اعترفت السلطات المحلية لبلدية الرايس حميدو في العاصمة في تصريح صحفي سابق لرئيس البلدية بالخطر الذي تواجهه العائلات القاطنة على منحدر مهدد بالانهيار بحي العصافير، مطمئنة السكان مساعيها في ايصال انشغالهم لمصالح الولاية من أجل ترحيلهم.
نادية. ب
وقال المسؤول أنه بالرغم من انجاز عديد المرافق بالحي السالف ذكره كالربط بالشبكة المياه والغاز بالنسبة لجزء منه والكهرباء إلا أن ذلك ليس الحل بالنسبة للسكان نظرا للخطر المحدق بهم.
وأضاف المسؤول في حديث جمعه بسكان الحي أن هذا الأخير يعاني قاطنوه منذ سنوات طويلة خاصة من حيث المرافق، معترفا بالمعاناة التي تعيشها فئة التلاميذ الذين يقطعون مسافات طويلة من أجل الدراسة رغم أنهم تابعين لولاية الجزائر إلا أنهم يعانون العزلة.
–سنوات من الانتظار–
قالت العائلات القاطنة بحي العصافير التابع لبلدية الرايس حميدوا في العاصمة أن انتظارهم طال بالسكنات المهددة بالإنهيار، حيث مر عن اقامتهم به أكثر من 15 سنة –حسب تصريحات القاطنين به- مؤكدين أنه طيلة هذه الفترة وهم يطرقون أبواب السلطات لطرح انشغالهم ومعاناتهم إلا أنهم لم يتلقوا سوى الوعود التي لم تجسد لحد اليوم.
وأضاف ممثل السكان بالموقع السكني أن اقامتهم على منحدر لم تشفع لهم بمنحهم الأولوية في الحصول على سكن لائق خلال عمليات الترحيل التي قامت بها مصالح ولاية الجزائر في السنوات السابقة.
— نريد التجسيد لا الوعود–
وأكد سكان الحي الهش بالعصافير أنهم سئموا من الانتظار أكثر والاستماع لوعود السلطات التي وصفها البعض في حديثه للجريدة أنها بمثابة حقنة مهدئة لا أكثر تنسي السكان معاناتهم داخل تلك البيوت الهشة ومجرد مرور أشهر يزول مفعولها مثلما جاء على لسان القاطنين بالموقع.
وأشار محدثونا أنه في كل لقاءاتهم بالسلطات المحلية بالبلدية والدائرة يتلقون وعودا بالترحيل إلى سكن لائق، مشيرين إلى أنهم تلقوا تلك الوعود منذ قرابة 5 سنوات دون أن ترى النور مما جعل غالبيتهم يفقد الثقة في تصريحات المسؤولين ويؤكدون أن مطلبهم واحد الترحيل وفي القريب.
–التهيئة غائبة بالموقع السكني–
وفي سياق مواز تطرق قاطنو حي العصافير في حديثهم لـ “العالم للإدارة” إلى مشكل الإهتراء الكبير الذي مس جل الأرضيات التي تتوسط سكناتهم، ما يشكل صعوبات في تنقل الأشخاص.
وفي هذا الصدد يقول أحد المواطنين أنهم رفعوا نداءاتهم أكثر من مرة إلى السلطات المعنية والمسؤول الأول عن البلدية من أجل حل المشكل ولكن لا إجابة تذكر ولا حتى تهيئة للمساحات الترابية بالحي، لتبقى بذلك العوائق والحواجز وحدها تطبع يوميات السكان والحي يغرق في الأوحال، بالإضافة إلى مشكل أصحاب المركبات والحافلات من الذين لم يسلموا من الوضعية المهترئة والتي تتسبب في أعطاب كبيرة بمركباتهم.
وفي هذا الصدد يقول صاحب مركبة لنقل البضائع “من الصعب ركن المركبة بالقرب من مسكني بسبب وضعيته المتدهورة في فصل الأمطار، حيث أفضل ركنها في مدخل الحي”.
— سكنات تتحول إلى مستنقعات في فصل الشتاء–
” نعيش في مسبح ” بهذه العبارة لخص محدثنا من سكان الحي القاطنين على منحدر، وضعية سكناتهم في فصل الأمطار، مشيرا إلى أن تسرب كميات كبيرة من المياه إلى داخل السكنات الهشة عبر الأسقف المهترئة والثقوب المتواجدة بالجدران، وأضاف ممثل السكان أن هذه الوضعية تتكرر كل موسم أمطار مما كبد هذه العائلات الـ35 متاعب عديدة حيث يستعملون وسائل تقليدية لامتصاص المياه المتجمعة داخل سكناتهم إلى جانب تسببها في إتلاف أثاثهم مثلما حدث خلال الأمطار المتهاطلة في الأيام الأخيرة.
وقال السكان أن تسرب مياه الأمطار إلى داخل سكناتهم أجبرهم خلال التقلبات الجوية التي شهدتها بعض ولايات الوطن السنة الفارطة على غرار العاصمة إلى ترك سكناتهم والاستنجاد بالآخرين، ورغم أشغال الترقيع التي قامت بها العائلات في سكناتهم من أجل تحسين الوضع بها إلا أنها لم تجدي نفعا، بسبب هشاشة السكنات التي أصبحت غير صالحة لإقامة البشر مثلما جاء على لسان محدثنا من سكان الحي، الذي أكد هشاشة السكنات.
–ربط عشوائي بالكهرباء والمياه–
وحسب سكان الموقع الفوضوي، فإنهم قاموا بربط سكناتهم عشوائيا بالكهرباء انطلاقا من الأعمدة القريبة منهم مما قد يشكل خطرا على حياتهم خاصة في فصل الأمطار، حيث تحدث من وقت لأخر شرارات كهربائية، كما أضاف السكان أنهم يتزودون بالمياه الشروب بطريقة غير قانونية، فيما يعتمدون على قارورات غاز البوتان التي أثقلت كاهلهم لاسيما في الفصل البارد الذي يزداد فيه استهلاك غاز البوتان.
–الأمراض تفتك بالسكان
تحدث سكان حي العصافير عن الرطوبة العالية التي أصبحت لا تطاق بسكناتهم لدرجة أنها تسببت في تعرض العديد منهم خاصة الأطفال وكبار السن إلى أمراض الحساسية والربو، وزاد من انتشار الأمراض بتلك المواقع الرمي العشوائي للنفايات التي أصبحت تتراكم بشكل ملفت للانتباه متسببة في تشويه المحيط وانبعاث روائح كريهة خاصة في هذا الفصل، حيث ساعدت على جلب الحشرات والقطط والكلاب الضالة التي أصبحت تتجول يوميا بالمنطقة تبحث عن ما تأكله وسط النفايات التي تتأخر مصالح النظافة في رفعها.
وذات المعاناة التي يعيشها هؤلاء مع مشكل نقص الإنارة الذي يعرضهم لاعتداءات وسرقات تمنع عليهم مغادرة بيوتهم ليلا.
–تلاميذ يقطعون مسافة 2 كلم من أجل الدراسة
رغم أن حي العصافير يقع ببلدية تابعة لولاية الجزائر على بعد كيلومترات فقط إلا أن التلاميذ المتمدرسين يقطعون مسافة حوالي 2 كلم من أجل الدراسة حسب قول الأولياء، إذا يخرجون في ساعات مبكرة من أجل الإلتحاق في الوقت المناسب وما عمق من معاناتهم غياب النقل وهو جعل الأولياء يرفعون مرات عديدة مطلب الترحيل إلى سكنات بحي يتوفر على كل المرافق في مقدمتها المؤسسات التربوية والطرقات.
— بلدية الرايس حميدو …ترحيل السكان أولوياتنا
قالت مصالح بلدية الرايس حميدو في لقائها مع العائلات المتضررة بحي العصافير أن ترحيلهم إلى سكنات لائقة من أولوياتها رغم استفادة الحي من تهيئة الطريق وكذا الربط بشبكة الماء والصرف الصحي.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة