ زواجها بالمتهم “س.بلال” سنة 2013 لتدخل عالم الشعودة من بابه الواسع ،حيث استعمل الزوجان دلوا بلاستيكيا، لضرب فلذة كبدهما على مستوى الرأس دون توقف حتى يخرج الدم من أذنيه وذلك بعد وضعه في دلو مليئ بالماء البارد في الشتاء، مما تسبب له في إحداث نزيف داخلي له، على مستوى الجمجمة والدماغ،وفارق الحياة بمستشفى لمين دباغين بالعاصمة.
وكشف تقرير تشريح الجثة بمستشفى لمين دباغين بالعاصمة، أن سبب وفاة الرضيع عبد الله هو نزيف حاد تعرّض له بداخل الدماغ والجمجمة، نتيجة العنف الجسدي بواسطة أداة غير قاطعة.
وأقر المتهم بلال خلال توقيفه عقب ارتكابه جريمة قتل ثانية راح ضحيتها زوجته بممارسته طقوس الشعوذة والسحر، مضيفا المتهم أن زوجته كانت تعيش برفقة أهلها بزموري ببومرداس، نظرا لخلافات بينهما منذ زواجهما،بحيث حرمته من ابنه لمدة 27 شهرا، إلى غاية أن قرّر التكفل به وجلبه للعيش معه ،وخلال مكوث الطفل عنده، كانت زوجته تلحّ عليه عبر اتصالات هاتفية بضرب ابنهما وعضه إلى غاية خروج الجن “جابر” من جسده، كما إعترف المتهم ان زوجته رفضت المكوث معه ببيت الزوجية بباب الوادي بتحريض من والدها، الذي حاول ابتزازه بتحرير اعتراف بدين له بمبلغ 300 مليون سنتيم مقابل السكن الذي سيحصل عليه بعد عملية الترحيل.
ومن ضمن اعترافات المتهم أن زوجته أقنعته بعد عدة محاولات منها، بأن ابنهما مسوس بالجن، منذ أن كان في بطنها. مما دفعه إلى مجاراتها في ذلك، بحيث توجه بها إلى شقة والدها الشاغرة بزموري ببومرداس، أسبوعا وحاولت له إثبات ذلك، فأحضرت دلوا بلاستيكيا ووضعت ابنهما المرحوم به، وقامت بكسب سائل أصفر عليه ثم بدأت بممارسة طقوس الشعوذة لإخراج الجن منه حسب إدعائها، لتطلب منه أن يتبعها في كل ما تفعله، وهو ما تم فعلا، بحيث بدأت بضربه بواسطة وعاء بلاستيكي على رأسه إلى أن سال الدم من أذنيه، وتبعها هو في ذلك، مخبرة أن الدم هو من اثار ظهور المس عليه من جن اسمه “جابر”، ليواصل ضربه لمدة يومين كاملين إلى أن أصيب بكدمات بكامل جسده،فعاد به إلى المنزل وتركها وحيدة، لكنه بقي على اتصال معها عن طريق الهاتف لمدة أربعة ايام، أين كانت تطلب منه ممارسة بعض الطقوس على الطفل عن طريق عضه في كامل أنحاء جسده يوما بيوم،إلى أن يخرج الجن منه.
.. هكذا انتقم من زوجته
وأضاف المتهم بأنه وبعد حوالي 20 يوما، أي قبل أيام معدودة طلبت منه زوجته العودة إلى منزلها، بعدما تقدمت إليه لرؤية ابنه، إلا أنه رفض ذلك وأخبرها بأنه سيرجعها حين تتعافي تماما من مرضها.
وفي تلك الفترة تدهورت حالة الطفل بعد أن شلت حركته، وازرورق جسده جراء العض والضرب، فأدخله مستشفى باب الوادي فاتصل بها واقنعها بالعودة وحينها ابنهما الصغير قد توفي بالمستشفى دون ان يخبرها بذلك، وعلى اثر وفاة الطفل قرر قتل زوجته، كونها السبب في وفاة الطفل ، فقام باستدراجها لمسكنه باب الوادي وقام بقتلها داخل المسكن، كما اودع شكوى ضدها حتى تنسب إليها أفعال التعذيب الجسدي الذي تعرّض له الطفل لأربع مرات متتالية باستعمال الضرب والعضّ، على مرّتين بمنزل صهره بزموري ومرتين بمنزله بباب الوادي.
المتهم وخلال مواجهته بالوقائع حاول التملص من المسؤولية الجزائية، من خلال تعمد إقناع المحكمة بأن الزوجة هي السبب في وفاة الطفل. وأن ما مارسه عليه من عض وضرب كان خارج إرادته، لتحكمها فيه بواسطة الجن .
ممثل النيابة العامة وبعد مرافعة قوية استعرض كل القرائن والدلائل الدامغة التي تدين المتهم، التمست توقيع عقوبة السجن المؤبد. لتقرر المحكمة بعدها تأييد طلبات النيابة في حق المتهم الذي توبع بجناية الضرب والجرح العمدي ضد قاصر،من طرف أحد الوالدين المؤدي إلى الوفاة دون قصد إحداثها.
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة