الثلاثاء, يناير 13, 2026

الحميز بالدار البيضاء .. منطقة غنية تجاريا لكن فقير تنمويا

تعرف منطقة الحميز التابعة إداريا لبلدية الدار البيضاء شرق العاصمة حركة تجارية واسعة مما يجعله من أغنى الأحياء على مستوى المقاطعة مقابل شح في المشاريع التنموية، وزاد من تدهور الأوضاع بها العرقلة المرورية التي تشهدها طرقاته طيلة أيام الأسبوع ما حوله إلى نقطة سوداء ليس فقط على مستوى البلدية بل على مستوى العاصمة في ظل فشل كل مخططات المرور التي وضعتها المصالح المختصة لتخفيف الضغط على طرقاته.

نادية بوخيط

” الحياة بالحميز تحولت إلى كابوس ” هي العبارة التي قالها لنا عمي أحمد البالغ من العمر 68 سنة والقاطن بالمنطقة منذ سنة 1982، حيث كانت المنطقة حينها تتميز بالهدوء حسب محدثنا، لا ضجيج ولا مشاكل عكس ماهي عليه اليوم، مؤكدا أن الحي تحول إلى كابوس كبير بالنسبة لقاطنيه الذين سئموا من الحياة به ووصل الحد بالبعض إلى التعبير عن ندمهم من الإقامة بالمنطقة التي أصبحت تغرق في المشاكل، خاصة ما تعلق بالزحمة الكبيرة بأغلب الطرقات المؤدية إليه، حيث يستغرق قاطنوه ساعة من الزمن عالقين وسط الطرقات ما تسبب في قلق قاطنيه على وجه الخصوص.

–طرقات مهترئة ….

لمست ” العالم للإدارة ” في زيارة ميدانية لها لحي الحميز بالدار البيضاء، حالة الاستياء الكبيرة للسكان الذين يتزايد عددهم بنسبة كبيرة في السنوات الأخيرة، جراء اهتراء الطرقات و”غرق الحي في بركة من الماء” بعد تساقط الأمطار ” ولو كان بسيطا” من جهة، وانعدام الأرصفة من جهة ثانية، ما يضطر بالمارة للمشي بالطريق ما يعرض حياتهم للخطر على حد تعبير السكان الذين اعتبروا أن الحي خارج مجال التغطية.
ويأمل محدثونا في تغيير واقع حيهم “إلى الأفضل” مع بداية السنة الجديدة، خاصة فيما يتعلق بتهيئة الطرقات ” فلا يعقل ونحن على مقربة من سنة 2021 أن نظل نعيش مشكل الطرقات المهترئة وعدم تصليح قنوات الصرف الصحي التي أدت إلى انتشار الروائح الكريهة بعدة أجزاء بالحي، نحن نخشى من أضرارها على صحة أطفالنا”، وأبدى السكان تذمرهم واستياءهم الشديدين من هذا الوضع المأساوي التي يتخبطون فيه، مضيفين أن الوضع يزداد سوءا في هذا الفصل الممطر، إذ يصعب على أصحاب السيارات التوجه إلى سكناتهم، بسبب وضعية الطرق المتدهورة التي خلفت مشاكل عديدة للعائلات، خاصة بالمجمعات السكنية الواقعة بوسط الحميز ما يعمق من معاناتهم اليومية.

–الحي يغرق في الظلام في أغلب أجزائه

غياب الإنارة العمومية بأغلب المجمعات السكنية بحي الحميز جعلها تغرق في ظلام دامس، الأمر الذي أثر بشكل كبير على قاطني المنطقة وحتى في تنقلاتهم خاصة في الفترة المسائية ولم يخف هؤلاء تخوفهم من حدوث حالات سرقة إذ يجد اللصوص حسبهم فرصتهم السانحة للتسلل داخل منازلهم والاعتداء على ممتلاكاتهم وساهم في ذلك على حد قول السكان نقص الإنارة العمومية في بعض الأزقة بالحي وغيابها بأخرى.
وأضاف السكان أن معاناتهم اليومية مع مشكل غياب الإنارة العمومية بحيهم تحولت مؤخرا إلى نقطة سوداء جراء تنامي ظاهرة السرقة والاعتداءات، كما حدثنا آخرون أن سياراتهم باتت تتعرض للسرقة، وأن المشكل لم يتوقف عند هذا الحد، بل أخبرونا أن الأعمدة الكهربائية المهترئة باتت تشكل خطرا على المواطنين والأطفال، خاصة وأن أسلاك الكهرباء العارية تلامس الأرض، مضيفين أن تلك الأسلاك تلمسها الأمطار مما يسبب صعقات كهربائية بحلول الشتاء تزرع الرعب بين السكان. وأمام هذه الظروف المعيشية، يطالب سكان منطقة الحميز من السلطات المحلية والجهات الوصية الالتفات إلى وضعيتهم وحل كافة انشغالاتهم العالقة منذ عدة سنوات، وعلى رأسها ضرورة توفير الإنارة العمومية بالطرقات.

— النفايات تحاصر المجمعات السكنية

حي الحميز بالدار البيضاء من بين الأحياء التي لا تزال غارقة في القمامة والنفايات في الوقت الحالي والسبب يرجع حسبهم للحركة التجارية الواسعة التي تشهدها المنطقة ما ينجر عنه مخالفات البيع إلى جانب نقص عمال النظافة، حيث أبدى بعض السكان تخوفهم من تدهور الحي الذي يشهد تراكم أكوام من النفايات نتيجة الرمي العشوائي وعدم قيام عمال النظافة برفعها كليا، الأمر الذي أدى إلى تواجد عدة نقاط عشوائية يتم استغلالها لرمي النفايات في الوقت الذي لا يقوم عمال النظافة برفعها بصفة كلية، الأمر الذي تسبب في انتشار الروائح الكريهة صيفا وتعفنها شتاء نتيجة الأمطار المتساقطة، أما محمد احد القاطنين بالحي فقد أرجع السبب في تراكم النفايات إلى عدم احترام السكان والتجار لمواقيت إخراجها وكذا طريقة إخراجها، ما ينجر عنه انتشار الأمراض والأوبئة وما تؤثره هذه النفايات على المحيط والبيئة.
القمامات التي أصبحت تغطي حي الحميز زادت من تشويه صورته أكثر وما زاد الطين بلة هو تواجده بمنطقة عبور استراتيجية تربط بين عدة بلديات، إذ الزائر لها أول شيء يلفت انتباهه هو ديكور القمامات الملقاة بطريقة عشوائية أمام العمارات والمنازل والأخطر في الأمر هم الأطفال الذين أصبحت هذه الأوساخ فضاء لهم، حيث تجدهم يمزقون الأكياس ويعبثون بما في داخلها دون وعي ما تترتب عنه تلك الروائح والأوساخ على صحتهم. ويعود هذا إلى غياب ثقافة نظافة المحيط.
إضافة إلى ذلك القطط التي أصبحت تحوم حول هذه القمامة بحثا عما تأكله وكل هذا يتسبب في بعثرة النفايات ونقلها إلى كامل أرجاء الحي، وما زاد الأمر خطورة يقول أحد المواطنين هو انتشار الحشرات الضارة التي تحوم قرب الأوساخ والتي تتسرب إلى البيوت عبر النوافذ المفتوحة كالناموس والبعوض وكذا الفئران وذلك بفعل الروائح الكريهة المنتشرة في أغلب أرجاء الحي، وهو الأمر الذي يجبر العائلات على إغلاق نوافذها طوال النهار.
وجدد قاطنو الحي مطلبهم بالتدخل السريع لإبعاد النفايات ووضعها في مكان خاص بها وهذا حتى لا يتحول الحي إلى مفرغة عمومية ويستنشق قاطنوه الروائح النتنة والهواء الملوث، وحتى لا تنتشر الأوساخ في أرجاء البيوت وتتسبب في إحداث أمراض عديدة وتنبىء بكارثة إيكولوجية.

— السكان يرفعون مطلب انجاز المساحات الخضراء

من جهة أخرى، أعرب المواطنين بالمنطقة عن استيائهم الشديد إزاء النقص الكبير في مختلف المساحات الخضراء، خاصة مرافق التسلية المخصصة للعب الأطفال، كما أكد أحد المواطنين بالحي أن مشكلة نقص مرافق التسلية أصبح هاجس العائلات القاطنة بالمنطقة، خصوصا وأنهم يلعبون بشكل عشوائي في الشوارع وبين السيارات، الأمر الذي يشكل خطرا حقيقيا على حياتهم، وهو ما أجبر العديد من الأهالي على منع أطفالهم من الخروج حرصا على سلامتهم، ليبقوا حبيسي منازلهم في ظل عدم وجود مكان مخصص للعب، وكثيرة هي الحالات والحوادث التي عاشتها مختلف العائلات، بسبب اتخاذ أطفالهم الشوارع مكان للعبهم، إذ يكون الأطفال هم الضحية في ذلك، حيث يطالبون السلطات المحلية بإنشاء مساحات خضراء ومرافق تسلية، التي من شأنها تخرجهم من العزلة والتهميش.

— السكان يطالبون بتوسعة المقبرة الوحيدة

يطالب سكان الحميز، السلطات المحلية، بإيجاد حلول آنية ومستعجلة لإحداث مقبرة جديدة تابعة لهم، ويأتي إلحاح السكان بخصوص هذا المطلب، بعدما ازدادت معاناتهم مع البحث المضني عن مواضع لدفن الموتى، إذ لم تعد المقبرة الوحيدة بالحي قادرة على استيعاب موتى جدد بسبب امتلائها على حد قول السكان.

–السكان يؤكدون جهود سلطات البلدية في حل مشاكلهم

رغم كل النقائص التي تطرق لها سكان منطقة الحميز في حديثهم لـ ” العالم للإدارة ” إلا أنهم لم ينكروا الجهود المبذولة من قبل سلطات بلدية الدار البيضاء في تحسين الوضع بالحي وتسجيل مشاريع ذات منفعة عامة بالمنطقة منها قاعة للعلاج تقدم خدماتها للمرضى بطريقة استحسنها غالبية المواطنين ومركز بريدي وغيرها، وأكد السكان أن مشكل الحي في الكثافة السكانية المتزايدة وشاسعة مساحته والحركة التجارية الواسعة مما يصعب التحكم فيه ويحتاج إلى ميزانية كبيرة لتسجيل مشاريع التهيئة به، ويأمل السكان أن تكون 2021 سنة خير عليهم من خلال تحسين الوضع أكثر خاصة ما تعلق بجانب التهيئة.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *