الجمعية الوطنية للسلامة المرورية تحمل الأميار مسؤولية انتشارها
تحولت الممهلات المرورية “الدودانات” إلى كابوس حقيقي بالنسبة لسائقي المركبات رغم أنها وضعت بالأساس لحمايته وحماية الراجلين على حد سواء، بالنظر إلى ظهورها كالفطريات بين عشية وضحاها رغم وجود التعليمة الوزارية المشتركة الصادرة سنة 2016 لتنظيم عملية وضع الممهلات وشروطها والتي بقيت حبر على ورق بسبب فشل السلطات المحلية عبر التراب الوطني في تنفيذيها كونها تلزمهم باقتلاع كل ممهل غير قانوني وغير مرخص موجود بالمناطق الحضرية والطرقات التي تعرف حركة مرورية كثيفة مبررين عجزهم بأنهم تحت ضغط وضع اجتماعي أو لكسب رضا أشخاص معينين.
ن. بوخيط
كثر الحديث حول الممهلات من قبل السائقين الذين ينامون ويستيقظون على ممهلات جديدة، بعد أن أضحت تثير استياءهم بسبب انتشارها في الأماكن غير المخصصة، بالإضافة إلى عدم وجود منبهات أو إشارات تنبه مستعملي الطريق بوجودها، مما يعرض المركبات إلى أضرار تكبد أصحابها مبالغ مالية مرتفعة، ما يطرح أسئلة كثيرة حول المعايير المتبعة خلال وضع الممهلات، وما سبب صمت السلطات المحلية اتجاه وضع الممهلات العشوائية وعدم تدخلها لفرض القانون وإزالتها رغما عن من وضعوها.
— أشخاص يستغلون علاقتهم بالمسؤولين لوضع ممهلات عشوائية
تحولت “الدودانات” في الجزائر إلى مرادفٍ للفوضى والعشوائية عبر الطرقات، وأصبحت هاجسا يوميا لأصحاب المرْكبات الذين ينامون ويستيقظون على ممهلات جديدة، دون أن تتدخل الجهات المخول لها بإزالتها.
ومن خلال حديثنا مع عدد من المواطنين ببلدية الرويبة شرق العاصمة، والتي لاحظنا وجود عدد كبير من الممهلات بالأحياء الحضرية دون احترام المسافة بينها ولا شكلها، صرح لنا صاحب فيلا بحي السباعات الواقع على بعد 3 كلم عن مقر المدينة أنه اضطر لوضع ممهلين قرب بيته، الأول على مستوى الطريق الرئيسي والثاني على الطريق الثانوي من الجهة الأخرى لبيته مبررا إقدامه على ذلك بسبب السرعة المفرطة التي تسير بها المركبات المستعملة للطريق المحاذية للفيلات التي تم بنائها حديثا، واعترف المتحدث أنها غير قانونية لكنه مجبرا قام بوضعها مستغلا في ذلك الصداقة التي تجمع أحد جيرانه مع نائب رئيس بلدية الرويبة السابق الذي وافق على وضع الممهل دون أية عراقيل.
والملاحظ أيضا بحي المرجة ببراقي وجود عدد كبير من الممهلات التي يتفاجأ قاطنوها بظهورها في الصباح الباكر ويتساءلون عن الفترة التي تم وضعها فيها، حيث صرح البعض منهم أن الحي يضم عدد كبير من الفيلات التي تم بنائها حديثا وأن أصحابها قاموا بتنصيب ممهلات لا تستجيب للشروط والمعايير القانونية الواجب توفرها في عملية وضعها وتثبيتها على مستوى الأحياء الحضرية.
وببلدية خميس الخشنة شرق العاصمة وعلى بعد 15 متر عن مقر البلدية، قام صاحب بناية بوضع ممهلات على الطريق لإجبار السائقين على التقليل من السرعة، مما تسبب في مشاكل كبيرة بينه وبين مستعملي الطريق من أصحاب المركبات، والغريب في الأمر أن المسؤولين بالبلدية لم يسجلوا أي تدخل مما أثار استغراب المواطنين بالمنطقة وتبين في الأخير أن صاحب البناية قام بوضع الممهل العشوائي بعد موافقة عضو بالمجلس البلدي السابق الذي يعتبر من أحد أقاربه.
— “الدودانات” موضة أصحاب المحلات للفت انتباه السائقين
أصبحت الممهلات المرورية بمختلف مناطق الوطن “موضة” يستعملها أصحاب المحلات لإجبار السائقين على التخفيف من السرعة بغية لفت انتباههم علّهم يتوقفون أمامهم قصد الشراء من عندهم، وهو الأمر الذي لاحظته “العالم للإدارة” في مختلف طرقات ولايات الوسط على غرار العاصمة وبومرداس والبليدة.
وحسبما وقفت عليه الجريدة ببلدية زموري البحري في بومرداس، فإن بعض أصحاب المحلات المختصة في شواء السمك ومحلات أخرى قاموا بوضع ممهلات عشوائية لا تخضع للمقاييس المعمول بها، والملفت للانتباه أن المسافة بين ممهل وأخر لا يزيد عن 10 أمتار الأمر الذي تسبب في عرقلة مرورية كبيرة، مما جعل المواطنون يطالبون بتدخل السلطات المعنية في أقرب الآجال للحد من هذه التجاوزات التي تخدم الراجلين وتضر بالسائقين.
هذا وقد تسبب الوضع العشوائي للممهلات قريبا من مصنع الأسمنت في بلدية مفتاح بالبليدة منذ ثلاثة أعوام في حادث مرور أليم إثر انقلاب سيارة بعد أن وجد السائق صعوبة في اجتياز الممهل الذي تم انجازه من قبل صاحب محل لبيع لوازم السيارات والعجلات المطاطية وغيرها، حيث كان يهدف من خلاله إلى التقليل من سرعة المركبات المارة عبر الطريق ولفت انتباههم لجلب الزبائن.
إلى هنا الأمر قد يبدوا عاديا، إلا أن الأمر الغريب ما وقفنا عليه بحي أولاد علي بخميس الخشنة شرق العاصمة، حيث قام صاحب محل للمواد الغذائية بوضع ممهلين المسافة الفاصلة بينهم 5 أمتار، حتى يجبر السائقين على التوقف واقتناء حاجياتهم من عنده، الأمر الذي أثار استغرابنا من وجود ممهلين قرب محل واحد، وعند الإستسفار قيل لنا أن محل أخر يبيع المواد الغذائية على بعد 10 أمتار من المحل الأول ما جعل صاحبه يضع ممهلين لربح الزبائن.
وفي شهر ديسمبر من السنة الفارطة، خرج سكان حي بن عمار في حمادي للاحتجاج على وضع ممهلات عشوائية من قبل أحد التجار على مستوى الطريق المؤدي إليهم مما تسبب في حدوث أعطاب بمركباتهم، مؤكدين أن وضعها ليس له أي أهمية خاصة، حيث لا يوجد على مستواها مدرسة.
–تعليمة وزارية تضرب عرض الحائط
رغم إصدار تعليمة وزارية مشتركة بين وزراتي النقل والأشغال العمومية في 2016 و المتعلقة بإلزام السلطات المحلية باتخاذ التدابير اللازمة لإزالة الممهلات العشوائية أو إعادة النظر في تلك التي لا تخضع للمعايير التنظيمية، ابتداءا من جانفي 2017، إلا أن الواقع يؤكد أنها بقيت حبر على ورق بالنظر إلى الانتشار الكبير للممهلات التي أصبحت تظهر فجأة ودون سابق إنذار وفي أماكن غير متوقع أن نجدها بها، حيث فشل المنتخبون في تنفيذها مبررين عجزهم إلى ضغوطات عديدة تجعل من عملية إزالتها صعبة.
وقد تم إصدار التعليمة الوزارية التي يفترض أنها دخلت حيز التنفيذ بداية سنة 2017، بعد التقرير الذي تم رفعه إلى وزارة النقل آنذاك والذي أكد أن 60 بالمائة من الممهلات التي تم تنصيبها عبر مختلف شبكات الطرقات تمت بطريقة عشوائية من دون دراسة دقيقة ومسبقة.
وجاء في التقرير أيضا أن المواد المستعملة في انجاز الممهلات غير مطابقة للمواصفات التقنية المعمول بها، مما يؤدي إلى تفتت تلك المادة وتسببها في حوادث للراجلين في حال عبور مركبة من فوقها.
كما فضح التقرير الذي تسلمته وزارة النقل سنة 2016 عدم وضع إشارات المرور في الأماكن التي توضع بها ممهلات رغم أن القوانين تنص على ذلك وتلزم السلطات بوضعها لتنبيه الساقين لوجودها للتقليل من السرعة قبل الاصطدام بها، على غرار الإشارات العمودية والأفقية للتنبيه المسبق على وجود هذه الممهلات مع إشراك المصالح التقنية للأشغال العمومية في إنجازه والتي أكد التقرير أنه لا يوجد أي تنسيق بينها وبين السلطات المحلية في وضعها.
وجاء في التقرير أن التنصيب العشوائي والفوضوي للممهلات ترتبت عليه أضرار بليغة على السيارات والسائقين، وهذا ما يتناقض مع التنظيم المعمول به.
–أميار يصرحون .. نواجه صعوبات كبيرة في إزالة الممهلات
منذ بداية السنة الفارية سجلنا العديد من الاحتجاجات بمختلف ولايات الوطن تعبيرا عن غضبهم لوضع ممهلات عشوائية في الطرقات والتي تسببت في عرقلة حركة السير بها وإلحاق أضرار كبيرة بالمركبات، إلا أن ما لمسناه إلتزام السلطات المحلية الصمت، مثلما حدث ببلدية خميس الخشنة، حيث تجاهلت السلطات إزالة ممهلات على مستوى حي بدر الدين والتي تم وضعها السنة الفارطة من قبل صاحب محل لتصليح المركبات، رغم شكاوي المواطنين القاطنين بالمنطقة، خاصة أن الممهلات تم وضعها باستعمال التربة والحصى مما تسبب في تشكل الأوحال أثناء تهاطل الأمطار وغيرها من المشاكل الأخرى.
وبرر رئيس البلدية حينها سبب عدم استجابته للأمر أنه يتفادي الدخول في نزاع مع صاحب الورشة الذي يبدوا أن لديه علاقات مع أحد المسؤولين.
وقال رئيس بلدية خميس الخشنة أن هناك نقائص كبيرة في معالجة هذا الموضوع وما زال يرصد ممهلات عشوائية، غالبا ما تكون تحت ضغط وضع اجتماعي ناجم في أغلب الأحيان عن تسجيل حوادث مرور.
وأضاف رئيس بلدية بودواو في لقاء سابق مع مواطني أحد الأحياء أنه يقوم من وقت لأخر بإزالة ممهلات إلا أنه يتفاجأ بإعادة تنصيبها وفي نفس المكان وعن الاستفسار عن الأمر يتبين أن شخصا ما له علاقات استغلها ليقوم بإعادة وضعها من جديد.
— الجمعية الوطنية للسلامة المرورية تحمل الأميار المسؤولية
حمّل رئيس الجمعية الوطنية للسلامة المرورية، علي شقيان، السلطات المحلية مسؤولية الانتشار العشوائي للمهلات التي أصبح يزداد عددها كالفطريات، ويتفاجأ المواطنون بظهورها بين عشية وضحاها، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة وفي غالب الحالات تغض الطرف عن خارقي القانون رغبة منها في شراء السلم الاجتماعي أو استجابة لطلب من أشخاص تربطهم علاقات بهم، وأوضح المتحدث أن السلطات المحلية وفي غالب الأحيان تقوم بالترخيص لإقامة الممهلات استــــجابة لرغبة المواطنين بعد كل حادث مرور تشهده منطقتهم قصد الحفاظ على سلامتهم وحياة أولادهم، عن طريق إجبار السائقين على التقليل من السرعة وتوقفها كليا، علما أن قانون المرور هو الذي يضبط الحركة المرورية.
وتساءل من جهته، رئيس مكتب السلامة المرورية ببومرداس عن جدوى إشارات المرور التي تنظم الحركة إذا لا يتم الاعتماد عليها، مبينا أن اختيار وضع الممهل من الناحية القانونية يكون آخر حل تتجه إليه السلطات، كما يشترط في ملف دراسة طلب وضع ممهل، تعيين الطريق المعني وإبراز خطورته على الراجلين نظرا للسرعة المفرطة التي تسير بها المركبات على مستواه إضافة إلى تكوين ملف للدراسة، مؤكدا أن وضع الممهل يتم بالتنسيق مع عدة قطاعات منها اللجان التقنية ومديرية الأشغال العمومية والسلطات المحلية وبموافقة والي الولاية.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة