عالجت محكمة الجنايات الابتدائية بمجلس قضاء وهران، قضية تتعلق بالانخراط في جماعة إرهابية تتخذ من الجبال المتاخمة لأعالي منطقة مستغانم قواعد خلفية لنشاطها، إلى جانب عدم التبليغ عن جناية تخص نفس الجماعة.
وقائع قضية الحال عالجتها مصلحة الأمن الداخلي بناءا على وجود اتصالات بين المتهم المدعو “ح. م. ب. ص”، الذي يعمل في محل جزارة بذات المنطقة والمدعو “ب. ع” المكنى “ابو العز”، وهو شخص معروف أمنيا بأنه التحق بالجماعات الإرهابية وأحد عيون خلاياها النائمة، وتم توقيف المشتبه فيه وخلال التحقيق معه، قدم هذا الأخير تفاصيل عن علاقته بالإرهابي أبي العز، حيث أقر باتصالاته به، والتي بلغ عدد الأخيرة منها قبل توقيفه ثلاث مرات، وفي إحداها عرض عليه صراحة التعاون معه لصالح الجماعة الإرهابية التي ينشط تحت إمرتها، مبلغا إياه بوقوع الاختيار عليه في سنة 2015 ليتكفل بإمدادها بالمؤن الغذائية، ليصبح أحد منخرطيها الذي يعتمد عليه في توفير الدعم المادي لها من أجل أن تضمن لعناصرها المعزولة في الجبل ولنشاطها الصمود ومقاومة الجوع.
وفسّر المتهم في قضية الحال ترحيبه بذلك العرض من باب أنه كان مكرها عليه، مشيرا إلى تعرضه للتهديد من طرف تلك الجماعة الإرهابية بالتصفية الجسدية في حال قرر الرفض.
وخلال المحاكمة، نفى المتهم “ح. م. ب. ص” علمه من قبل بانتماء “ب. ع” للجماعات الإرهابية، حيث قال أنه كان بالفعل يعرفه بحكم انه جار له، لكن تلك العلاقة كانت سطحية إلى أن تلقى منه ذات يوم اتصالا هاتفيا اعترف له فيه بحقيقة نشاطه السري، وأبدى له حينها استعداده للنزول من الجبل ونيته في التوبة والاستفادة من تدابير المصالحة الوطنية، لكن المتهم قال أن تصريحات “ب. ع” لم يأخذها على محمل الجد، ظنا أنها من باب الهزل لعلمه بما يعانيه من قصر شديد جدا في البصر، وبالتالي اعتبره من المستحيلات أن يقدر على العيش في الجبل أو تعتمد عليه الجماعات الإرهابية في خدمتها، لكن النيابة العامة اعتبرت تصريحات المتهم متناقضة وغير منطقية، لتقدم التماساتها بتشديد العقوبة.
ق.و
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة