كشفت التحريات في قضية الفساد التي عرفتها الصيدلية المركزية والمطروحة للفصل فيها من قبل محكمة سيدي امحمد، بأن مسؤولي الصيدلية أبرموا الصفقات قبل تلقيهم التعليمة الوزارية شهر مارس، وذلك بالاتصال بالمتعاملين الاقتصاديين الدوليين الذين سبق للدولة وأن تعاملت معهم سنة 2009، منهم شركة “سعودي مالينز”
كما تبين من التحريات ، قيام بعض المتعاملين الأجانب المتعاقد معهم بتصدير كمامات قاموا أيضا بتوريدها من دول أخرى، كما حصل مع أحد المتعاملين الأوروبين الذين استوردوا كمامات من الهند وباعوها للجزائر.
وواجه القاضي المتهم المدير العام للصيدلية المركزية للمستشفيات، جعبوب طارق بجملة التهم الموجهة إليه والتي كشفتها التحقيقات، كونه قام بإجراء صفقات خارج الأطر القانونية واختيار المتعاملين عن طريق المحاباة والمصلحة الشخصية.
وقدّم المدير العام خلال محاكمته توضيحات حول عمل الصيدلية وأكد بأنها “شركة ذات طابع تجاري وتخضع لقانون الصفقات العمومية، وأنه في شهر فيفري، كانت الجزائر تعيش في أزمة صحية لم يسبق لها مثيل، لذلك اجتمع مع رئيس الجمهورية أكثر من مرة ومع وزير الصحة ومن أجل تدارك النقص الفادح في الكمامات، حاولوا تدارك الأمر بالاتصال بجميع المتتجين المحليين، لكنهم أكدوا بأنه لا يمكن تغطية حاجة السوق المحلية وذلك بسبب نقص المادة الخام، ولهذا تم التوجّه للسوق الدولية، وذلك بأمر من الوزير الأوّل”.
وعن الإجراءات المتخذة في مثل هذه الصفقات، قال المدير العام للصيدلية المركزية ، أن ” المؤسسة تملك مجموعة من الإطارات التي تتكفل بالاجراءات لإبرام الصفقات”.
وفي ردّه عن عدم تعيين لجنة خاصة للتكفل بإبرام الصفقات ودراسة الوضع من أجل توفير الكمامات في السوق، اشار المدير العام، أن “الوضع ما كان ليسمح بتعيين لجنة خاصة تدرس العروض، لأن الوضع يكتسي صفة الطوارئ”، مؤكدا بأن “وزارة الصحة خصصت غلافا ماليا بقيمة 3.7 مليار دينار من أجل إبرام صفقة شراء الكمامات وتغطية النقص الذي تعيشه السوق المحلية في ظل مجابهة وباء كورونا بناءً على توصيات من رئيس الجمهورية، ورسا الاختيار على عدة متعاملين دوليين منهم متعامل إسباني”، فيما واجهه القاضي بأن صفقة سنغافورة أبرمت حتى قبل تكليفهم بتوفير الكمامات، وهو ما يثير الكثير من الشكوك.
وبخصوص مهام الاستشارات في الصيدلية المركزية، اوضح المدير العام بأن “س.كريم مدير مشتريات المستلزمات الطبية والكواشف الكيميائية وطب الأسنان في الصيدلية المركزية، هو من كان يشرف على ذلك”، مشيرا أن “الصيدلية راسلت عدة متعاملين اقتصاديين متخصصين في إنتاج الكمامات و سبق للصيدلية وأن تعاملت معهم سنة 2010، منهم شركة RCH و سعودي ماليز ومؤسسات أخرى من الممولين”، مضيفا إلى أن الصيدلية اتصلت بالمتعاملين قبل النشر اي قبل تاريخ 6 أفريل 2020″، لافتا بأن “الصيدلية تحصلت على عدة عروض وأن كل العروض كانت تخضع للاستشارة”.
من جهته، قال المتهم “س.كريم” مدير المشتريات خلال محاكمته، بأنهم كلفوا في بادئ الأمر بتوفير 20 مليون كمامة للجزائر، وتم الاتفاق مع عدة شركات لمتعاملين اقتصاديين من المنتجين المحليين، وتم توفير فقط منها 15 مليونا ليتم رفع الطلبية إلى 37 مليون كمامة بثلاث طيات، وتم إجراء استشارة أخرى بمراسلة المتعاملين عن طريق “الفاكس” و”الإيمايل” قبل نشر الصفقة على الصفحة، مشيرا أنه “بتاريخ 24 مارس، تم رفع الكمية مجددا لثالث مرة إلى 135 مليون كمامة بثلاث طيات من دون نشر إعلان الصفقة على الصفحة الرسمية للصيدلية المركزية للمستشفيات، وتم اختيار مورد صيني لتوفير الكمية المتبقية والمقدرة بما يقارب 100 مليون كمامة، كما كلفوا بتوفير مواد أخرى، منها النظارات الواقية”.
من جهته، كشف المدعو ” ت. عبد اللطيف” المدير الفرعي المكلف بالمستلزمات الطبية في الصيدلية المركزية، خلال محاكته بأن مدير المشتريات هو من كلفه بالاتصال بالمتعاملين الاقتصاديين الدوليين، وتحصل منه على أسماء المتعاملين المتفق عليهم، غير أن مدير المشتريات، نوّه إلى أن طلبه كان طلبا عاما، وذلك بالعودة إلى أرشيف الصفقات، في حين أوضح المدير العام للصيدلية المركزية، بأنه أرسل طلبية 100 كمامة للمتعامل الصيني الذي وافق عليها، وبعد إتمام الإجراءات وحان وقت إرسال البضاعة، أبلغهم المتعامل بإرسال الطلبية على دفوعات بتوفير اربعة ملايين كمامة كل 21 يوما، وهو ما أخلط الأوراق، مما جعله يتصل بالوزارة الوصية ومنه تبليغ الوزير الأول وكذا رئيس الجمهورية، كون العملية ستستغرق ستة أشهر وهو ما جعل الدولة تتصل بالسفير الصيني لحل المشكل، فيما فند المدير العام أي علاقة شخصية تربطه بالمتعامل الصيني.
ص.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة