قال الخبير النفطي والمستشار السابق لدى سوناطراك، مراد برور، إن كل البيانات، وتقارير النمو العالمي، تؤكد أن تعافي سوق النفط قد يتأخر إلى نهاية 2021 محذرا من أن الوضع لا يزال هش خاصة فيما تعلق بالأزمة الصحية العالمية.
أوضح أمس، خلال نزوله ضيف في منتدي الصحافة، لجريدة Le Maghreb، أن أوبيب واصلت في عام 2020، مواجهة التحدي مع شركائها من خارج أوبيب في إعلان التعاون، وتمكنت من توفير “تيار كامن حيوي من الاستقرار وعدم اليقين الاقتصادي غير المسبوق الناجم عن كوفيد-19.
وأشار المتحدث، أيضًا إلى الاجتماع الوزاري ال22 لمنتدى الدول المصدرة للغاز الذي عقد مؤخرًا برئاسة الجزائر، والذي كان فرصة ثمينة لمناقشة آثار كوفيد-19 على أسواق السلع العالمية وعلى الاقتصاد، وكذلك حالات الشك ذات الصلة التي لا تزال تلقي بثقلها على السوق، مفيدا أن “الوزراء قدموا خلال هذه المداولات العديد من الملاحظات الإيجابية بشأن الجهود الشجاعة والمسؤولة لأوبيب + لاستعادة التوازن والاستقرار في أسواق الطاقة”.
كما أكد أن المتعاملين الاقتصاديين ينتظرون تاريخ 30 نوفمبر القادم لمعرفة قرار الاوبك حول مواصلة خفض الانتاج، مشيرا إلى أنه الحل الوحيد للحفاظ على مكتسبات السوق النفطي.
الطاقة الاحفورية تمثل أكثر من 60 بالمائة من الاستهلاك العالمي”
قال الخبير الطاقوي مراد برور، إن الطاقات المتجددة لا يمكنها منافسة الطاقة الأحفورية في الوضع الراهن، مشيرا إلى أن طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية غير متوفرة بشكل مستمر أو طيلة اليوم، كما أن هذه الطاقات تحتاج إلى أوعية للتخزين وهو ما لا يتوفر حاليا بشكل كافي.
أفاد برور في مداخلته، أنه في الوضع الراهن يوجد حرب معلومات، والوسائل الإعلامية تضخم كل وما تتحصل عليه من مادة إعلامية، خاصة فيما تعلق بالسيارة الكهربائية، وقدرتها على منافسة السيارة ذات محرك البنزين، وقال في هذا الإطار : “إن السيارة الكهربائية لا تزال بعيدة عن منافسة نظيرتها ذات محرك الاحتراق”
وأضاف في هذا السياق، أن الطاقة الكهربائية لا تعتبر طاقة أولية، ونعتمد على طاقات أخر في إنتاجها، منها الطاقة النووية، والشمس والرياح والماء، لذا يكمن القول: “أن الطاقات المتجددة لا تزال في بداية الطريق لمنافسة الطاقة الأحفورية”.
وبلغة الأرقام أوضح المتحدث أن الطاقة الاحفورية تمثل نحو 39 بالمائة من الاستهلاك العالمي، و 23 بالمائة الغاز الطبيعي والذي يتجه نحو النمو في الاستهلاك خلال السنوات القادمة، أما الطاقات المتجددة تحتل حيز أقل من 15 بالمائة من الاستهلاك العالمي. وفي السياق ذاته يمكن القول أن 62 بالمائة من الاستهلاك في العالم هي الطاقة الاحفورية
–عدم استقرار المنظومة القانونية قلص حصة الجزائر في الخارج
قال الخبير النفطي مراد برور، إن تغير المنظومة القانونية الخاصة بالمحروقات في الجزائر أثرت سلبا على تطور قطاع الطاقة، وقلص من حظوظ الجزائر في رفع صادراتها من النفطية، لإضافة إلى أن الشركات الأجنبية لم تعد تهتم بالسوق الجزائرية خاصة بعد 2005 بعد إعادة النظر في قانون المحروقات وفي 2006.
وأكد برور، في منتدى الصحافة المنظم مناصفة بين موقع الإخباري الجزائري ديزارتيك24 ، وجريدة Le Maghreb، أن تشجيع الاستثمارات الأجنبية في مجال الاستكشاف النفط، يبدأ من وضع حزمة قوانين ثابتة لا تتغير بتغير الشخصيات.
وأفاد المتحدث أن عدة شركات دولية تخلت عن استثماراتها في الجزائر، وباتت الشركة الوطنية للمحروقات سوناطراك” مجبرة على الاستثمار لوحدها، ما أدي إلى تراجع قدراتها الإنتاجية، والاستثمارية.
–نجاعة الاستثمارات في إفريقيا متوقف على التوزيع مباشرة نحو المستهلك
وبخصوص تصريحات وزير الطاقة عبد المجيد عطار، بالتوجه نحو الأسواق الإفريقية لتسويق الغاز الجزائري، أوضح الخبير أن الارباح ستكون أكبر في حال الاستثمار داخل هذه الدول في مجال توزيع الغاز والكهرباء، وأضاف قائلا : “إن المخاطر في الاستثمار تكون أكبر عند الاستكشاف فيما تكون الارباح قليلة، بينما تكبرهذه الأخيرة عند التوزيع نحو المستهلك الأخير وتقل الخسائر”.
وأوضح برور أن المنافسة باتت شرسة في السوق الأوربية ومجموعة OCDE، في مجال تسويق الغاز الطبيعي، بسبب الإنتاج القطري والأمريكي والروسي، والتوجه نحو الصين والهند لبيع الغاز، صعب للغاية خاصة في مجال النقل والجزائر لا تملك الإمكانيات للتصدير نحو الهند والصين ودول مثل قطر أقرب إلى هذه المناطق.
وفي هذا الظرف فإن السوق الإفريقي أقرب إلى الجزائر، خاصة وأن هذه القارة ستشهد خلال السنوات القادمة تطور رهيب وهي بحاجة إلى الطاقة.
–توحيد سونلغاز وسوناطراك قد يعطي نتائج أفضل
وعبر الخبير مراد برور عن عدم رضاه لوجود شركتين للطاقة في الجزائر، في إشارة إلى سونلغاز وسوناطراك، مؤكدا في هذا الإطار أن توحيد الجهود في لإطار شركة واحدة، قد تعطي نتائج أفضل، داعيا في السياق إلى توحيد المجمعين في المستقبل.
حمزة بلعيدي
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة