كشف عضو لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، النائب هواري تيغرسي، عن قبول أزيد من 20 تعديلا في مشروع قانون المالية لسنة 2021 إلى جانب بعض التعديلات التي لم يتم الاتفاق حولها، حيث تركت للفصل فيها من قبل النواب في قاعة الجلسات، مبرزا أنه تم رفض المادة 79 المتعلقة باستيراد معدن الذهب.
وأوضح أمس تيغرسي، في تصريح لوسائل الاعلام، أن الخلاف دار حول النقطتين 83 و84 المتعلقتين على التوالي باستيراد “السوجا” وتصدير الزيوت، مشددا على ضرورة تسقيف استيراد هذه المادة لتجنب إهدار المال العام، بالإضافة إلى تهريب العملة الصعبة والأموال الوطنية وإغراق السوق الوطنية من هذا المنتوج في المراحل القادمة.
وبخصوص رفض المادة 79 المتعلقة باستيراد معدن الذهب، فقد اعتبر المتحدث هذه العملية في هذه المرحلة إهدار للمال العام وهي المسؤولية التي تنصل منها وزير المالية بحجة أن المنتوج خارج عن نطاق القطاع وتابع لوزارة المناجم”.
أما فيما يخص المادة 84 المتعلقة بتصدير الزيوت، أشار إلى أنه من الأجدر الخوض فيه على اعتبار أننا لا نملك إنتاج وطني من الأساس لنناقش إسقاط الضريبة عن المصدرين، معتبرا أن الاقتصاد الموجه في حاجة إلى المزيد من القوانين التي تضبطه.
واعتبر عضو لجنة المالية والميزانية بالغرفة التشريعية السفلى أن هناك مصانع متواجدة في الجزائر كفيلة بتغطية السوق الوطنية مستقبلا اذا تمت مباشرة عملها، مؤكدا أن البرلمان من يجب أن يشرع ويصادق على القائمة الاسمية للمنتجات المستوردة لا الحكومة.
وفي نفس السياق، ذكر البرلماني أن أعضاء اللجنة اختلفوا أيضا حول المادة المتعلقة بالرسم الإضافي المؤقت على المنتجات، لا سيما ما يتصل بحماية المنتجات الوطنية.
–اعتماد الإجراءات جمركية الجديدة الخاصة بالتجارة الخارجية
من جانب أخر تم اعتماد عدة تدابير جمركية جديدة بهدف وضع حد لعدد من الاختلالات التي تشهدها التجارة الخارجية وتعزيز وسائل ضبطها.
وفي هذا الإطار، فإن دفع مقابل عمليات الاستيراد سيتم بواسطة وسيلة دفع مسماة “لأجل” قابلة للدفع 30 يوما ابتداء من تاريخ إرسال البضائع، حسب مشروع القانون الذي نشرته وزارة المالية على موقعها الالكتروني الرسمي.
ولا يشمل هذا الإجراء عمليات الاستيراد ذات الطابع الاستراتيجي للبلاد (المواد الإستراتيجية، المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع، المواد ذات الطابع الاستعجالي للاقتصاد الوطني، المواد المستوردة من طرف المؤسسات أو الإدارات التابعة للدولة) والتي سيبقى الدفع مقابلها يتم وفق طريقة التمويل “لفوري”.
وبالتالي فإن هذا الاجراء سيوفر طريقة تمويل لا يتم فيها تحويل العملة الصعبة الموافق لها إلا بعد “استنفاذ أجل أمان مالي” يضمن لمصالح الجمارك التأكد من المطابقة الدقيقة للبضائع المستوردة مقارنة بالوثائق التجارية والمالية والتقنية المرتبطة بها.
ووفقا لعرض الاسباب الذي يرفق المشروع التمهيدي للقانون، فإن الأمر يتعلق ب”وضع آليات للرقابة تكون عند بداية كل حركة للأموال وقادرة على الوقاية من كل محاولات التحويل غير الشرعي للأموال”.
–تعديلات على الإطار القانوني المنظم للمخازن المؤقتة
من جهة أخرى، أجرى مشروع قانون المالية، الذي تم مناقشته من طرف لجنة المالية و الميزانية أول أمس، عدة تعديلات على الإطار القانوني المنظم للمخازن المؤقتة وعلى رأسها منح حصرية إنشائها على مستوى الموانئ والمطارات من طرف المؤسسات المينائية أو الشركات المسيرة للمطارات.
أما المخازن المؤقتة داخل الإقليم الجمركي، فيمكن إنشاءها من قبل المؤسسات المينائية أو الشركات المسيرة للمطارات الوطنية، الشركات العمومية التي يتمثل نشاطها الرئيسي في الشحن أو التفريغ أو التخزين أو الخدمات اللوجستية أو النقل الدولي، بالشراكة مع المؤسسات المينائية أو الشركات المسيرة للمطارات الوطنية، وكذا شركات الشحن الجوي والشحن السريع والبريد في إطار احتياجاتها المتعلقة بالإرسال والتوصيل الدولي للطرود والبريد السريع.
وتوضح كذلك التعديلات المقترحة في مشروع القانون بعض الواجبات التي يتعين احترامهما من طرف المستغلين ومن بينها ضرورة تخصيص مساحات أو مخازن مجهزة لاستقبال البضائع التي تشكل خطرا أو من شأنها أن تلحق ضررا بالبضائع الأخرى أو التي يتطلب تخزينها تجهيزات أو شروط خاصة للتخزين أو للمكوث فيها لاسيما المنتجات التالفة أو في حالة حفظ سيئة.
من جانب آخر، يؤكد النص على أن حرمان المتعاملين الاقتصاديين الذين يرتكبون مخالفات من استخدام النظام المعلوماتي لإدارة الجمارك وهو ما يترتب عنه أيضا استبعادهم من القيام بعمليات التجارة الخارجية إلى غاية تسوية وضعيتهم القانونية.
غير أن مشروع قانون المالية يستثني بوضوح البضائع المرسلة أو محل توطين بنكي قبل تاريخ اتخاذ قرار إجراء المنع، من هذا الاجراء وهو ما سيمكن من إيجاد حل للبضائع المخزنة في مناطق تحت الرقابة الجمركية إلى غاية تسوية الوضعية القانونية، والتي يمكن أن تتعرض هذه البضائع إلى الضرر أو التلف بسبب مدة مكوثها المطولة.
وبخصوص البضائع المحجوزة أو المصادرة في إطار مكافحة التهريب، فإن مشروع القانون يوكل بصراحة مهمة تخصيصها لمصالح الجمارك. وعليه، فإنه سيكون من غير الممكن للجنة المحلية لمكافحة التهريب الفصل في مصير البضائع بعد مصادرتها.
–إلغاء إمكانية اللجوء إلى شركات التفتيش المعتمدة
ويشمل مشروع القانون تدابير جمركية اخرى منها إلغاء إمكانية اللجوء إلى شركات التفتيش المعتمدة قبل إرسال البضائع للقيام بالمراقبة إضافة إلى رفع مدة صلاحية القرارات المسبقة من 6 أشهر إلى 3 سنوات امتثالا لتوصيات المنظمة العالمية للجمارك.
وبخصوص التسهيلات الممنوحة للمصدرين، فإن النص الجديد يقترح إجراء يسمح بتسريح البضائع الموجهة للتصدير في حالة النزاعات المحتمل وقوعها بعد اكتتاب التصريح بالتصدير لدى الجمارك وهذا من اجل تفادي التأخر في معالجة العمليات عند التصدير وكذا التكاليف الناتجة عنها.
حمزة بلعيدي
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة