الثلاثاء, يناير 13, 2026

إدارة المواهب.. إستراتيجية منافسة الشركات!

تعاني الكثير من الشركات، ليس من قلة الخبرات، وإنما يرجع جزء كبير من فشلها إلى عدم القدرة على إدارة المواهب، وعلى الرغم من أن هذا النمط حديث نسبيًا في الإدارة إلا أنه ينطوي على أهمية كبرى.
ناهيك عن أن الموهبة، في حد ذاتها، أمست سلعة، بل إنها إحدى الوسائل التي تنافس بها الشركات بعضها، فالمؤكد أن أثمن ما تملكه المؤسسة هو رأسمالها البشري؛ وبالتالي تعمل على تنمية خبرات موظفيها، وتعزيز مواهبهم، والدفع بهم قُدمًا.
إن إدارة المواهب نفع مزدوج فهي من جهة، تضمن للمؤسسة تحقيق أعلى معدلات الربح عبر توظيف مهارات موظفيها، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، ومن جهة أخرى، تضمن للموظفين التطوير الدائم لأنفسهم وخبراتهم؛ فالشركة تستثمر فيهم لعلمها بأنهم وسيلة تنافسها الأقوى والأكثر فعالية.
مبادئ إدارة المواهب:
السؤال الأهم هنا هو: كيف يمكن للشركة أن تدير مواهب موظفيها؟ وهل ذلك ممكنًا أصلًا؟! وللإجابة عن هذا السؤال سنحاول أن نبين بعض المبادئ التي ينطوي عليها هذا النمط من الإدارة، وذلك على النحو التالي:
1- ذكاء الموهبة: هذا المصطلح يطلقه علماء الإدارة عندما تأتي الموهبة مقترنة بالإنجاز؛ إذ ليس كافيًا أن يكون الموظف موهوبًا، بل يتعين عليه، كذلك، أن ينهض بما عليه من أعمال، وأن يؤدي مهامه الوظيفية على النحو الأمثل.
2- ثقافة المواهب: هذا الدور منوط بالشركة في المقام الأول؛ حيث يتعين عليها وضع الأطر والأسس العامة التي تكفل وتهيئ المناخ لرعاية المواهب، وتضمن استمرار تطورها وازدهارها.
3- الاختيار والتعيين: هذه من بين أهم مبادئ إدارة المواهب؛ فلكي ندير موهبة ما يجب أن يكون في الشركة هذه الموهبة أصلاً، بمعنى أن عملية إدارة الموظفين تبدأ من لحظة اختيارهم وتعيينهم، وبالتالي فإن عملية الاختيار والتعيين يجب أن تكون دقيقة؛ بما يضمن استقطاب المواهب فحسب.
4- التدريب: إن الموهوب أحوج للتدريب عن غيره من الموظفين العاديين، فهو، من جهة، أحق بهذا التدريب والتأهيل، لأنه هو الأرض الخصبة التي تضمن أن أموال الشركة المنفقة في التدريب لن تذهب سُدى.
5- التقييم المسؤول: على إدارة الشركة أن تضع أسسًا ومبادئ موضوعية لتقييم الموظفين بشكل دوري، حتى يطمئن الموظف الماهر والماهر بأن حقه لن يُدهر، وأنه يحظى بالتقدير المعنوي المطلوب.
6- إدارة الصراع: سيجد الموظف الموهوب نفسه، وبشكل لا يد له فيه، سببًا أو طرفًا في الصراعات التي تحدث داخل المؤسسة التي يعمل لصالحها، وهنا يأتي دور المؤسسة لتبعده عن هذه الصراعات، وتفرّغه لإنجاز مهامه؛ فوقته أثمن من أن يُهدر في سفاسف الأمور.
الموهبة كقيمة مضافة:
وعلى كل حال، فإن هذه المبادئ لا تعني أن ترعى المؤسسة موظفيها الموهوبين فحسب، بل عليها كذلك، أن تعمل على إتاحة الفرصة لصعود الموهوبين الجدد، فمهما يكن لديها من مواهب فهي غير كافية، أو بالأحرى فهي بحاجة إلى المزيد.
ذلك لأن كل موظف موهوب عن حق هو قيمة مضافة للشركة، وبالتالي فإنها (أي هذه الشركة) يجب أن تعزز قيمتها المضافة، وأن تنوعها، وهذا لن يكون إلا عن طريق استقطاب الموهوبين، وإتاحة الفرصة لازدهار الموهبة.

شاهد أيضاً

إنهاء الرابطة الزوجية في القانون الجزائري

لقد لاحظنا أن أغلب الناس تجهل طرق فك الرابطة الزوجية في قانون الأسرة الجزائري أو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *