مثلت نورية بن غبريط وزيرة التربية الوطنية السابقة، أمس أمام قاضي التحقيق المختص في الجريمة الاقتصاية و المالية بالغرفة الثانية لدى محكمة سيدي امحمد بالعاصمة للتحقيق معها في شبهات فساد.
وجاء مثول نورية بن غبريط جاءت إلى المحكمة بموجب باستدعاء مباشر.
ورجّحت مصادر لـ”العالم للادارة”، أن يكون التحقيق الذي انطلق مع بن غبريط يخص الثغرات المالية المسجلة في عملية انجاز وطبع كتب الجيل الثاني والتي كبدت الخزينة العمومية خسائر بسبب الاخطاءها وبقائها مكدّسة، فضلا على المنشآت القاعدية الوهمية.
وكشف تقرير مجلس المحاسبة، عن سوء تسيير ملف الكتاب المدرسي خلال عهدة الوزيرة السابقة للقطاع نورية بن غبريط، حيث أكدت التحقيقات استحواذ أساتذة جامعيين وخبراء بمراكز بحث جامعية “الكراسك” على حصة الأسد في تأليف الكتب الجديدة التي اصطلح عليها باسم “مناهج الجيل الثاني”، وهو المشروع الذي استنزف الخزينة العمومية بالأورو والدينار مقابل إنجاز كتب مكدسة بالأخطاء.
وكشف تقرير المجلس عن عديد التجاوزات والخروقات التي سجلت بقطاع التربية الوطنية، خلال الموسمين الدراسيين 2017/2016 و2018/2017، ومسّت بشكل خاص ملف حساس كملف الكتاب المدرسي.
وأكّدت المعطيات المتوفرة حول القضية ، فإن “مهمة تأليف الكتب الجديدة التي اصطلح عليها باسم مناهج الجيل الثاني، حيث أسندت لأشخاص لا ينتمون إطلاقا للقطاع ولا يملكون الصفة، والذين تم استقدامهم في عهد الوزيرة السابقة من مؤسسات جامعية ومن مراكز بحث جامعية كمركز البحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية الذين قاموا بالاستحواذ على حصة الأسد، ليقدموا في الأخير للمدرسة وللتلاميذ كتبا جديدة مكدسة بالأخطاء، الأمر الذي دفع بالرئاسة آنذاك إلى اتخاذ قرار تجميد الإصلاحات إلى تاريخ غير مسمى، خاصة بعد ما تم إبعاد اللجان التقنية القانونية التابعة للديوان الوطني للمطبوعات المدرسية، والتي كانت تشرف على كافة مراحل تأليف وإنشاء الكتاب المدرسي على مدار السنوات، وسحبوا منها كافة الصلاحيات”.
وحسب التقرير ،فإن “مشروع مناهج الجيل الثاني استنزف الخزينة العمومية بالأورو والدينار، وهي الأموال التي كانت تصرف على الملتقيات التي كانت تعقد خارج الوطن إلى جانب تسديد الفواتير وتغطية الأمور الإدارية، فيما كشفت التحقيقات استهلاك القطاع آنذاك للملايير لتأليف كتب جديدة تحت مسمى الإصلاحات بالتعاون مع دور نشر خاصة ومحددة وبالتنسيق مع مفتشين مركزيين”
وأشار التقرير ،أن عملية إنجاز كتاب واحد في مادة التربية الإسلامية كلف الخزينة العمومية ما قيمته 150 مليون سنتيم، فيما تم صرف ما قيمته 200 مليون سنتيم لإنجاز كتاب واحد في مادة الرياضيات، مقابل صرف 75 مليون سنتيم لإنجاز عنوان واحد في مادة اللغة العربية.
كما وقف مجلس المحاسبة على عديد الثغرات والفجوات في جانب التسيير المالي والإداري، أين تم تسجيل “تجاوزات بالجملة في عملية التوظيف بالقطاع والتي تميزت بالعشوائية وسادتها الفوضى، حيث كشفت التحقيقات أن أغلب إطارات الوزارة من مديرين مركزيين، أمناء عامين، مديري تربية وطنية غير مرسمين وقد تم تعيينهم فقط بالتكليف، دون مراسيم تنفيذية وهو ما يعد خرقا واضحا للقوانين، خاصة بالمدن الكبرى، وذلك لأجل البزنسة بمناصبهم المالية على مدار السنوات”.
كما أكد ذات التقرير أن “المعطيات والاحصائيات التي كانت ترفع آنذاك للحكومة عن عدد المؤسسات التربوية التي يتم استقبالها سنويا في كل دخول مدرسي لا تتطابق إطلاقا وواقع الحقل التربوي، حيث أثبتت الدراسات أن الوزارة كانت تعلن عن مشاريع هي في الأصل وهمية، أي قيد الإنجاز أو لم تنطلق بها الأشغال على الإطلاق، ويتم إدراجها كمشاريع منجزة وجاهزة للتسليم، حيث قدر عدد المؤسسات غير المنجزة والمتستر عليها 1562 مؤسسة تربوية وطنيا، الأمر الذي أدى إلى إعادة خلق مشكل الاكتظاظ بالأقسام التربوية بشكل رهيب مقابل تسجيل نقص فادح للأساتذة في عديد التخصصات، خاصة في الطورين الابتدائي والثانوي”.
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة