تسببت الأمطار المتهاطلة في الأيام الأخيرة على ولاية بومرداس والعاصمة في موجة غضب بين سكان حي الأخوة بوزيد في أولاد هداج جراء المياه التي غمرت سكناتهم الفوضوية فضلا عن عزلهم بسبب وضعية الطريق التي تحولت إلى برك مائية يصعب اجتيازها، وأمام هذا السيناريو الذي يتكرر كل فصل شتاء يناشد القاطنين بالحي الوالي يحيا يحياتن بترحيلهم إلى سكن لائق.
استيقظ صبيحة أول أمس القاطنين بالحي الفوضوي الإخوة بوزيد في أولاد هداج على وقع كارثة بسبب الفيضانات التي أحدثتها الأمطار الأخيرة، حيث لم يتمكن السكان من الخروج والتنقل وجهات أخرى، حيث حاصرت مياه الأمطار الحي بأكمله وتسربت كميات معتبرة إلى داخل عدد من المساكن.
–مراسلات عديدة دون التفاتة من قبل السلطات
قالت العائلات القاطنة بالحي الفوضوي في أولاد هداج أنها راسلت السلطات المحلية مرات عديدة بخصوص وضعيتهم وتحديد مصيرهم إلا أنه في كل مرة يتم تجاهل شكاويهم، خاصة من قبل السلطات المحلية للبلدية .
وأضاف السكان أن ظروفهم تتعقد أكثر في فصل الشتاء، حيث تحولت الأمطار من نعمة إلى نقمة عليهم بسبب الفيضانات التي يعرفها المكان، مما اضطرهم في كثير من المرات إلى ترك سكناتهم لأيام والإستنجاد بالأقارب لتفادي بسبب تحول سكناتهم إلى برك مائية، ولكن –يقول أحد القاطنين بالحي- هذا ليس حل بل الحل في استفادتهم من سكن اجتماعي لائق.
–20 عائلة تعاني في صمت منذ سنوات
لا أحد يتصور أن بالقرب من تلك العمارات بحي الإخوة بوزيد الذي يضم ايضا بالجوار فيلات فخمة هناك بيوت فوضوية تعيش فيها عائلات منذ سنوات طويلة داخل أكواخ توحي بالوضعية المزرية التي تحياها منذ فترة ليست بالقليلة، حيث لم تحظى بسكن يضمن لها كرامتها، فرغم المشاريع السكنية التي انجزتها ولاية بومرداس خلال السنوات الفارطة لم تكن من نصيبهم ولن تشملهم في الفترة القادمة، بحسب تصريحات من التقينا بهم، بالرغم من أن عددهم قليل عشرون عائلة، رغم ذلك لم يشفع لهم ولم يجعلهم ضمن المرحلين الأوائل، لتبقى العائلات القاطنة بالحي تصارع اليوم المعاناة والمصير المجهول.
— مللنا العيش في أكواخ الذل
حكايات وقصص اختلفت من عائلة لأخرى، كانت “العالم للإدارة” كلما غيّرت الكوخ الفوضوي وجدت معاناة من حجم ونوع آخر، ألم يحمله كل فرد على حدة، هي عجوز في عقدها السابع تقطن رفقة أبنائها، لم تعد تقوى على الكلام وحتى إن تكلمت فالمنصت إليها لا يفهم إلا كلمة أو اثنتين، اقتربت منا وكانت أول من رآنا فحاولت الحديث إلينا، لكنها تركتنا حتى ننهي كلامنا مع البقية ونتفرغ لها، أجابت دون أن ننطق بكلمة واحدة: «مللت العيش في كوخ الذل هذا لم أملك من حل آخر ووعود المسؤولين طالت ولم تطبق بعد. أولسنا جزائريين، أم أن المحسوبية ألغت كل المبادئ والقيم؟، بناتي ضقن ذرعا من الوضع الراهن وكما ترون أصبحت أرفض البقاء بالداخل بسبب الرطوبة العالية فالكل بات يلمحني في الخارج، لأنه لا يفرق عن كوخي بشيء»، هي معاناة رسمت بالحي الإخوة بوزيد ولم يسدل الستار عنها بعد.
السيد تأمل في الوالي يحياتن في النظر إلى معاناتهم وترحيلهم وتأمل مثلما قالت لنا ” ربي يفرج عليهم”.
—الغاز من هموم سكان المنطقة
مظاهر التهميش تلوح من أول وهلة تطأ قدماك للحي الفوضوي، حيث ما لاحظناه مع وصولنا إليه وجود كشك صغير يبيع قارورات غاز البوتان، هنا طرحنا السؤال كيف لحي قريب من العمارات وفيلات أن يفتقّد سكانها للغاز الطبيعي ويستعملون البوتان كحل أساسي ، حيث ذكر أحد السكان الحالة المزرية التي يعانون منها جراء انعدام خدمة غاز المدينة، إذ يجدون أنفسهم محاصرين بين مطرقة توفير قارورة غاز البوتان في ظلّ ندرتها وصعوبة الحصول عليها وسندان غلاء أسعارها، فبسبب غياب هذه المادة الضرورية يضطر المواطن إلى جلبها في بعض الأحيان من مناطق بعيدة ما زاد من معاناة البسطاء بسبب ثقل كاهلهم بمصاريف كثيرة هم في غنى عنها، ليضيف أحد القاطنين بالحي “نعاني الويلات مع كل فصل شتاء، فبدءا من البرد القارص الذي نضطر لتحمله وصولا إلى وضعية البناءات الهشّة التي تنهار بفعل التسربات الدائمة للمياه، فضلا عن الخطر الكبير الذي يهدّدنا والمتمثل في انزلاق التربة والذي يشكل خطر لحياتنا عموما وعلى أطفالنا خصوصا..”.
–وضعية الطريق القطرة التي آفاضت الكأس
هكذا علق سكان الحي الفوضوي ببلدية أولاد هداج، حيث قال أن الحالة الكارثية التي تعرفها الطريق أزمت من مشاكلهم في هدا الفصل الممطر، حيث تتحول إلى سيول ومستنقعات للمياه يصعب حتى على أصحاب المركبات اجتيازها دون الحديث عن الراجلين الدين يستعملون “ليبوط” ورغم هدا كما قال أحد القاطنين بالموقع ” ..الشاطر لي يسلك الطريق”، مضيفا “نمنع أبنائنا من التنقل إلى المدرسة كلما تتهاطل الأمطار بسبب وضعية الطريق”.
ورغم الترقيعات التي قامت بها العائلات القاطنة بالحي الفوضوي لتغطية الحفر والقضاء ولو بالقليل على مشكل تراكم المياه في موسم الشتاء، إلا أن كل محاولاتهم من أجل تحقيق دلك فشلت.
وأضاف محدثونا أنهم راسلوا الجهات المعنية بخصوص المشكل إلا أنه لا حياة لمن تنادي لتتواصل معاناة العائلات مع الطريق كل فصل أمطار.
هدا ويعد الحي الفوضوي نقائص أخرى بالجملة، حيث لا وجود لقنوات الصرف الصحي فضلا عن الحالة الكارثية للسكنات اليت يقطنونها وهم يستنجدون بوالي الولاية يحي يحياتن من أجل ترحيلهم، خاصة أن عمارات لم يتم اسكانها بعد تقع بمحاذاتهم.
ن. بوخيط
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة