زبدي :”غذاؤنا غير مراقب والمتعاملون الاقتصاديون يتحملون المسؤولية”
أظهرت نتائج أبحاث قام بها مختصون في داء السرطان وجمعيات حماية المستهلك أن ما يستهلكه الجزائريون من مواد غذائية سواء مستوردة أو منتجة محليا تحتوي على مواد مسرطنة وكانت السبب الرئيسي في الإصابة بسرطان الجهاز الهضمي الذي تشير الأرقام الرسمية إلى تزايد معدل الإصابة به سنويا، وقد وجهت أصابع الإتهام للمستوردين والمصانع التي تنتج مواد مسرطنة مستغلين غياب رقابة الدولة في هذا المجال، وهو ما جعل الأصوات تتعالي مطالبة بإخضاع كل المنتجات الموجهة للمستهلك للتحاليل قبل تسويقها.
نادية. بوخيط
7 آلاف حالة إصابة جديدة بداء السرطان تسجل سنويا يأتي في مقدمتها سرطان الجهاز الهضمي، فقد تصدر سرطان القولون أنواع المرض للمرة الأولى عند الرجال والثانية عند النساء استنادا إلى معطيات قدمتها وزارة الصحة مؤخرا، وهو ما دفعنا إلى محاولة تقصي أسباب تفشي هذا المرض في بلادنا، وذلك بالتقرب من الأطباء والجمعيات وحتى المرضى لرصد أهم الأسباب المحتملة للإصابة بهذا الداء.
** زبدي يوجه أصابع الاتهام لمصانع انتاج المواد الغذائية بالجزائر
أكد الدكتور مصطفى زبدي رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين لولايات الوسط في تصريح للعالم للإدارة أن ضعف أجهزة الرقابة المتخصصة من مخابر التحاليل سبب أساسي ومشجع على الغش في المنتجات التي تصنعها مصانع جزائرية وحتى مستوردين والذين أصبحوا يقدمون مواد مسرطنة مقابل ملء الجيوب.
وقال زبدي “إن غذاؤنا وللأسف الشديد غير مراقب خاصة في مجال المضافات الغذائية ومجال المنتجات المعدلة جنيا”، وأضاف زبدي “المتعامل الإقتصادي يتحمل المسؤولية الكبيرة في نوعية هذه المنتجات بل هنالك المناخ الذي نعيشه والظروف المتمثلة في ضعف وسائل الرقابة من المخابر المختصة والتي شجعت على هذه التجاوزات التي يقوم بها أصحاب المصانع والمستوردون”.
وتأسف الدكتور زبدي لغياب مخابر للرقابة على مستوى الموانيء وأسواق الجملة لتحليل مكونات المواد الغذائية الموجهة للمستهلك في الجزائر، “ما قمنا به منذ سنوات في مجال المنظومة الرقابية ندفع ثمنه حاليا وندفع ثمنه مستقبلا إن لم نقم بتدارك الوضع”.
هذا ودعا زبدي السلطات العليا في البلاد لتدارك الوضع وتصنيف الغش في المنتجات الغذائية الموجهة للمستهلك سواء من قبل المصانع المحلية أو المستوردة من الخارج في خانة الجرائم التي يعاقب عليها القانون، حيث يرى زبدي أن العقوبات في مثل هذه التجاوزات ضعيفة، قائلا “تمنى أن تتفطن السلطات المعنية لهذا بالنسبة لنا التلاعب بحياة المستهلك جريمة لا يمكن السكون عنها”.
كما أشار رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين لولايات الوسط إلى
مصانع صناعة العصائر والمشروبات الغازية والتي قل عنها “هي بدورها تتستر على نسبة الحافظ الغذائي، ومن المصانع من تعمل على استغباء المستهلكين بكتابتها عبارة “بدون حافظ غذائي” على منتجاتها وهو ما يعتبر غش كون كل المشروبات تحتوي على الحافظ الغذائي.
وبخصوص تأثير مثل هذه التجاوزات على الخزينة العمومية، أكد المتحدث في اتصال هاتفي بنا أنها تؤثر بشكل كبير على أموال الخزينة بالنظر إلى التكاليف التي تصرف على التامين وعلاج المصابين بداء السرطان في المستشفيات خاصة المصابين بالداء على مستوى الجهاز الهضمي.
*** استعمال مبيد الحشرات من قبل الفلاحين سبب الإصابة بالداء
من جهته مهندس فلاحي، كرمالي ز، من معهد الفلاحة بالحراش أكد أن الفلاحين في السنوات الأخيرة أصبحوا يعتمدون على المبيدات والمواد الكيميائية في رفع إنتاجهم خاصة من الخضر، الأمر الذي أدى إلى تزايد حالات الإصابة بسرطان الجهاز الهضمي، موضحا أن الفلاحين خاصة وبسبب غياب الرقابة لا يحترمون فترة الراحة التي تفصل بين وضع المبيدات والمواد الكميائية وفترة الجني.
وقال المتحدث في السياق ذاته “وجدنا فلاحون قاموا بجني محصولهم في نفس اليوم الذي وضعوا فيه مبيد الحشرات.. هذا ما يؤدي لإصابة المستهلك بأمراض مختلفة في مقدمتها السرطان”.
** أطباء يوجهون أصابع الاتهام للنمط الغذائي للجزائريين
وجه الأطباء الذين شاركوا السنة الفارطة في الأيام الطبية الرابعة حول أمراض الجهاز الهضمي على مدار يومين بباتنة أصابع الاتهام بخصوص أسباب ارتفاع معدل الإصابة بالسرطان في الجزائر إلى النمط الغذائي الذي يتبعه الجزائريون حيث أكدوا أن الدراسات الميدانية التي قاموا بها في السنوات الأخيرة أظهرت نتائجها أن الإقبال على الوجبات السريعة والمعجنات التي يتناولها كثيرا معظم الجزائريين، إضافة إلى المواد الصناعية المصنعة من الفضلات الكيميائية، والمشروبات الغازية التي يدخل في صنعها مواد سامة مسرطنة فضلا عن القارورات البلاستيكية التي توضع بها والتي تتعرض لأشعة الشمس طويلا ورغم هذا يقبل على شرائها المستهلك خاصة في الفصل الحار، كما أن التلوث البيئي والمواد الكميائية ومبيدات الحشرات التي يستعملها بكثرة الفلاحين سبب أخر في ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجهاز الهضمي ومنه القولون والبنكرياس.
وفي السياق نفسه، وجه المختص في داء السرطان بمركز مكافحة السرطان الدكتور المقيم “رابحي. ك” في حديثه لـلعالم للإدارة أصابع الإتهام للمستوردي المواد الغذائية من الخارج وأصحاب المصانع هنا في الجزائر، حيث أكد أن يدخلون مواد مسرطنة في صنع منتجاتهم، مضيفا إن من أهم أسباب الإصابة بهذا المرض هو تغير النمط الغذائي للجزائريين واعتمادهم على المأكولات الجاهزة والمواد الحافظة والتي غالبا ما يتم استيرادها من الخارج.
هذا وقال الدكتور المقيم “تغيير النمط الغذائي للجزائريين كان له انعكاس سلبي على صحتهم والسبب الرئيسي في ظهور أمراض سرطان الجهاز الهضمي وتحديدا أمراض المستقيم والقولون”.
واعتبر المتحدث أن الخبز الذي يصنع في مخابزنا من أحد أهم أسباب الإصابة بالسرطان، وذلك –حسبه- بسبب استعمال المخابز للمحسنات الغذائية فضلا عن الملونات الغذائية التي تستعمل في مادة المرقاز ومواد أخرى.
كما أجمع مختصون في داء السرطان بباتنة أن الأرقام والإحصائيات الرسمية بخصوص الإرتفاع الرهيب في عدد المصابين بداء سرطان الجهاز الهضمي الذي يحتل المرتبة الثانية بعد سرطان الرئة عند الرجال و سرطان الثدي عند النساء، تستدعي تحرك الجهات العليا في البلاد من أجل السيطرة على المرض الذي يصيب بمعدل فرد واحد من كل عائلة.
وحسب الأرقام التي أعلن عنها الأطباء خلال الأيام الطبية الرابعة حول سرطان الجهاز الهضمي، فإن الجزائر تتكبد أموالا باهظة في تكاليف العلاج التي –حسبهم- تؤثر على الخزينة العمومية.
هذا ويرى المختصون في داء السرطان أن الحل يكمن في القيام بحملات توعوية حول أهمية العود للنظام الغذائي الطبيعي الذي كان يعتمد عليه المستهلك الجزائري قبل 20 سنة من الآن، بالإضافة إلى الكشف المبكر عن المرض.
** مرضى يعترفون بأن سبب إصابتهم بالداء تخليهم عن النمط الغذائي الطبيعي
ولتقصي أسباب الإصابة بمرض السرطان الذي يسجل تزايدا في السنوات الأخيرة حيث لا تخلو عائلة إلا واكتشفت إصابة أحد أبنائها بالمرض الخبيث، تنقلنا إلى مركز “بيار ماري كوري” لمكافحة السرطان بمستشفى مصطفى الجامعي كونه أول وجهة للمرضى المصابين بالداء والذين يقصدونه من مختلف ولايات الوطن، حيث تقربنا من بعض المرضى وكانت لهم هذه الاعترافات.
زكية من ولاية البويرة ذات 35 ربيعا تتلقى العلاج بالأشعة بالمركز منذ قرابة الأسبوع، قالت “أصيبت بالسرطان على مستوى الجهاز الهضمي، وأشك ..بل وشبه متأكدة أن سبب إصابتي أني أتناول المأكولات خارج المنزل وأقصد محلات الأكل السريع يوميا حتى أني أعتمد عليها حتى في وجبة العشاء..وهذا منذ تقريبا أربع سنوات، وقد شعرت في الأشهر الأخيرة بآلام شديدة على مستوى الجهاز الهضمي تبين بعد إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة أنني مصابة بالسرطان”.
المحامية زهرة من ولاية الشلف هي الأخرى حكت لنا قصتها مع إصابتها بداء سرطان القولون قالت “عمري 46 سنة واكتشفت إصابتي بالمرض السنة الفارطة .. أظن أن سبب إصابتي هو تغيري لنمط غذائي حيث منذ قرابة ثلاث سنوات أصبحت أتناول وجباتي في الخارج”.
** مذكرة تخرج تبحث في أسباب الإصابة بداء سرطان القولون
تناولت طالبة في الدكتوراه قسم علم النفس بجامعة بوزريعة الموسم الفارط موضوع سرطان القولون وأسباب الإصابة به والحالة النفسية التي يعيشها المرضى، حيث اقتربت صاحبة الأطروحة من المرضى بمستشفى مصطفى باشا الجامعي وسألتهم حول أسباب إصابتهم حسب رأيهم إلى جانب أسئلة أخرى تتعلق بنفسياتهم وكان الرد مشترك لمعظم المرضى الذين تقربت منهم صاحبة البحث “لامياء. ق” حسب تصريحاتها للجريدة “النمط الغذائي المعاصر هو سبب الإصابة”.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة