كشفت أرقام وزارة العدل، أن قيمة النفقات المستهلكة خلال الدورات الجنائية لمحاكم الجنايات الابتدائية والاستئنافية قد بلغت خلال 2019 أزيد من 52 مليار سنتيم، ما يبرّر مقترح إلغاء المحلفين القضائيين لتقليل من حجم تلك التكاليف.
وتضمّن تقرير فوج العمل المشكل من قضاة المحكمة العليا والمكلف بمهمة إعداد المسودة الأولى لمشروع إصلاح محكمة الجنايات جملة الإشكالات المطروحة في الموضوع، مع اقتراح التعديلات المقترحة ذات الصلة بتشكيلة محكمة الجنايات واختصاصها وانعقاد دوراتها.
واستعرض التقرير بالدراسة المقارنة، مختلف التجارب التي تبنتها دول أخرى في هذا المجال مع تقييم التجربة الجزائرية في تبني نظام المحلفين القضائيين في محكمة الجنايات مع رصد سلبياتها وإيجابياتها.
وجاء في المقترحات أنه “نظرا للسلبيات اللصيقة بنظام المحلفين، يتبين أن نموذج نظام القضاة المحترفين هو الأنسب في النظام القانوني الجنائي الجزائري، وبالتالي فإنه يتعين التخلي نهائيا عن نظام المحلفين الشعبيين والإبقاء على التشكيلة المحترفة الثلاثية”.
ومن بين السلبيات التي استند عليها معدو التقرير،” كون المحلف المعروف أنه قاضي شعبي ينقصه العلم الكافي بالقانون الإجرائي والموضوعي، خاصة في القضايا الخاصة كتلك المتولدة عن استعمال التكنولوجيا”، اضافة الى أن “المحلّف يكون اقتناعه الشخصي، وفي الكثير من الأحيان مستمدا من معلومات تحصل عليها خارج جلسة المحاكمة، كما أنه يكون عرضة للتأثير السريع لما تروج له وسائل الإعلام أو الإشاعات، وهو الأمر الذي يتناقض مع مبدأ الحق في هيئة محاكمة مستقلة ومحايدة، المكرّسة دستوريا وفي الاتفاقيات الدولية”.
كما تحدّث التقرير عن سبب آخر ” يتعلق بتباين آراء المحلفين حسب ثقافة كل منهم، علاوة على احتمالية ميل بعضهم إلى التسرع في اتخاذ القرار، خاصة في القضايا التي تستغرق وقتا طويلا، مما قد يفقد المحلف السيطرة على مجريات المحاكمة”.
هذا ويرمي مقترح إلغاء المحلفين القضائيين إلى “تخفيف الأعباء المالية الإضافية من نفقات القضاء الجنائي، حيث أن قيمة النفقات المستهلكة خلال الدورات الجنائية لمحاكم الجنايات الابتدائية والاستئنافية قد بلغت خلال 2019 أزيد من 52 مليار سنتيم”، وفقا لما ورد في ذات التقرير.
ومن بين الأسباب الأخرى التي استند إليها التقرير في هذا الشأن، “كون نظام المحلفين ليست له أي مرجعية تاريخية، بحكم أن الممارسات العرفية لم تعرف سوى مصطلح الصلح أو إصلاح ذات البين، وهو بعيد كل البعد عن إصدار الأحكام، فضلا عن أن نظام المحلفين لا يستند إلى أي شرعية دينية، لكون الشريعة الإسلامية متشددة بشأن ذلك، حيث حصرت مهمة القضاء بين من تتوفر فيهم الشروط العلمية المؤكدة”
كما تم اقتراح حذف الفقرة الثالثة من المادة 258 من قانون الإجراءات الجزائية المتعلقة بتشكيلة محكمة الجنايات الابتدائية ومحكمة الجنايات الاستئنافية عند الفصل في الجنايات ذات الصلة بالإرهاب والمخدرات والتهريب.
ويشير التقرير إلى “عدد من النقائص التي تشوب عمل هذه الجهات القضائية بتشكيلتها الحالية، والتي أفرزت أحيانا تضاربا وقفت عليه المحكمة العليا في عدة أحكام جنائية صادرة عن مختلف الجهات القضائية، منها صدور حكمين في ملف إجرائي واحد الأول يتعلق بجرائم القانون العام، والثاني بالجرائم الخاصة رغم تشكل الهيئتين من نفس القضاة المحترفين”
كما أنه وبالنظر إلى أخذ المشرع الجنائي الجزائري بمبدأ التقاضي على درجتين، فإنه “يتعين جعل تركيبة كل درجة تختلف عن الأخرى من حيث الرتب، مع الحفاظ على التركيبة الثلاثية، نتيجة قلة عدد القضاة المستشارين وكذا ضمانا لتفرغ القضاة لمهامهم العادية قصد ضمان السير الحسن لمرفق القضاء”،حسب المقترحات المرفوعة.
صبرينة .ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة