تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية خلال الفترة الأخيرة توترا كبيرا، بسبب تحرّش باريس بالجزائر عديد المرات ، آخرها لائحة الاتحاد الأوروبي وبيانات بعض المنظمات غير الحكومية، وهو جاء على لسان الناطق باسم الحكومة وزير الاتصال عمار بلحيمر في أخر تصريحات اعلامية له، الذي اتهم فرنسا بأنها تقف خلف المؤامرات التي تستهدف الشأن الداخلي للبلاد.
واجرى رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشر، اتصال هاتفيا برئيس مجلس الأمة بالنيابة صالح قوجيل، الذي عبّر عن رفض الجزائر التام لأي تدخل مهما كان نوعه في شؤونها الداخلية للجزائر حكومة وشعبا.
كما شدّد رئيس مجلس الأمة على “موقف الجزائر المبدئي والثابت من القضية الصحراوية، باعتبارها قضية تصفية استعمار وحق شعب في تقرير مصيره غير القابل للتصرف، إذ يبقى منوطا بالمجموعة الدولية ومجلس الأمن الأممي على وجه الخصوص، إيجاد حل عادل ومنصف لهذه القضية”.
واعتبر قوجيل اللائحة الصادرة عن البرلمان الأوروبي حول وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، “تصرفا منافيا لأخلاقيات العمل البرلماني، وهو لا يخلو من دعم مشبوه غير معلن من طرف جماعات ولوبيات وأحزاب وأطراف وجهات تسعى إلى التشويش على علاقات الجزائر بشركائها، وعلى المسار الديمقراطي في الجزائر وعرقلة كل مساعي الإصلاح والتغيير التي ينشدها الشعب الجزائري”.
في سياق موازي، وقرّرت الحكومة الفرنسية تمديد العمل بمرسوم وزاري صادر عن الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، يمنع نشر أرشيف الدفاع السري للجيش الفرنسي في الجزائر، وهو ما يتعارض مع القانون الذي يحدد مدة السرية بـ50 سنة فقط ويضع ملف الذاكرة بين البلدين على المحك،خاصة أن ماكرون وعد في الثاني من أكتوبر 2018، بفتح أرشيفات سرية دفاعية تتعلق بالحرب في الجزائر والهند الصينية.
وتحدّثت صحيفة “ميديا بارت” الفرنسية عن النص الصادر في 2011، حين كان نيكولا ساركوزي رئيسا لفرنسا، والذي يحظر رفع السرية عن الوثائق المصنفة على أنها من أسرار الدفاع.
القرار و-حسب مختصين- من شأنه أن يعرقل من مهمة بنجامان ستورا المكلف من قبل الرئيس الفرنسي ببحث ملف الذاكرة مع المستشار برئاسة الجمهورية،عبد المجيد شيخي الذي كان قد ألمح إلى صعوبة المهمة الموكلة إليه.
من جهتها ، قدّمت جمعية حوزيت وموريس أودان وبعض المؤرخين الفرنسيين، طعنا في القرار لدى مجلس الدولة.
للتذكير، أقرّ ماكرون سنة 2018 بمسؤولية الدولة الفرنسية في وفاة المناضل من أجل استقلال الجزائر، وعالم الرياضيات موريس أودين سنة 1957، الذي اغتيل خلال الحرب التحريرية، على يد جنود فرنسيين أثناء احتجازه، كما اعترف الرئيس الفرنسي أيضا “بوجود نظام تعذيب أسفر عن العديد من الضحايا الآخرين”.
للإشارة ، تحاول الجزائر وفرنسا تنشيط العمل البرلماني المشترك عبر تفعيل آليات التنسيق والتشاور المتضمنة في برتوكول التعاون الثنائي الموقع بين المجلسين في سبتمبر 2015 بالجزائر، والذي يشير إلى “مرافقة التعاون المرجو بين البلدين في شتى المجالات بما يعود بالنفع على الشعبين والبلدين، ومواءمة مع مساعي ومجهودات وتوجيهات رئيسي البلدين عبد المجيد تبون، ونظيره الفرنسي ايمانويل ماكرون”.
وامتدت المحادثات إلى ملفات مختلفة مثل معادة الإسلام وقضية الصحراء الغربية والوضع في كل من مالي وليبيا ومحاربة الإرهاب وسبل تجفيف منابعه عبر تكريس تجريم دفع الفدية.
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة