الثلاثاء, يناير 13, 2026

قاطنو حي ” لورانس” بالرغاية يستعجلون ترحيلهم إلى سكن لائق

ما يزال قاطنو الأحياء الفوضوية ببلدية الرغاية شرق العاصمة ينتظرون دورهم في الترحيل وانتشالهم من الوضع البيئي المتردي الدي يعيشون فيه مند سنوات طويلة وازدادت مخاوفهم في الأشهر الأخيرة من انتشار وباء كورونا بينهم بسبب انتشار النفايات والمياه القدرة، حيث ناشدوا مرات عديدة السلطات من أجل التدخل والنظر في وضعيتهم إلا أنه في كل مرة يتلقون الوعود التي لا تري النور.

نادية بوخيط

قال سكان البيوت الفوضوية المنتشرة عبر عديد الأحياء التابعة لبلدية الرغاية أن حصة البلدية من الترحيل ضمن برنامج الولاية الرامي إلى القضاء على السكن الهش ضئيلة جدا مقارنة بعدد المواقع السكنية المتواجدة على مستواها والتي تفوق 15 حيا فوضويا منها بورعدة عيسى، علي بوريش، الباي الغربي، علي خوجة …، حيث ما يزال قاطنوها يتجرعون مرارة العيش في ظروف أقل ما يقال عنها مزرية.

— الوادي المحاذي يهدد قاطني حي لورانس

أبدى سكان الحي الفوضوي ” لورانس ” تخوفهم من تكرار «سيناريو» السنوات الماضية، حيث جرفت مياه الأمطار المتدفقة عبر الوادي الذي يمر بمحاذاة الحي الفوضوي أزيد من بيتين قصديريين، استدعى الأمر تدخل المصالح المحلية لإجلاء العائلات رفقة مصالح الحماية المدنية.
أكد ممثل عن العائلات القاطنة بالحي القصديري “لورانس” في حديثه مع الجريدة، أن ارتفاع منسوب مياه الوادي كل سنة يؤدي إلى بعض أجزاء السكنات القصديرية، لاسيما أن أغلبية العائلات أحاطت بسكناتها على ضفتي الوادي الذي يسجل ارتفاعا في منسوب مياهه مع حلول كل فصل شتاء.
وأضاف المتحدث أن ارتفاع منسوب مياه الوادي أصبح ينبئ بحلول كارثة حقيقية ستؤدي بحياة كل السكان، في حال أن الجهات الوصية لم تتدخل لإنقاذ الوضعية في أقرب الآجال، بالنظر إلى التأخر الكبير في عملية الترحيل التي لم تشمل إلا مجموعة قليلة من قاطني القصدير، لاستغلال الوعاء العقاري في إنجاز عيادة متعددة الخدمات.

— قرابة 30 سنة من المعاناة …

فرت العائلات القاطنة بالبيوت الفوضوية بـ ” لورانس” منذ سنوات التسعينات جراء الوضع الأمني المتردي بمناطقهم الأصلية ولم تكن تظن أنها ستواجه واقع أخر مزري سيلازمها لسنوات طوال، حيث كانت العائلات آنذاك تظن أن إقامتها مؤقتة إلى أن يتحسن الوضع الأمني، إلا أنه مع مرور السنوات تعودت على الحياة بالمدينة خصوصا وأن غالبيتهم قدموا من خارج ولاية الجزائر، على أمل استفادتهم من الترحيل إلى سكنات لائقة لكن إقامتهم المطولة بالقصدير لم تشفع لهم بإدراجهم في عمليات الترحيل السابقة وهو ما أصبح يثير مخاوفهم.

— بيوت هشة تكاد تنهار على قاطنيها

أكد سكان الحي الفوضوي أن الأكواخ التي يقطنونها أصبحت غير قادرة على الصمود أكثر بعدما أصبحت في حالة كارثية، حيث الأسقف مهترئة والجدران متشققة ورغم قيام قاطنيها ببعض الترقيعات إلا أنها لم تعد تجدي نفعا، وقال أحد القاطنين بالحي أن الوضع يزداد تدهورا أكثر في فصل الشتاء، حيث يتخوف السكان من انهيار أجزاء من سكناتهم التي تم بنائها بالاعتماد على وسائل تقليدية بسيطة.
وأشار السكان في حديثهم للجريدة أن معاناتهم تتضاعف أكثر في فصل الشتاء، حيث تتسرب مياه الأمطار إلى الداخل وتتحول البيوت إلى مستنقعات تجبر العائلات للمبيت في الخارج وهو ما أشار إليه أحد قاطني الحي الفوضوي، حيث تسببت الأمطار المتهاطلة مؤخرا في تركه لكوخه بعدما تسربت المياه إلى الداخل وتسببت في إتلاف كل أثاثه.
كما يعد ارتفاع الرطوبة بالسكنات الفوضوية سبب أخر في معاناتهم، حيث أدى ذلك إلى إصابة العديد منهم بأمراض مزمنة كالحساسية والربو وغيرها، وتضرر منه بشكل كبير الكبار في السن والأطفال الصغار.

— غياب قنوات الصرف الصحي يثير استياء السكان

عبر سكان الحي عن استيائهم من الأوضاع التي يعيشونها على خلفية حرمانهم من سكن يليق بهم أصبحوا يتخبطون في جملة من المشاكل على غرار قنوات الصرف الصحي، حيث أبدى سكان الحي تذمرهم إزاء الوضعية الصعبة التي يعيشون فيها بسبب غياب قنوات الصرف الصحي مما دفع بهم إلى الاستنجاد ببعض الحلول كاستعمال البالوعات التقليدية والحفر، حيث تبقى هذه الحلول بدائية ومؤقتة لا يمكن التعايش معها لفترة طويلة، خاصة في فصل الشتاء ومع تساقط الأمطار وتسرب المياه القذرة وهو ما ينجم عنه الانتشار الرهيب للروائح الكريهة التي تزكم الأنوف ناهيك عن انتشار الحشرات التي وجدت المناخ المناسب لتكاثرها، بالإضافة إلى تجول الحيوانات الضالة.
وحسب سكان الحي الذين صرحوا للجريدة أنه لحد الساعة لم تأخذ مشاكلهم بعين الاعتبار فمعاناتهم لا زالت مستمرة رغم الشكاوى التي تم إيداعها للمسؤولين المحليين لكنهم لم يحركوا ساكنا وبهذا الصدد أعرب هؤلاء السكان عن مدى تذمرهم واستيائهم الشديدين بسبب تماطل السلطات المعنية بالمنطقة في التكفل بانشغالاتهم. فانعدام شبكة صرف المياه القذرة تعتبر من بين أبرز وأهم المشاكل التي يعانون منها بالنظر إلى أهميتها في التخلص من المياه الملوثة، وهو ما جعلهم يناشدون السلطات المحلية بضرورة التدخل العاجل لوضع حل لهذه الوضعية.

— اهتراء الطريق ينغص يوميات سكان الحي

من بين النقائص التي يشكو منها السكان ونغصت عليهم العيش، اهتراء المسالك والطرق المؤدية إلى حيهم حيث عبر قاطنوه عن استيائهم من الحالة الكارثية التي آلت إليها طرق الحي والتي تشهد حالة متقدمة من التدهور نظرا لكثرة الحفر وتطاير الغبار في فصل الصيف مما تزداد حدتها في فصل الشتاء، حيث تتحول إلى برك مائية تغزوها الأوحال مما يعرقل حركة السير سواء بالنسبة للراجلين أو أصحاب المركبات الذين يجدون صعوبة كبيرة في المرور عبر طريق تغزوه الحفر والمطبات، حيث يكبدهم خسائر مادية في عرباتهم بسبب كثرة الحفر، وأصبح الأمر هاجسا لطالما أرهقهم حسب تعبير السكان، رغم كل هذه المعاناة فإنهم يرجون الجهات المعنية التدخل لوضع حل لهذه المشاكل.

— شباب يعاني فراغ قاتل

أعرب معظم سكان الحي عن استيائهم نتيجة انعدام المرافق الترفيهية، حيث أن هذه الأخيرة جعلت معظم شباب الحي يتوجهون إلى المقاهي بالأحياء المجاورة والدخول إلى بيوتهم متأخرين، إد أكد الشباب أنهم يضطرون لقضاء أوقات فراغهم في المقاهي في حين يلجأ البعض منهم إلى مقر البلدية لممارسة رياضتهم المفضلة، الأمر الذي يتطلب الوقت والمال أما الأطفال يلجأون للعب في الأرصفة والطرقات معرضين حياتهم للخطر.
— تخوف من تفشي وباء كورونا بالأحياء الفوضوية

أكثر ما يشغل بال العائلات القاطنة بالمواقع الفوضوية ببلدية الرغاية هو الخوف من انتشار وباء كورونا، بالنظر إلى الوضع البيئي المتردي به، حيث تتدفق المياه القدرة على الطرقات، تراكم كبير للقمامة إلى جانب الإعتماد على المطامير في جمع المياه القدرة.
السكان أطلقوا مرات عديدة عمليات تنظيف بمواقعهم، إلا أنها –حسبهم- لا تكفي.
وتطالب العائلات القاطنة في بيوت قصديرية ببلدية الرغاية السلطات المحلية بضرورة إدراج مواقعهم ضمن برامج التعقيم والتطهير التي تقوم بها منذ انتشار فيروس كورنا كوفيد 19 لتفادي انتشار الوباء، خاصة بعد تسجيل حالات مؤكدة على مستوى بعض المواقع القصديرية على غرار معمل النجاح الدي سجل به إصابة أكثر من 5 إصابات في الأسابيع الأخيرة، وأرجع السكان السبب إلى كثرة القادروات والمياه المتعفنة التي يجتازون فوقها إضافة إلى غياب النظافة كليا بتلك المواقع.

 غياب الأمن زاد من سوء الإقامة بالمواقع الفوضوية

مشكل غياب الأمن على مستوى حي “لورانس” تشترك فيه معه كل الأحياء الفوضوية بالبلدية، حيث يشتكي المقيمون على مستواها من انتشار مختلف الآفات الاجتماعية من إدمان على المخدرات والمشروبات الكحولية إلى السرقة والاعتداءات على أملاك الغير في وضح النهار، فضلا عن مضايقة الفتيات وإزعاجهن، حيث أصبحن يتخوفن من الدخول والخروج من الحي وتلجأ الكثر من الفتيات إلى الاستعانة بمرافق من أجل الخروج من الحي والتوجه إلى أماكن العمل أو الدراسة أو قضاء أشغال أخرى.
هدا وقد سجل بحي لورانس في الأشهر الأخيرة عديد السرقات التي طالت السكنات، رغم فقر أهلها إلا أن اللصوص وجدوا فيها ما يستولون عليه، وفي هدا الخصوص قالت خالي مريم” الطابونة الوحيدة لي عندي مسلكتش من السرقة. والأن أنا بدون طابونة”، أضافت جارتها في حديث معنا “أخدوا من بيتي كوكوطا كبيرة الحجم وأعادوا بيعها”.

— قاطنو القصدير بالرغاية يصرخون … نريد الترحيل

اجمع سكان كل المواقع القصديرية المتواجدة على تراب بلدية الرغاية أن الترحيل هو الحل الوحيد لانتشالهم من حياة البؤس والفقر، موجهين نداءاهم لوالي الولاية من أجل التعجيل بترحيلهم إلى سكنات لائقة تحفظ كرامتهم وتنهي معاناتهم في سكنات لت تليق بتربية الماشية.
وإلى أن تفي مصالح ولاية الجزائر بوعودها بخصوص القضاء نهائيا على القصدير في العاصمة تبقى العائلات القاطنة بعدة مواقع بالرغاية تنتظر على أحر من الجمر الإعلان عن موعد ترحليها.

شاهد أيضاً

بتعليمات من رئيس الجمهورية، وفد وزاري يتنقل إلى المناطق المتضررة جراء التقلبات الجوية الأخيرة

بتعليمات من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، يتنقل يوم السبت وزير الداخلية والجماعات المحلية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *