قال الخبير الاقتصادي عبدالرحمان عية، إن على الحكومة تبحث عن مخارج سريعة لتموين السوق بالسيارات، وأكد أنه بالمقدور الترخيص لاستيراد السيارات المستعملة الأقل من 03 سنوات من دون إلحاق أي أَضرار باقتصاد البلاد أو الإخلال بالتوازنات المالية.
حمزة بلعيدي
وفي حديثه أمس، لجريدة العالم للإدارة، اقترح عبد الرحمان عية، السماح للجزائريين المغتربين بإدخال السيارات المستعلمة وبيعها هنا في الجزائر، مع تحديد شروط وضوابط للعملية، يراعى فيها مصلحة الزبون أو المستهلك والمصلحة الاقتصادية، دون تعقيد الأمور، مشيرا إلى أن هذا الاقتراح يوفر على الحكومة عدة متاعب، أهمها تفادي نزيف العملة الصعبة، على اعتبار أن السيارات يدفع ثمنها في الجزائر، إذ يحتاج المقترح –حسبه- الى تفكير جدي كونه أحد الحلول المناسبة لاستيراد السيارات في الوقت الحالي بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه الجزائر.
وقال الخبير، إن السيارة اليوم تعد وسيلة ضرورية وعلى الحكومة إيجاد حل لتموين السوق التي تعرف نقصا حادا، وواصل في هذا السياق قائلا : “من واجب الحكومة تمكين الجزائريين من اقتناء سيارة” .
وبالعودة إلى مقترح السماح للمغتربين بنقل السيارات وبيعها في الجزائر، يوضح عية أن الحكومة بإمكانها تقنين العملية وتنظيمها من جميع جوانب في دفتر شروط واضح، ويقترح في هذا الخصوص إجراء المراقبة التقنية للتأكد من سلامة السيارة هناك بأوروبا قبل دخول المركبة إلى الجزائر.
وزارة الصناعة تحضر عرضا مفصلا لعرضه على مجلس الوزراء المقبل
حضرت مصالح وزير الصناعة فرحات براهم أيت علي، عرضا مفصلا يخص ملف إستيراد المركبات الأقل من 03 سنوات، لعرضه على مجلس الوزراء المقبل بغرض دراسته والفصل فيه، بغرض تغطية طلب السوق الداخلي في ظل النقص الحاد الذي تشهده المركبات.
وينتظر أن يحمل العرض كافة التفاصيل التي تخص الملف، من شروط و نوع المركبات وكيفيات إستيرادها، تراعي الحكومة فيها بالأساس مصلحة إقتصاد البلاد، لاسميا ما تعلق بنزيف العملة الصعبة .
وبالنظر للنقص الفادح الذي تسجله السوق الوطني، يرى خبراء ومختصون أن الحكومة ملزمة بإيجاد حل للمعظلة، خاصة وأن اقتناء سيارة اصبح صعب المنال، ناهيك عن الأسعار الجنونية، إذ بالإمكان الترخيص باستيراد السيارات المستعملة مع وضع شروط تحفظ المصلحة الإقتصادية، وكان من المنتظر أن يعرض الملف على مجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، أول أمس، غير أن المجلس تأجل إلى موعد لاحق .
من جهة أخرى، أحدثت تصريحات وزير الصناعة فرحات أيت علي براهم، قبل أيام، جدلا واسعا عندما صرح أن الحكومة لا تفكر في العودة لاستيراد السيارات المستعملة وألغت القرار، ليعود بعدها ويصرح أن الأمر يتعلق بتأجيل القرار وليس إلغاء نهائيا.
نقص المعروض يدفع المواطن إلى اقتناء الخردة من السيارات
ومع الارتفاع المستمر للسيارات المستعملة، ونقص حاد في المعروض، دفع المواطن البسيط إلى اقتناء الخردة من السيارات، التى تعود إلى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، خاصة مع استمرار اجراءات الغلق بين الولايات التى تطبقها السلطات العليا، لمحاصرة فيروس كورونا.
وأوضح العديد من المواطنين الذين تحدثت إليهم جريدة العالم للادارة، أن تأخر فتح استيراد السيارات ، مع توقف كلي لتركيب السيارات، وتهاوي أسعار الدينار، ألهب أسعار السيارات، وزاد من تأزيم الوضع، وباتت السياراة غير الصالحة للسير تباع ب 20 مليون سنتيم، والمواطن البسيط مجبر على اقتناءها رغم الأخطار التى قد تسببها بسبب قدمها، خاصة الذين يعملون في العاصمة ويقطنون في ولايات أخري أو العكس من ذلك فالنقل بين الولايات متوقف -يقول المتحدث-، ناهيك عن الارتفاع الفاحش للسيارات وندرتها خاصة مع الغلق المستمر لأسواق السيارات.
وما زاد الأمر تعقيدا، هو استحواذ بعض السماسرة على السيارات المعروضة وبيعها بأسعار تزيد عن سعرها بـ 30 إلى 50 مليون، إضافة إلى سجن مالكي مصانع تركيب السيارات، وكذا توقيف الإنتاج نتيجة عمليات الجمركة على قطع الغيار، كل هذه العوامل كانت سببا في الأزمة الخانقة التي يشهدها سوق السيارات في الجزائر.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة