يعاني سكان حي وادي السمار الأصل الذي أخذت منه بلدية وادي السمار بالعاصمة اسمها، من حياة التهميش والعزلة نتيجة غياب مشاريع التنمية التي من شأنها أن تنهض بالمنطقة، إذ رغم تعاقب المسؤولين على رئاسة المجلس الشعبي البلدي إلا أن الوضع بالحي لم يتغير عن السنوات الفارطة، ولايزال يفتقد لأدنى متطلبات الحياة الضرورية بالرغم من أنه تابع لبلدية تتوفر على منطقة صناعة هامة تضم أكبر الشركات ما يضمن مداخيل كبيرة للبلدية.
نادية . ب
المتجول بحي وادي السمار يقف على مدى التهميش الذي يعاني منه، حيث يفتقد لأدنى متطلبات الحياة الكريمة، وهو ما أكده سكان المنطقة الذين أشاروا في حديثهم لـ ” العالم للإدارة” إلى تعمد السلطات تهميش حيهم، الذي يشهد عدة نقائص جعلتهم يشعرون بأنهم تابعين لبلدية خارج العاصمة.
— الحي بعيد عن أنظار المسؤولين
رغم الشكاوى العديدة التي رفعها سكان حي وادي السمار للمجالس المتعاقبة على رئاسة المجلس الشعبي البلدي بخصوص النقائص المسجلة بالمنطقة إلا أن السلطات لم تتحرك من أجل تحقيق مطالبهم، وهو ما جعل السكان يصفون حيهم بالتهميش، موجهين أصابع الاتهام للسلطات المحلية متسائلين عن سبب حرمان المنطقة من أهم المرافق الضرورية التي تجعل قاطنوه يشعرون بالراحة، خاصة أن البلدية تتوفر على مؤهلات تمكنها من تحقيق التنمية في كل الأحياء التابعة لها.
ويضيف السكان، أن حي وادي السمار يعد من أقدم أحياء البلدية يعود للحقبة الاستعمارية، وهذا لم يشفع له أن يكون في منأى عن المشاكل، حيث يؤكد قاطنوه أنه يفتقد لأهم الضروريات بما في ذلك المرافق الموجهة لفئة الشباب.
وقال مواطنون قاطنون بالحي أن المنتخبين المحليين لا يتذكرونهم إلا في المواعيد الانتخابية، حيث يكون الوجهة الأولى لكل مرشح يرغب بالفوز بالانتخابات وهو ما يثير غضبهم، خاصة أن البلدية تولي اهتماما كبيرا بعدد من الأحياء القريبة من مركز البلدية في حين تم إهمال أحياء أخرى مثلما هو الحال بالنسبة لحي وادي السمار.
— التهيئة شبه منعدمة بالحي
الملاحظ نهاية الأسبوع عند تجولنا بالحي، أن أغلب المسالك تعاني من الإهتراء، وقال سكان المنطقة أن الوضع يتعقد في الأيام الممطرة حيث تتحول الطرقات إلى مستنقعات يصعب اجتيازها، مشيرين إلى أن أغلب الطرقات تغزوها الحفر الكبيرة الحجم والمطبات التي تعيق حركة السير فضلا استياء أصحاب المركبات بسبب حدوث أعطاب بها نتيجة اصطدامها بالحفر.
وأضاف السكان أن مشكل تدهور الطرقات يعود إلى سنوات طويلة، هذا وقد شرعت السلطات المحلية في الأشهر الأخيرة في ربط الحي بشبكة الهاتف ما نتج عنه تدهور الطريق جراء أشغال الحفر التي عرفتها، حيث عاني السكان من تلك الوضعية بسبب تأخر السلطات في تهيئة الطريق وإعادتها على ما كانت عليه من قبل.
والملاحظ بالحي أن المسالك الثانوية الرابطة بين المجمعات السكنية أغلبها تشهد حالة متقدمة من الإهتراء، نظرا لعدم استفادتها من أشغال التهيئة وهو المطلب الذي يرفعه السكان في عدة مناسبات وفي كل مرة السلطات تعد بالاستجابة لمطلبهم.
–عمارات في وضع كارثي
المتجول بالحي يلفت انتباهه للوهلة الأولى الوضعية التي آلت إليها العمارات التي لم تستفد من أشغال الترميم منذ سنوات طويلة مثلما جاء على لسان قاطنيها الذين أعربوا في حديثهم للجريدة عن سخطهم الشديد من سياسة التهميش التي تتعمدها السلطات ببلديتهم اتجاه عمارات الحي، مشيرين إلى مخاوفهم التي تزداد يوما عن يوم بسبب التشققات التي ظهرت في بعض أجزاء البنايات والتي قد تنهار في أية لحظة.
وأضاف السكان أن أسطح العمارات في حالة متقدمة من الإهتراء ما نتج عنه تسرب مياه الأمطار إلى الطوابق العليا وهو ما أثار غضب العائلات التي تطالب بوضع الزفت على الأسطح مؤكدين أن تكلفته الباهظة جعلتهم عاجزين عن القيام به واقتصر تدخلهم على بعض الأشغال الترقيعية من أجل تفادي تسرب مياه الأمطار إلى داخل الشقق الواقعة في الطوابق الأخيرة بعد جمع مبالغ مالية من السكان.
وحسبما لوحظ بعين المكان، فإن العمارات الأربعة الواقعة بالحي تشهد وضعية سيئة، حيث التصدعات واضحة وحسب قاطنيها فقد زاد منها الزلزال الذي ضرب العاصمة وبومرداس سنة 2003، مطالبين السلطات المسؤولة بإعادة ترميم البنايات قبل تعقد الوضع أكثر.
ومن بين العمارات الأكثر تضررا تلك المقابلة لخط السكة الحديدية، حيث تفتقد للتهيئة وهي بحاجة إلى أشغال الترميم، خاصة في ناحية خط السكة، إذ تبدو قديمة جدا، وزاد من تدهور وضعها عدم استفادتها من الطلاء منذ سنوات، حيث طالب قاطنو العمارات بالحي السلطات المعنية بضرورة التدخل لإعادة طلائها حتى تبدو بمظهر جميل.
–سكنات قصديرية بمحاذاة العمارات
والملاحظ بالحي، أن عدد من السكان قام بإنجاز بيوت تابعة لشققهم، خاصة بالطوابق السفلى مثلما هو بالنسبة للعائلات القاطنة في العمارة الكبيرة المقابلة لمحطة القطار، حيث شيد عدد من السكان بنايات فوضوية ما تسبب في تشويه مظهر البنايات، وحين الاستفسار عن الأمر تبين أن أصحابها يعانون من الضيق في شققهم وتأخر استفادتهم من سكنات دفع بهم لإنجاز سكن فوضوي مؤقت والغريب في الأمر أن السلطات المحلية لم تتدخل لمنع مثل هذه السلوكات.
–مركز صحي هيكل بلا روح
رغم توفر حي وادي السمار على مركز صحي، إلا أن هذا الأخير هيكل بلا روح بالنظر إلى الخدمات السيئة التي يقدمها للمرضى، حيث اشتكى سكان الحي من غياب الأجهزة اللازمة في تقديم العلاج للمرضى المتوافدين إليه، فضلا عن غلق أبوابه في ساعات مبكرة من النهار، إذ في اغلب الأحيان يتوقف المركز الصحي عن العمل في حدود الساعة الثانية زوالا، مما يضطر بالمرضى التوجه إلى مركز البلدية وهو ما يزيد من متاعبهم.
وأشار السكان في حديثهم إلى أن المركز مهجور ليلا، والطبيب المناوب به يعمل في أحسن الأحوال 4 ساعات في اليوم وهو ما أثار استيائهم، رافعين مطلب تحسين الوضع بالمركز الصحي الذي بعد مهما بالنسبة للمواطنين وتجهيزها بأحدث الأجهزة وتعيين أطباء مناوبين به.
— مدخل واحد للحي
الوصول إلى حي وادي السمار يكون عبر مدخل واحد وهو ما اعتبره السكان خانقا، خاصة أن المدخل الوحيد يؤدي إلى حي المكان الجميل الذي يشهد ازدحاما كبيرا خصوصا وأنه يشهد مرور الحافلات العاملة على خط الحراش – مفتاح وخطوط أخرى، ما يجعل حركة السير به صعبة سيما في الفترتين الصباحية والمسائية.
وقال السكان أن الحي كان يتوفر على مدخلين، الثاني تم استغلاله في انجاز المدرجات المؤدية لمحطة القطار والمدخل الحالي ضيق.
–النفايات تتراكم بشكل ملفت للانتباه
قال سكان الحي، أن النفايات تتراكم بكميات معتبرة بالحي، ورغم تواجد الحاويات المخصصة لجمع القمامة إلا أن بعض السكان يتعمدون رميها خارج الأماكن المخصصة لها ما يشوه المنظر العام للحي، ويؤدي إلى انبعاث الروائح الكريهة خاصة في الأيام الحارة .
وحمل السكان جزء من المسؤولية على عاتق بعض العائلات التي لا تحترم مواعيد إخراج النفايات ما يجعل هاته الأخيرة تتكدس بكميات كبيرة طيلة النهار رغم مرور شاحنات رفع القمامة في الصباح، والمتجول بالحي يظن أن عمال النظافة لا يمرون به نهائيا.
— محطة القطار نعمة على السكان
اعتبر سكان حي وادي السمار تواجدهم بالقرب من محطة القطار بمثابة نعمة، حيث خفف ذلك عنهم معاناة التنقل إلى مواقف النقل وانتظار قدوم الحافلات من أجل التنقل إلى وجهاتهم، خاصة بالنسبة لطلبة الجامعات والعمال.
وقال أحد السكان في هذا الخصوص أن محطة القطار ساعدتهم في التنقل إلى وجهاتهم في راحة تامة سواء باتجاه البلديات الشرقية لوادي السمار أو الغربية لها على غرار بلديات الدار البيضاء والرويبة وبومرداس.
— شباب يطالب بالمرافق والمساحات الخضراء
تغيب المساحات الخضراء بالحي إلى جانب المرافق الرياضية والترفيهية الموجهة لفئة الشباب ما جعل هذه الفئة تعاني من الفراغ القاتل خاصة في عطلة نهاية الأسبوع والعطل المدرسية، ويضطر الشباب للتنقل إلى الأحياء المجاورة سواء التابعة لبلديتهم أو تلك التابعة لبلدية باب الزوار من أجل الترفيه عن نفسهم، مشيرين إلى ضرورة انجاز مثل هذه المرافق التي أهملتها السلطات المحلية .
من جهة أخرى يشكون سكان الحي من غياب مرافق أخرى تعد ضرورية بالنسبة لهم رافعين جملة مطالب للسلطات المحلية على أمل أن تنظر فيها.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة