الثلاثاء, يناير 13, 2026

ساكنة حوش الرياشة بخميس الخشنة يستغيثون

تستفسر العائلات القاطنة بحوش الرياشة التابع لبلدية خميس الخشنة غرب بومرداس عن مصيرها من الترحيل، مشيرين إلى إيداعهم لملفات عديدة منذ سنوات من أجل الاستفادة من سكن، إلا أنه لا أخبار عن ترحيلهم، موضحين أن حياتهم مهددة بالمخاطر التي تزداد في فصل الشتاء ورغم تسجيل عديد التدخلات لمصالح الحماية المدنية والدرك الوطني وحتى للجيش سنة 2008 لإنقاذهم من الموت بسبب حدوث فيضانات بالوادي القريب منهم مما جعل السلطات تعد بترحيلهم في إطار استعجالي إلا أن كل هذا بقي مجرد كلام ذهب في مهب الريح وتواصل مأساتهم في ظل تجاهل السلطات لوضعيتهم.

نادية. ب

“مللنا من العيش داخل القصدير … متى سنرحل” بهذه العبارة بدأ عمي إبراهيم أحد القاطنين بالموقع القصديري الواقع خارج مقر بلدية خميس الخشنة بحوالي 3 كليومتر، واصفا حياته المعيشية بـ”الحوش” فيما شبهها قاطن أخر بالموقع منذ سنة 2001 بحياة الأموات، قائلا “نحن أموات بهذا الموقع، حياتنا مليئة بالهموم والمشاكل”.

— تصريحات والي السابق لبومرداس زادت من مخاوفهم

أكدت العائلات القاطنة بالموقع القصديري بحوش الرياشة أن تصريحات والي ولاية بومرداس السابق زادت من مخاوفهم، حيث جعل هذا الأخير العائلات لقاطنة بالقصدير في أخر أولوياته من حيث برنامج الترحيل، وأعطى الأولوية لقاطني الشاليهات التي شرع في إزالتها من خلال برنامج ترحيل مكثف، وهو ما جعل العائلات القاطنة بالمنطقة تفقد أملها في تطيق سكناتهم في القريب.
وقال عمي إبراهيم أحد القاطنين الأوائل بالحوش سنة 2001 أن تصريحات الوالي تؤكد أن إقامتهم بالمنطقة ستطول أكثر، مشيرين إلى أن الظروف هي من دفعتهم لإقامة أكواخ هشة تنعدم بها أبسط ظروف العيش الكريم.
–عائلات تعيش حياة صعبة

وصفت العائلات القاطنة بالحي والتي يقارب عددها 300 عائلة ظروف أقل ما يقال عنها صعبة للغاية بالنظر إلى  الوضعية التي يعيشون فيها، حيث تنعدم بالحي أدنى شروط الحياة الكريمة، داخل  بيوت غير صالحة حتى لتربية الماشية مثلما جاء على لسان احد السكان، الذي تحدث عن الحالة المهترئة للسكنات التي توشك على الانهيار فضلا عن ضيق مساحتها، حيث لجأ إليها السكان بسبب أزمة السكن التي يعانون والظروف الأمنية التي عرفتها الجزائر سنوات التسعينات على أمل استفادتهم من الترحيل في القريب، لكن – يقول أحد المواطنين – أن إقامتهم طالت بالمكان وتضاعف عدد أفراد الأسرة الواحدة مما جعل السكنات تضيق بقاطنيها، وأصبحت فئة الشباب من أفراد الأسرة الواحدة يضطرون للمبيت في الخارج ما يشكل خطرا على مستقبلهم وحياتهم مثلما جاء على لسان سكان الحي.
• الحوش محروم من مختلف الشبكات
وحسب سكان الحوش، فإنهم محرومين من الربط بأهم المرافق الضرورية من شبكة المياه الصالحة للشرب والغاز والكهرباء، ما اضطر بالعائلات إلى ربط سكناتهم بشبكتي المياه والكهرباء بطريقة فوضوية، فيما حرموا من الربط بالغاز.
وأضاف السكان، أن غياب شبكة الغاز بالمنطقة كبدهم متاعب عديدة، خاصة في فصل الشتاء، حيث تتعدد استعمالات غاز البوتان في التدفئة والطهي ..ويضطرون لاقتنائها من نقاط بيعها بمبالغ مرتفعة تصل شهريا إلى 2000 دج، مشيرين إلى البرودة الشديدة التي تتميز بها سكناتهم في فصل الشتاء.
–التهيئة منعدمة بالحوش

 كما أوضح السكان أن التهيئة غائبة بحوش الرياشة، إذ يعانون من تدهور حالة الطريق المؤدية إليهم والتي تتحول إلى مستنقعات للمياه التي تتجمع لأسابيع في موسم الأمطار ما ينتج عنه عرقلة في حركة السير، وأشار محدثونا أن السلطات المحلية لبلدية خميس الخشنة تتجاهل تهيئة المنطقة رغم مرور سنوات عن إقامتهم بها بحجة أنه حي فوضوي، ما دفع بالسكان إلى القيام ببعض الأشغال الترقيعية لتفادي تعقد حركة السير بالمسالك المؤدية إلى سكناتهم.
كما تحدث أحد السكان عن رفض بعض أصحاب سيارات الأجرة دخول سيارتهم إلى الحي بسبب تدهور وضعية المسالك.
من جهة ثانية، أشار سكان الحوش إلى النفايات التي باتت تغرق فيها المنطقة، بسب غياب حاويات لجمعها، وتأخر عمال النظافة في المرور من المكان، الأمر الذي تسبب في تلوث المحيط بالمنطقة طيلة أيام السنة، حيث يلجأ السكان من وقت لأخر إلى القيام بحملة تنظيف واسعة بالمنطقة بوسائل بسيطة.

— أمراض عديدة منتشرة بين السكان
ارتفاع نسبة الرطوبة بالسكنات الهشة بحوش الرياشة في خميس الخشنة، نتج عنه إصابة العديد من المواطنين بأمراض مزمنة كالربو والحساسية، خاصة من فئة الكبار والأطفال الذين يحملون شهادات طبية تثبت إصابتهم بأمراض الربو مثلما جاء على لسان أحد القاطنين بالمزرعة الذي أشار إلى إصابة ابنته البالغة من العمر 5 سنوات بمرض الربو، حيث استدعى الأمر متابعة حالتها الصحية لدى الأطباء.
 كما اشتكى الكبار في السن من ارتفاع الضغط الدموي لديهم بسبب المشاكل التي يعيشونها داخل سكناتهم والخوف الذي يلازمهم يوميا خاصة في فصل الأمطار جراء تسرب المياه إلى داخل سكناتهم واحتمال سقوطها عليهم.
–ملفات حبيسة الأدراج

قال سكان الحوش في معرض حديثهم للجريدة، أنهم قاموا بإيداع ملفات عديدة على مستوى البلدية دون أن يتم إحصائهم أو التحقيق في وضعيتهم، مشيرين إلى تجديد البعض منهم لملفاتهم أكثر من مرة دون أية جدوى، إذ حسبهم ما تزال حبيسة الأدراج دون دراستها والنظر فيها وهو سبب أخر جعلهم يفقدون الأمل في الترحيل.
وأضاف السكان أنه ما زاد من تذمرهم صمت المسؤولين بالبلدية والدائرة، حيث في كل مرة يستفسر السكان عن مصيرهم يقابلون برفض السلطات تقديم أية شروحات.
-2008 أسوأ سنة قضوها في بالحوش
عاد سكان الحوش في حديثهم معنا بذاكرتهم إلى سنة 2008 ، حيث غمرت مياه الأمطار كل سكناتهم وارتفع منسوبها ما جعلهم عاجزين عن إخراج المياه وتصريفها واستنجدوا بمصالح الحماية المدنية التي تدخلت رفقة الأمن وأفراد الجيش الوطني الشعبي الذين قاموا بإنقاذ العائلات من الغرق، وهي السنة التي وصفها بعض السكان بأسوأ سنة منذ إقامتهم في المزرعة.
السكان يأملون في التفاتة والي بومرداس يحيا يحياتن لمعاناتهم ورفع الغبن عنهم من خلال ترحيلهم إلى سكن لائق يحفظ كرامتهم.

شاهد أيضاً

بتعليمات من رئيس الجمهورية، وفد وزاري يتنقل إلى المناطق المتضررة جراء التقلبات الجوية الأخيرة

بتعليمات من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يتنقل يوم السبت وزير الداخلية والجماعات المحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *