إكرام.ب
تشهد مؤخرا، حافلات النقل الحضري الناشطة على مستوى خط بواسماعيل-تافورة، اضطرابات في التوقيت للحضور إلى المحطة التي من المفروض أن تتوفر كل 10 دقائق حافلة على مستوى الخط، كما هو معروف لدى المسافرين منذ سنوات.
النقص الفادح المسجل في حافلات النقل هذه الأيام، على مستوى خط تافورة-بواسماعيل، خلّف وراءه اختناقا كبيرا وازدحاما منقطع النظير، وهو الأمر الذي صنع قلقا كبيرا وغليانا بين المسافرين، ووسط هذا التزاحم الكبير الذي يحصل بين الركاب أثناء وصول الحافلة التي لا يمكنها أن تستوعب العدد الهائل منهم، طالب هؤلاء المسافرين بإعادة تنظيم توقيت الحافلات والتزامها بالحضور لتقليل الضغط والاختناق الحاصلين على مستوى هذا الخط.
وما أكدته لنا مصادرنا الخاصة، هو تعمد أصحاب الحافلات الخروج من المحطة وعدم انتظار دورها للتوجه إلى المواقف الفرعية وحتى الغير قانونية، كمدخل “عين الله” أي على الطريق السريع، لتملأ حافلاتها عوض انتظار دورها ما يجعل المسافر على مستوى هذا الخط يدفع الضريبة.
من جهة أخرى أكد المسافرون أن التنقل في الفترة المسائية يشبه المستحيل سيما وسط تلك الحشود الهائلة من الركاب، مضيفين أن هذا المشكل تسبّب في كثرة الشجارات، مرجعين السبب الرئيسي في ذلك إلى غياب الرقابة.
ليجدد هؤلاء مطلبهم إلى السلطات المعنية الممثلة في مديرية النقل التدخل والنظر في مطالبهم التي غالبا ما تُضرب عرض الحائط.
بعد ما لحظناه في المحطة، قررت “العالم” أن تتقصى الأمر وتتبعه وهذا ما كان لمدة ثلاثة أيام، فالحافلة التي تتسع لثلاثين شخصا، صارت تستقل أزيد من خمسين وتبلغ بذلك حالة الاكتظاظ درجاتها القصوى، وتصبح أشبه بعلب السردين، على حد تعبير أحد الراكبين، ناهيك عن السرعة المفرطة لبعض السائقين التي تحدث جرائها مشادات كلامية يوميا بين السائق والركاب، وما يزيد الأمر تعقيدا هو تسابق أصحاب الحافلات لبعضهم البعض، ضاربين عرض الحائط أو متناسين أن الذي يتواجد داخل الحافلة أشخاص، بينما نجد سائقين آخرين يستعملون العديد من المواقف الغير قانونية لتتوقف لعدة دقائق، مما يجعل الركاب في قمة التذمر والغيظ، كلها مشاهد يومية، هكذا أجمع معظم المسافرين المستقلين لها بأنها مظاهر تتكرر دائما، بل وتزداد نسبتها يوما بعد يوم في ظل غياب الإجراءات القانونية الرادعة، ليطالب المواطن المستقل لهذه الحافلات بضرورة تشديد الرقابة أكثر.
ركاب “سعيد حمدين” يُشتمون في حافلات بواسماعيل وركاب بواسماعيل منبوذون في حافلات شرشال وحجوط
ما يثير السخط فعلا هو ما اكتشفناه، ففي اليوم الأول من عملنا عندما استقلنا الحافلة التي تقل إلى شرشال للتوجه إلى بواسماعيل، لم تصادفنا أية مشكلة، تجدر الإشارة لأن الحافلة كانت شبه فارغة، نفس الشيء مع حافلة حجوط في اليوم الثاني، إلا أن اليوم الثالث لم يكن كسابقيه، لأننا صدمنا عندما استقلنا الحافلات الناشطة على نفس الخط عندما صرخ علينا “قابض التذاكر” قائلا: “ماتشقاوش تطلعو ما نحطش بواسماعيل”، مع العلم أن الموقف شرعي لدى مديرية النقل، إلا أنه كان “يبرح” لـ “سعيد حمدين”، الشيء الوحيد المتغير هذه الأيام هو فارق التوقيت بنصف ساعة فقط، أي الحافلة كانت شبه فارغة ولا تحوي إلا 6 أماكن شاغرة، بينما اليومين الماضيين شبه فارغة.
أما عند توجهنا لحافلة بواسماعيل قاصدين سعيد حمدين، كانت الكارثة عندما دفعنا ثمن التذكرة أين بدأ “الروسوفور” بالصراخ والتكلم بعبارات سوقية ونعتنا بـ “مانفهموش” ووصفنا حتى بمختلف أشكال الحيوانات، وعندما حاولنا التدخل والدفاع عن أنفسنا صرخ عليا قابض التذاكر قائلا: “أندير واش نحب ولي ما عجبوش الحال يشد طاكسي”، فهل أصبح المسافر يدفع ضريبة مكان سكنه بالإهانة والشتم؟.
الإهانة علامة مسجلة
كثيرة هي التجاوزات التي رصدناها من طرف العديد من قابضي الأموال في الحافلات والذي ينتمي أغلبهم إلى صنف الشباب المراهق الذي لا يفكر في عواقب ما يفعله من تجاوزات أخلاقية تمس بشكل خاص الفتيات اللواتي يتعرضن يوميا إلى مختلف المضايقات والتحرشات الكلامية والبصرية من طرف “الروسوفور” أو سائق الحافلة حتى، ما يجعل الفتيات يغادرن الحافلة أو يدخلن في مشاجرات مع قابض الأموال أو السائق، ما يحتم عليها انتظار حافلة أخرى وبالتالي التخلف عن موعد التزاماتها.
وسط كل هذه المشاكل، يبقى المواطن المتضرر الوحيد لأنه لا يملك ثقافة التبليغ عن التجاوزات مما يسمح لأصحاب الحافلات وقابضي الأموال بالتمادي في أخطائهم. مع العلم أن العقوبات التي يتعرض لها السائقون في حالة خرقهم القانون تتمثل في سحب الوثائق وتحويل الحافلة إلى المحشر والذي قد ينجر عنه غرامات مالية.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة