تنتظر العائلات القاطنة بحوش حوش لورانس بالرغاية شرق العاصمة منحها عقود ملكية سكناتهم التي يرفضون تركها والرحيل إلى شقق جديدة رغم الحالة المتدهورة التي آلت إليها نتيجة قدمها حيث تعود إلى العهد الاستعماري، وهم يناشدون السلطات المسؤولة التعجيل في تسوية وضعيتهم العالقة منذ سنوات، وتمكينهم من إعادة انجاز سكنات جديدة تحفظ كرامتهم.
نادية. بوخيط
حوالي 20 عائلة تقطن بالحوش الذي يقع بعيد ببضع الكلومترات عن وسط مدينة الرغاية، تعيش ظروفا أقل ما يقال عنها مزرية، حيث تفتقد سكناتهم الهشة لأبسط ظروف الحياة الكريمة، ورغم اقتراح عليهم الترحيل إلى شقق جديدة إلا أن العائلات تفضل منحها العقود كونها تعودت على حياتها بالحوش التي تقيم به سكنات هشة منذ سنوات طويلة.
عائلات تتحدى القوانين
رغم عدم حصولهم على رخص البناء من السلطات المعنية، إلا أن عائلات بحوش لورانس تتحدى كل القوانين وتضرب بها عرض الحائط، حيث قامت بتشييد سكنات جاهزة من عدة طوابق وهي تنتظر التسوية، رغم رفض سلطات بلدية الرغاية منحهم عقود الملكية بحجة أنه ليس من صلاحيتها. وحسب العائلات، فإنها تفضل البقاء في الحوش الذي يحمل كل ذكرياتهم على الرحيل والإقامة في شقق، مؤكدة رفضها التام للترحيل مشيرة إلى تعلقها الكبير بالمكان الذي يقيمون فيه منذ سنوات طويلة.
التهيئة منعدمة بالحوش
رغم الموقع الإستراتيجي للحوش، حيث يظهر لكل من يمر من المنطقة، إلا أن التهيئة به غائبة حسبما لاحظناه بالمكان خلال زيارتنا له منذ أيام، أين تنقلنا بين أزقة الحوش الذي تفتقد طرقاته للتهيئة، ما يجعل حركة السير عليها في فصل الشتاء جد صعبة، سواء للراجلين أو أصحاب المركبات الذين اشتكوا من تدهور مركباتهم وأصبح البعض يفضل ركن سياراتهم بعيدا عن الحوش.
السكان وحسب ما جاء على لسانهم، راسلوا الجهات المعنية مرات عديدة من أجل تزفيت المسالك إلا أنهم تلقوا الوعود التي لم ترى النور بعد.
هذا ويغرق الحوش في الظلام الدامس، بسب غياب الإنارة العمومية به، الأمر الذي ضاعف من صعوبة تحرك قاطنيه ليلا وفي الصباح الباكر، وأشار أحد سكان الحي إلى مناشدة السلطات المحلية مرات عديدة بخصوص تزويد حيهم بالإنارة إلا أنه لا حياة لمن ينادي، معبرين عن مخاوفهم أثناء تنقلاتهم في الصباح الباكر خاصة في هذا الفصل، حيث الغالبية تخاف من الوقوع في الحفر المنتشرة في أجزاء عديدة من الحوش.
السكان يشعرون بالعزلة
المتجول بالحوش يلفت انتباهه غياب كل المرافق الضرورية، حيث لا وجود لمدرسة ابتدائية ولا فضاءات للعب الأطفال، إذ تقضي هذه الفئة أوقات فراغها في الطريق معرضة حياتها للخطر، وحتى المحلات التجارية منعدمة بالمكان ما يستدعي بالسكان التنقل إلى مقر البلديات المجاورة من أجل اقتناء مستلزماتهم.
وحسب السكان، فإن فئة الشباب يلجأون لقضاء أوقات فراغهم في البلديات المجاورة بعد قطع مسافات طويلة خاصة باتجاه مقر بلديتهم وهم يطالبون بإنجاز ملعب جواري.
تلاميذ يقطعون مسافات من أجل الالتحاق بمؤسساتهم التربوية
غياب مدرسة قريبة من الحي خلق متاعب كبيرة للتلاميذ وأوليائهم، حيث يجبر تلاميذ الأطوار الثلاثة لقطع مسافات مشيا على الأقدام من أجل الوصول إلى موقف الحافلات ومن ثم انتظار قدوم الحافلات المؤدية لمقر البلدية التي يزاولون فيها دراستهم والبعيدة عنهم بكيلومترات.
وقال تلميذ في الطور المتوسط أنه يواجه متاعب يومية من أجل الالتحاق بمقاعد الدراسة، خاصة في فصل الشتاء، وأضاف نفس المتحدث أن سلطات بلدية الرغاية لا توفر لهم النقل المدرسي بالنسبة للطور المتوسط الأمر الذي جعلهم يتكبدون يوميا عناء التنقل مشيا على الأقدام لمسافة طويلة من أجل الدراسة، مشيرين إلى أن المعاناة تتضاعف بالنسبة لتلاميذ الطور الابتدائي الذين يخرجون في ساعات مبكرة من أجل الوصول في الوقت المحدد لبدأ الدروس، مطالبين بانجاز مدرسة ابتدائية في السنوات القادمة خصوصا وأن عدد تلاميذ الطور بالحوش في تزايد.
سكنات توشك على الانهيار
أكد سكان الحوش في حديثهم معنا أن سكناتهم مرت على انجازها سنوات طويلة، حيث اضطرتهم الظروف لإنجازها ومع مرور الوقت أصبحت غير قادرة على الصمود أكثر بسبب عدة عوامل منها التغيرات المناخية والزلازل التي ضربت بومرداس والعاصمة في السنوات الأخيرة، ما أدى إلى حدوث تشققات كبيرة بها، وهو الهاجس الذي جعلهم يعيشون جحيما حقيقيا، وأضاف السكان أن كل أشغال الترميم التي قاموا بها في سكناتهم لم تدم طويلا، إذ بمجرد مرور أشهر حتى تعود التشققات والتصدعات لتظهر من جديد.
وحسب السكان الحل يكمن الحصول على عقود الملكية من أجل إعادة بناء سكنات جديدة.
الأمراض تفتك بالسكان
تحدث سكان حوش لورانس عن الرطوبة العالية التي أصبحت لا تطاق بسكناتهم لدرجة أنها تسببت في تعرض العديد منهم خاصة الأطفال وكبار السن إلى أمراض الحساسية والربو، وزاد من انتشار الأمراض بالحواش الرمي العشوائي للنفايات التي أصبحت تتراكم بشكل ملفت للانتباه متسببة في تشويه المحيط وانبعاث روائح كريهة حتى في الفصل البارد، حيث ساعدت على جلب الحشرات والقطط والكلاب الضالة التي أصبحت تتجول يوميا بالمنطقة تبحث عن ما تأكله وسط النفايات التي تتأخر مصالح النظافة في رفعها.
روائح كريهة تنبعث من الوادي المحاذي للحوش
يشتكي سكان الحوش من انبعاث رواح كريهة من الوادي المار بالقرب منهم، بسب تلوث مياهه التي كانت في السابق صافية، وقال السكان أن الروائح تزداد شدتها في الأيام الحارة، الأمر الذي لم يعد يتحمله السكان الذين يتخوفون من انتشار الأمراض جراء تلك الروائح الكريهة والمياه القذرة التي تجلب الحشرات إليها.
السكان أكدوا أن سلطات بلدية الرغاية قامت بإحصائهم دون تقديم توضيحات بخصوص وضعيتهم وهذا منذ سنوات، وبقي الحوش مهمش لم يستفد من التهيئة والمرافق ولا من تسوية وضعية السكان من خلال منحهم عقود الملكية التي ينتظرونها بفارغ الصير ، وهم يناشدون والي العاصمة التدخل والنظر في وضعيتهم العالقة منذ سنوات.
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة