أكد وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان، أن الحكومة لا تنوي التخلي عن النسيج الصناعي الوطني، مؤكدا أن السلطات العليا تبذل قصارى جهدها لإعادة بعث أبرز المؤسسات العمومية على غرار الشركة الخطوط الجوية الجزائرية، ومؤسسة الألات الكهرومنزلية والالكترونية “أونيام”
طالب بن عبد الرحمان، بتغيير أسلوب إدارة بعض المؤسسات الإقتصادية حتى تكون جزءًا من ديمومة اقتصادية”، داعيا إلى الاجتهاد أكثر للقضاء على البيروقراطية السلبية حيثما وُجدت من أجل تحسين جاذبية الاستثمار ومناخ الأعمال حتى يجد المتعامل الاقتصادي، وبخاصة الجزائري، نفسه في بيئة مستقرة ومُربحة”.
وأوضح الوزير، أول أمس في مداخلة له بمناسبة الدورة التكوينية الأولى، لبرنامج تكوين إطارات مختلف القطاعات من أجل التطبيق الناجع للإطار المالي الذي ينص عليه القانون العضوي 18-15 المتعلق بقوانين المالية، أن الحكومة بأكملها تعمل على تجسيد السياسة الاقتصادية الجديدة للبلاد، داعيا إلى محاربة “البيروقراطية السلبية” من خلال تغيير الذهنيات.
وتعيش بعض المؤسسات الوطنية صعوبات مالية كشركة الخطوط الجوية الجزائرية، وضعا ماليا صعبا وصفه مستشار الرئيس المدير العام للشركة العمومية، محمد شارف بـ”الصعب”، معتبرا أن قرار استئناف النقل الجوي الذي اتخذته السلطات خفف من الأزمة، بعد تسعة أشهر من التوقيف اثر انتشار الوباء على الصعيدين الوطني و الدولي.
ويتراوح عجز هذه الشركة الوطنية ما بين 38 و 40 مليار دج خلال سنة 2020، ما يستوجب مرافقة الدولة لاسيما في مشروع تجديد جزء من الأسطول، وهو أمر سيقتضي الكثير من الاستثمارات لأجل الابقاء على صلاحية الطيران و التقيد بأحكام أمن الطيران”.
وتبذل السلطات العليا جهودا لأجل تحسين خزينة الشركة، خاصة أن هذه الأخيرة عرفت تطور قدره 20 مليار دينار جزائري في 2017 ليتنقل الى 71 مليار دينار جزائري في 2020، و هو ما سمح بمواجهة الأزمة و تفادي تسريح العمال باللجوء الى مخطط اجتماعي.
من جانب أخر تعاني المؤسسة الوطنية لصناعات الأجهزة المنزلية (أونيام)، من ضائقة مالية دفعت العمال إلى الاحتجاج خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يتطلب قروضا بنكية لاحتوائه و بالتالي ضمان إنعاش آلتها الإنتاجية مجددا.
وتحصلت هذه المؤسسة القادرة على خلق الثروة، على أول قرض بقيمة 1.1 مليار دج في أعقاب توقف تقني لأنشطتها، بداية السنة الجارية، لتلبية احتياجاتها المستعجلة والمتمثلة في تموين بالمواد الأولية الخاصة بتركيب الأجهزة الكهرومنزلية الضرورية لاستئناف نشاط هذه المؤسسة الوطنية، لا سيما نشاط الإنتاج، مع ذلك لا تزال هذه المؤسسة العريقة تتخبط في نفس المشاكل.
–إصلاحات مالية جذرية
وفي سياق ذي صلة أكد وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان بأن الاصلاح المالي سيخص تطبيق مبادئ التسيير الجيدة وسيرتكز على التسيير من خلال نجاعة وعصرنة ورقمنة الأدوات المالية إضافة على الشفافية و التحكم في المخاطر.
و خلال ندوة صحفية صرح وزير المالية أن قانون المالية لسنة 2021 يتضمن مفهوم ترشيد النفقات العمومية وتوجيهها نحو المشاريع التي تحمل قيمة مضافة، وعليه يتم تطبيق الآليات المالية للقوانين المالية تدريجيا الى غاية مستوى كامل حدد لسنة 2023 .
من جهة أخرى، أكد بن عبد الرحمن أن أول خطوة نحو تحقيق الشفافية تتمثل في نشر “ميزانية المواطن” على موقع وزارة المالية, مضيفا إن “لكل مواطن الحق في الاطلاع على المداخيل ووجهة نفقات الدولة اضافة إلى المداخيل الجبائية وشبه الجبائية وتخصيص هذه النفقات”.
–موقع تفاعلي للتواصل مع المديريات العامة بوزارة المالية
كما أعلن الوزير عن إطلاق موقع تفاعلي لوزارة المالية خلال الأسبوع الجاري، يسمح لجميع المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين بالتواصل مع مختلف المديريات العامة بوزارة المالية. كما ستتاح لهم الفرصة للتعبير عن انشغالاتهم حيال الأمور المصرفية أو التأمينات.
وفي رده على سؤال حول تمويل عجز الميزانية، دعا الوزير إلى “عدم تهويل الأمر”, مؤكدا أن الاقتصاد الوطني يمتلك العديد من المؤهلات غير المستغلة بعد”.
فعلى سبيل المثال، “يعد الدين الداخلي مقارنة بالناتج الداخلي الخام في الجزائر الأدنى في المنطقة، بينما لدى البلدان الأخرى مستويات عالية جدًا من الديون الخارجية. كما إن البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الأمريكي قد طالبا باللجوء إلى التمويل غير تقليدي من خلال طبع النقود”، مشيرًا إلى أن الجزائر لا تعرف هذا النوع من القيود.
للتذكير أشرف وزير المالية، أيمن بن عبد الرحمان على حفل اطلاق برنامج تكوين اطارات مختلف القطاعات من أجل التطبيق الناجع للاطار المالي الذي ينص عليه القانون العضوي 18-15 المتعلق بقوانين المالية.
أكد الوزير أن “هذه الدورة تشكل المرحلة الأولى من تكوين يتضمن القواعد الاساسية لتعميم المفاهيم المتعلقة بقوانين المالية حتى يدرك جميع الفاعلين في الادارات والوزارات ومختلف مؤسسات الدولة مضمون هذا الاصلاح”.
في هذا الصدد, صرح وزير المالية أن “هذا البرنامج الذي باشرته وزارة المالية لا يعتبر فقط بمثابة برنامج تكوين واعلامي في مجال الاصلاح المالي بل أيضا برنامجا للتبادل”.
من جهة أخرى، أوضح بن عبد الرحمان أن “هذا البرنامج التكويني يجسد الأهمية التي يتم إيلائها لتعزيز قدرات الفاعلين الماليين” قصد السماح لهم “بممارسة مهامهم على أكمل وجه”.
حمزة بلعيدي
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة