أكد حزب جبهة التحرير الوطني، ان السنة الأولى من حكم الرئيس عبد المجيد تبون مكّن من استرجاع الأمل لدى الجزائريين في التغيير والإصلاح وتحقيق العدالة ومساواة الجميع أمام القانون، وجعل مؤسسات الدولة في خدمة الشعب، مشيرا أن ثقل التراكمات واستعجال عملية الإصلاح والتغيير الداخلي ، لم تمنع الرئيس تبون من إيلاء العناية اللازمة للسياسة الخارجية، وإعادة الروح للدبلوماسية الجزائرية التي تراجعت كثيرا في السنوات الماضية، حيث أعاد ترتيب الأولويات الخارجية، من خلال تعزيز حضور الجزائر، وتأكيد مواقفها، في الملفات الأكثر حساسية وتأثيرا على الأمن القومي، على غرار القضية الصحراوية التي تنتظر تطبيق لوائح الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة وتقرير مصير شعب الصحراء الغربية، والتأكيد على أن الجزائر طرف أساسي في حل الأزمة في ليبيا، وتسوية الأوضاع في مالي ومنطقة الساحل والصحراء، ولا يمكن التفكير في تجاوز دور ومكانة الجزائر في حل هذه النزاعات.
وأكّد حزب جبهة التحرير الوطني أن للانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12 ديسمبر 2019، وأفضت إلى انتخاب المرشح عبد المجيد تبون رئيسا للجمهورية، “كانت تتويجا لثورة سلمية شارك فيها ملايين الجزائريين للمطالبة بالتغيير والإصلاح السياسي، وصنع فيها الشعب في ظل تلاحم تام مع الجيش الوطني الشعبي، ملحمة أخرى ستظل راسخة في الأذهان، عن قدرة الجزائريين على تحمل مسؤولياتهم وتغيير أوضاعهم بالطرق السلمية والديمقراطية والحضارية”
وجاء في بيان لحزب جبهة التحرير الوطني بمناسبة الذكرى الأولى للانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12 ديسمبر 2019، أن ن”جاح الانتخابات الرئاسية 12/12، على الرغم مما أحاط بها من إكراهات وتعقيدات ومحاولات تشويش داخلية وخارجية، وخاصة محاولة البرلمان الأوروبي في 26 نوفمبر 2019، التشكيك في المسار الانتخابي بالجزائر والدعوة الصريحة لإفشاله، يعبر عن درجة عالية من الوعي والوطنية للشعب الجزائري الذي قد يختلف أبناؤه، لكنهم لا يقبلون أبدا بأن يتدخل الأجنبي فيما بينهم”.
وأضاف البيان “لقد جرت انتخابات 12/12 في شفافية ونزاهة تامة، وتحت إشراف السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وباعتراف جميع المترشحين الذين أقروا بفوز المرشح عبد المجيد تبون وقاموا بتهنئته في مشاهد ديمقراطية لطالما تطلع إليها الجزائريون، فكانت هذه الانتخابات إيذانا بانتقال الجزائر إلى مرحلة أخرى تعود فيها الكلمة، فعلا، للشعب صاحب السيادة، ويسهر رئيس الجمهورية على خدمة الشعب وتحقيق تطلعاته في التنمية والرفاه”
ويرى “الأفلان “، أن “الجزائر الجديدة لم تكن شعار انتخابيا يدغدغ عواطف الجزائريين التواقين إلى التغيير والإصلاح، بل كان إيمانا وعزيمة صادقة من رجل عُرف عنه الصدق والصرامة والحزم ومحاربة الفساد والتصدي للانحرافات، وقد تلمّــس الجزائريون، فعلا عزيمة الرئيس في تغيير الأوضاع وتحقيق العدالة وبسط سلطان القانون على الجميع، وقطع دابر الفساد السياسي والمالي، الذي كاد يتسبب في انهيار الدولة برمتها، فتعهد وأنجز تعديل الدستور من أجل إعداد أرضية التغيير المؤسساتي على قواعد وأسس جديدة، لتكون مؤسسات الدولة مستقبلا، في خدمة الشعب وتحقيق تطلعاته، وليست مركزا للثراء الشخصي أو النفوذ أو الفرار من المحاسبة”،مضيفا”على الرغم من الظروف الصعبة التي عرفتها بلادنا، والعالم أجمع، خلال السنة الماضية، بسبب انتشار فيروس كوفيد-19 المستجد، والآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الصعبة التي خلفها الوباء، إلا أن قطار التغيير في الجزائر الجديدة لم يتوقف، مثلما لم تتوقف محاربة الفساد، وتقويم مؤسسات الدولة، وإنصاف الكفاءات، ما أعطى أملا كبيرا خاصة للشباب في المشاركة في بناء الجزائر، والإسهام في وضع السياسات وصناعة القرار”.
وذكّر البيان ، أن “الرئيس تبون حافظ على مكانة القضية الفلسطينية في الجزائر ، مؤكدا عن حالة الإجماع رئيسا وحكومة وشعبا، على نصرة هذه القضية المقدسة، ودوت كلماته القوية ضد التطبيع في جميع بقاع العالم، وشكلت مصدر اعتزاز وفخر لأنصار القضايا الإنسانية العادلة في العالم”.
في ذات السياق، ثمّن حزب جبهة التحرير الوطني ما تحقق في عام واحد تحت قيادة الرئيس تبون، ويتمنى له الشفاء العاجل والعودة القريبة لأرض الوطن لاستكمال مسيرة التنمية والبناء، مجددا دعوته لجميع مكونات الساحة الوطنية، أحزابا وشخصيات ومنظمات وجمعيات، إلى تجاوز الخلافات والقفز على الطموحات الخاصة، في هذه المرحلة الحساسة التي تتطلب من الجميع تحصين الجبهة الداخلية، وتقوية اللحمة الوطنية، والالتفاف حول الوطن، من أجل تفويت الفرصة على الجهات التي تعمل على إضعاف كيان الدولة، والمساس بسيادة مؤسساتها، ووحدة شعبها.
واعتبر “الافلان”، أن” الأوضاع الراهنة لا تتيح مزيدا من إهدار الوقت، ولا تسمح بالاستمرار في صراعات سياسية أو إيديولوجية، بل يجب أن تكون الأولوية القصوى هي العمل على الحفاظ على استقرار الجزائر، وأمنها وسلامة ترابها، تعضيدا للجهود الجبارة التي يقوم بها الجيش الوطني الشعبي، وكافة أسلاك الأمن، والتي يجب أن تكون مصدر فخر واعتزاز لكل الجزائريين”.
–الحفاظ على الدعم الاجتماعي واجراءات استعجالية للنهوض بالاقتصاد
هذا وشهد العام الأول من عهدة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تعزيزا للجبهة الداخلية وتكريسا للتماسك الاجتماعي على نحو يعجّل بتفعيل المشروع الوطني في سبيل بناء الجزائر الجديدة.
واتسّمت السنة الأولى من حكم الرئيس تبون، بالاهتمام البالغ لملف التماسك الاجتماعي الوطني، والذي تجسّد بتحصين الذاكرة الوطنية عبر تحريك ملفات التاريخ العالقة مع فرنسا واسترجاع رفات الشهداء، كما تمّ الالتفات إلى المناطق المحرومة والنائية في قرار غير مسبوق أنتج ارتياحا كبيرا في الأوساط الشعبية، واعتبر مؤشرا حقيقيا للإرادة التي تحذو القيادة السياسية للبلاد على درب تحقيق تنمية مستدامة تستجيب لروح العدالة الاجتماعية ومقتضيات دولة الحق والقانون.
ووجّه الرئيس تبون حكومة الوزير الأول عبد العزيز جراد للحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة والدعم الاجتماعي للطبقات الهشة، والحفاظ على القدرات الشرائية للمواطنين.
وبادر الرئيس تبون بتجسيد أولى وعوده بتنظيم الاستفتاء على مشروع تعديل الدستور في الفاتح نوفمبر الماضي، من أجل “التأسيس لعهد جديد يُحقّق آمال الأمّة وتطلّعات شعبنا الكريم إلى دولة قويّة عصريّة وديمقراطيّة على درب التغيير المنشود”، على حدّ تأكيد الرئيس.
وبالتزامن مع ذلك ، باشر القاضي الأول في البلاد سلسلة اجراءات استعجالية للنهوض بالاقتصاد الوطني واعطاء دفع للاستثمار، وهذا من خلال اطلاق خطة طموحة للإنعاش الاقتصادي لتحقيق الرفاه الاجتماعي في ظل بروز تحديين كبيرين، يتمثل الأول في استمرار تراجع أسعار النفط، فيما يتصل الثاني بتداعيات تفشي جائحة كورونا، ورغم حساسية الظرف، إلاّ أنّ السلطات استطاعت تلبية الحاجيات الأساسية وتحصين التوازنات العامة.
وعرف العام الأول من حكم تبون انضمام الجزائر إلى المنطقة الإفريقية للتبادل الحر، في خطوة تعدّ مكسبًا هامًا بوسعه إعطاء دفع قوي لتجارة الجزائر الخارجية.
للتذكير، نوّهت مجلة الجيش في عددها الأخير، إلى أنّ الفترة الماضية اقترنت بـ”انجازات هامة” طبعها “الأداء المشرف لقواتنا المسلحة ووقوفها إلى جانب الشعب ومرافقته لتحقيق مشروعه الوطني”، وذكرت بــ”تعهداتها لإفشال جميع مخططات العصابة التي كانت تعمل بالخفاء للزج بالبلاد في غياهب ما يسمى المرحلة الانتقالية والمجلس التـأسيسي”.
وكانت السنة الأولى من حكم الرئيس تبون عنوانًا كبيرًا لعودة الجزائر القوية إقليميًا ودوليا، حيث كان للجزائر حضورها الفاعل في سبيل حلحلة معضلات الصحراء الغربية وليبيا واليمن ومالي ومنطقة الساحل وغيرها من بؤر التوتر، والتأكيد على مواقفها الثابتة اتجاه المقاربات السلمية في حل هذه الأزمات.
وحرص الرئيس تبون في عامه الأول على التأسيس لنمط جديد في التواصل الرسمي من خلال إجراءه لقاءات دورية مع ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، وضربه بيد من حديد في حوادث مشبوهة عرفتها الجزائر على غرار نقص السيولة المالية وتذبذب التزود بالمياه وحرق الغابات.
ق.و/إ.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة