الثلاثاء, يناير 13, 2026

عائلات بالحي الفوضوي ميلود عامر في غليزان تجهل مصيرها

تنتظر قرابة 200 عائلة تقطن في بيوت هشة بحي ميلود عامر القصديري في غليزان بفارغ الصبر تحديد مصيرها الذي يبقى مجهولا بالنسبة لهم رغم إحصائهم من قبل السلطات المحلية منذ سنوات دون أن يتم ترحيلهم، لتبقى العائلات تعيش حياة البأس والحرمان في بيوتا لا تليق حتى لتربية الحيوانات، وزاد من معاناتهم المخاطر المحدقة بهم من كل جهة بسبب تواجد سكناتهم وسط شبكة من أعمدة للتيار الكهربائي.
نادية بوخيط
” نشعر بأننا نعيش داخل السجن ” هي العبارة التي قالها أحد سكان الحي القصديري في حديثه لـ ” العالم للإدارة”، واصفا الحياة التي يعيشونها في حيهم بالجحيم، والتي لا تحفظ بكرامة البشر، رافعين مطلب واحد وهو الترحيل إلى سكن لائق يحفظ كرامتهم.
— معاناة عمرها 30 سنة
” عشنا بالحي كل أشكال المعاناة ” هو ما قاله عمي علي مواطن قاطن بالحي منذ 25 سنة، مؤكدا أن لاشيء يبعث على الارتياح بالحي الفوضوي الذي تنعدم به كل مقومات الحياة الكريمة، فالطرقات مهترئة، والداخل للحي يجد صعوبة في الدخول والخروج منه بفعل الحفر المنتشرة على طولها، والوضعية تتعقد أكثر في فصل الأمطار حيث تتحول الأرضيات إلى مستنقعات للمياه التي تتجمع لأيام ما يعيق تنقلات المواطنين بذلك الحي.
وضعية المسالك تؤثر بدرجة كبيرة على تلاميذ المدارس الذين يعانون في التنقل إلى مؤسساتهم التربوية.
وفي هذا السياق قال تلميذ في الطور المتوسط ” استغرق وقتا في الخروج من الحي بسبب تدهور الأرضيات وفي كثير من الأحيان أقع في الحفر ما يستدعي العودة إلى البيت وتغير الملابس”، والوضع ينطبق على كل تلاميذ الحي حسبما جاء على لسان محدثنا.
كما ساهم غياب الإنارة العمومية بالحي في خلق متاعب للسكان الذين يخرجون في الظلام في الصباح الباكر وأثناء العودة مساءا بعد الخامسة، حيث تصعب الرؤية في مسالك تغزوها الحفر، وقد راسل السكان السلطات المحلية عدة مرات من أجل تزويدهم بالإنارة العمومية إلا أنه لم تحرك ساكنا.
–خطر الأسلاك الكهربائية يهدد بحياة السكان
تتوسط سكنات الحي أعمدة للتيار الكهربائي انجزت من قبل العائلات بطريقة غير قانونية، الأمر الذي قد يهدد بحياتهم، وتزداد مخاوف السكان عند هبوب الرياح بقوة، وقال محدثونا أنه من وقت لأخر تحدث شرارات كهربائية بالحي عند تهاطل الأمطار.
السكان تحدثوا عن حريق حدث السنة الفارطة وتسبب في إتلاف مسكن بسبب حدوث شرارة كهربائية، وقال محدثونا أن مثل هذه الشرارات تتكرر باستمرار في فصل الشتاء.
–النفايات تحاصر الحي
المتجول بين أزقة الحي الفوضوي بحي عامر الفوضوي يلفت انتباهه الانتشار الكبير للقمامة في كل مكان، والتي أصبحت تميز الديكور اليومي للمكان تنبعث منها روائح كريهة يشمئز منها الزوار، خاصة في فصل الصيف، حيث يضطر السكان لسد أنوفهم من شد الروائح الكريهة.
وحسب أحد سكان الحي، فإن الانتشار القوي للنفايات تسبب في تلوث البيئة، وجلب الفئران والحشرات التي أصبحت تشارك العائلات فراشها. وفي هذا السياق أشار السكان إلى إصابة العديد منهم بأمراض مزمنة نتيجة الحالة البيئة المتلوثة، حيث الغالبية مصاب بأمراض مزمنة منها الربو والحساسية.
والملاحظ بالحي، أن السكان يلجأون إلى حرق النفايات للتخلص منها بعد تراكمها بكميات كبير وهو ما زاد من تدهور الوضع البيئي بالمنطقة .
وفي حديث بعض السكان مع الجريدة، أشاروا إلى انتشار الثعابين التي أصبحت تشكل خطرا على حياتهم والتي تشاركهم حجرهم، مؤكدين أنه في كثير من المرات لجأوا إلى قتلها .
— آفات اجتماعية خطيرة..وانعدام كلي للأمن
أثناء تواجدنا بالحي اشتكت لنا خالتي مريم من انشار السرقة التي أصبحت تحوم بين المنازل في وضح النهار وعزه وتهدد حياة الأفراد وممتلكاتهم إذ تعرضت هذه العجوز للسرقة لأكثر من مرة وهي نائمة داخل غرفتها وكان لذلك وقعا خطيرا على صحتها خاصة وأنها مصابة بداء القلب، وكذلك هو الحال بالنسبة لجارتها فريدة التي سرقت أغراضها في وضح النهار بعد توجهها مباشرة إلى السوق المجاور من أجل اقتناء بعض الحاجيات المنزلية لتعود وتصدم بالفوضى العارمة داخل المنزل الذي قلب رأسا على عقب، ناهيك عن سرقة الملابس المنشورة أمام البيوت و التي أصبحت ظاهرة يومية لا يستثنى منها أي شخص.
–البراءة تصرخ … نريد الترحيل
” نريد الرحيل” هو المطلب الذي رفعته البراءة بالحي الفوضوي بحي ميلود عامر بغليزان، حيث قال أحد الأطفال ” مللنا من المعيشة في هذه البيوت التي تكاد تنهار فوق رؤوسنا “، مشيرين إلى حرمانهم من كل المرافق الضرورية من ملاعب وفضاءات للترفيه، إلى جانب معاناتهم في بيوت ضيقة، حيث اجمع بعض التلاميذ من الحي أنهم يجدون صعوبة في مراجعة دروسهم في المساء بسبب ضيق المسكن.
وطالب منا الأطفال بعث رسالة من خلال الجريدة إلى والي غليزان من اجل التدخل وترحيلهم إلى سكن لائق.
• احتجاجات متكررة دون جدوى

الوضعية الصعبة التي تعيش فيها العائلات اضطرتها مرات عديدة للقايم بوقفات احتجاجية من خلال غلق الطرقات ورفع لافتات عبرت من خلالها عن استيائها الشديد من التلاعب بمصيرها حيث كل جهة تلقي بالمسؤولية على جهة أخرى وبقيت العائلات تعيش الجحيم يوميا في سكنات تنعدم بها أبسط الضروريات.
وكان أخر احتجاج قامت به العائلات منذ أقل من شهرين لكن كما جاء على لسان السكان “لاحياة لمن تنادي”.

** السكان …الترحيل الحل الوحيد لإنهاء معاناتنا
اتفق سكان الحي أنه لاشيء يريح بالهم وينهي معاناتهم سوى الترحيل إلى سكنات لائقة، مؤكدين أن سكناتهم الهشة المبنية بطريقة بسيطة بالاعتماد على الزنك والقصدير وأسقف من البلاستيك لم تعد قادرة للتصدي للتغيرات المناخية، وهم يناشدون والي غليزان بالتدخل العاجل وإدراج أسمائهم في قوائم المرحلين خلال العمليات المبرمجة في الأسابيع المقبلة.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *