الثلاثاء, يناير 13, 2026

تراجع أسعار السكنات عند البيع والكراء

قال المختص في الصفقات العقارية، عبد الحكيم عويدات، إن سوق العقار لا يزال يتخبط في فوضى كبيرة، نتيجة تراكمات المرحلة الماضية، التي اتسمت بالغموض وسيطرة سماسرة العقار منتفعين بالقيود البيروقراطية، وتفشي الرشاوي داخل الإدارات، مؤكدا أن السوق تمر منذ عامين بمرحلة ركود كبيرة، نتيجة الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد منذ بداية 2019، ثم انتشار وباء كوفيد 19، الذي أدي إلى تراجع القدرة الشرائية للمواطن، وانحسار رقم أعمال التجار الكبار المهتمين بشراء العقار.
كشف أمس عبد الحكيم عويدات، في تصريح لجريدة العالم للادارة، عن تراجع في أسعار السكنات تجاوز في بعض المناطق 78 بالمائة، مرجعا ذلك إلى عدة عوامل أساسية أهمها تراجع القدرة الشرائية للمواطن البسيط دفعته نحو التخلي عن كراء السكنات واللجوء إلى العيش عند الأقارب، خاصة بعد تفشي فيروس كورونا، كما أن أصحاب الأموال الذين ضخموا أسعار العقار خلال العشرين سنة الماضية بسبب شراء عدد كبير من منها بغرض تبيض الأموال، والتهرب الضريبي، خاصة بعد سيطرة العصابة على الاقتصاد الجزائري واستفادتها من قروض بنكية ضخمة، مكنتها من حيازة عقارات في أرقى الأحياء سواء في العاصمة أو في ولايات أخرى، دفع أصحاب هذه العقارات إلى المطالبة بأسعار خيالية تجاوزت كل التوقعات.
–العصابة استغلت سوق العقار لتبيض الأموال
ومع تراجع أسعار النفط ودخول الجزائر في أزمة مالية منذ 2016، دخل سوق العقار في ركود كبير في المعاملات –يصرح الخبير العقاري- غذته استفادة الألاف من المواطنين من مختلف البرامج السكنية التي كانت السلطات العليا قد أطلقتها في السابق، على غرار سكنات عدل، والسكن الإجتماعي، وترحيل الالاف من السكان القاطنين في سكنات قديمة، إلى سكنات جديدة، حيث كان العديد منهم تكاليف الكراء.
ومن بين أسباب هذا الركود، أوضح المتحدث أن سماسرة العقار عمدوا إلى التلاعب بأسعار السكنات وتضخيمها، عند إعادة بيعها، وهو ما يعني أن أسعار التي كانت معروضة في السوق كانت بعيدة عن الصحة، وساعد على هيمنتها على السوق تعاملاتها المشبوهة التي غذتها البيروقراطية وتفشي الرشاوي والمحسوبية داخل الإدارات المعنية بالعقار.
–التجارة الإلكترونية زادت من ضبابية السوق
قال عويدات، إن انتشار العروض على الأنترنت على نطاق واسع، زاد من ضبابية المشهد العقاري في الجزائر، خاصة مع دخول أشخاص يجهلون قواعد هذا السوق، وأضاف المتحدث: ” كل من هب ودب أصبح يتدخل في أسعار العقار… المعايير المتدخلة في تحديد السعر لا تتعلق فقط بالمنطقة التى يتواجد فيها السكن… الكثير من ملاك العقار يقيمون ممتلكاتهم حسب الأسعار المعروضة في مختلف المواقع الإلكترونية وهذا خطأ… إن سعر المسكن تتدخل فيه عدة جوانب كطبيعة المسكن وحالة البناية البنايات المجاورة والكثير من المعايير التى تكون في الكثير من حالات منعرج حاسم في تحديد مبلغ المسكن أو العقار”.
وأكد عويدات أن الأسعار المعروضة على هذه المواقع، مغلوطة بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30 بالمائة سواء عند الشراء أو البيع.
وعلى سبيل المثال كان المسكن من ثلاث غرف بالقبة بأعالي العاصمة، يتجاوز سعره 23 مليون دينار (2مليار و 300 مليون سنتيم) قبل عامين حاليا نفس المسكن لا يمكن بيعه بسعر َ18 مليون دينار ( واحد مليار و 800 مليون سنتيم)، وهو ما يؤكد الركود الكبير الذي يتسم به سوق العقار حاليا.
–سحب الدفتر العقاري فتح المجال لانتشار الرشاوي والمحسوبية
وبخصوص سحب الدفتر العقار من إدارة مسح الأراضي، بات من الأمور شبه المستحيلة بسبب الشروط التعجيزية المفروضة والبيروقراطية المطبقة، وعو ما سمح حسب الخبير العقاري بالنتشار الرشاوي في هذه الإدارات والمحسوبية بشكل رهيب.
من جانبه توقعت الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية انخفاض أسعار العقار خلال سنة 2021، وكشفت عن استقرار الأسعار ببعض الولايات خلال سنة 2020 مقابل انخفاضه بنسبة تتراوح بين 12 و15 بالمائة بولايات أخرى، في حين أعلنت أن بارومتر لتحديد أسعار المتر المربع بكافة الولايات سيكون جاهزا على مستوى الفيدرالية خلال 3 سنوات، يسقف سعر العقار بكافة الولايات، حسب المنطقة والخصوصية، مؤكدة نهاية عصر “الأسعار المجنونة للسكنات والفيلات”.
واقترح رئيس الفيدرالية الوطنية للوكالات العقارية، نور الدين مناصري، في تصريح لوسائل الإعلام، استحداث بارومتر لأسعار العقار يحدد سعر المتر المربع بكل ولاية من ولايات الوطن، على أن يجهز هذا البارومتر بعد 3 سنوات من الدراسة والتحديد على مستوى الوكالات العقارية بالتنسيق مع مديرية المالية بوزارة المالية، وذلك سيقضي على أزمة الأسعار الوهمية المعتمدة حاليا، والتي كرستها جماعات تبييض الأموال في الماضي التي كانت تقتني شققا وفيلات بأسعار خيالية ساهمت في إلهاب سوق العقار في السنوات الماضية.
حمزة بلعيدي

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *