الثلاثاء, يناير 13, 2026

“الهيدورة”..ثروة مهملة تفطنت إليها الحكومة متأخرة!

بولنوار : قطاع الجلود في الجزائر يحتاج إلى تنظيم دقيق ومتابعة دائمة

تشير الأرقام الرسمية التي أعلنت عنها وزارة الفلاحة مؤخرا أن الجزائريين يضحون كل سنة ما يقارب 4 ملايين رأس إلا أن هذه الثورة الحيوانية لا يتم استغلالها بالشكل الصحيح حسب خبراء في الإقتصاد ويتم إهمالها مما يكبد خزينة الدولة خسائر مادية معتبرة تقدر بالدولارات بسبب اعتمادها على إستيراد الجلود المعالجة لإستغلالها في صناعة الأحذية والملابس الجلدية وغيرها، حسب ما أكده الحاج بولنوار الذي صرح للعالم للإدارة أن جلود الأضاحي والمواشي المذبوحة طيلة السنة لا تستغل في تثمين الإقتصاد الوطني سوى بنسبة لا تفوق 10 بالمائة وهو ما تفطنت له الحكومة السنة الفارطة وأطلقت حملة وطنية لجمع جلود الأضاحي في مسعى لتنويع الإقتصاد الوطني خارج المحروقات وتطوير شعبة الجلود التي عرفت تراجعا كبيرا في السنوات الأخيرة بإعتراف وزارة الصناعة وخبراء ومختصون في مجال صناعة الجلود.
نادية. بوخيط
ويرجع خبراء في الاقتصاد وفاعلون في المجال فشل الحملة الوطنية لجمع جلود الأضاحي السنة الفارطة، كون هذه السنة استثنائية لم يتم تنظيم فيها حملة بسبب جائحة كورونا، إلى سوء تنظيم عملية الجمع وغياب مؤسسات مختصة في المجال إضافة إلى رفض رجال الأعمال الجزائريين الإستثمار في مجال صناعة الجلود وتفضيلهم الإستيراد على التصدير إلى جانب عراقيل أخرى لخصها الحاج بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار و الحرفيين في غياب استراتيجية مدروسة اقتصاديا ودائمة مؤكدا أن السلطات تفطنت لأهمية قطاع صناعة الجلود في تنويع الإقتصاد متأخرة.

الجزائر تستغل أقل من 20 بالمائة من جلود الثروة الحيوانية

تأسف الحاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية لإتحاد التجار والحرفيين لتراجع قطاع صناعة الجلود في الجزائر والعراقيل التي تواجهه والتي حالت دون تطويره رغم الثورة الحيوانية الهائلة التي تتوفر عليها البلاد التي قال أنها تبقى غير كافية مقارنة بالمساحة الشاسعة للجزائر، موضحا أنه من مجموع نحو 15 مليون رأس من المواشي تذبح سنويا لا يستغل من جلودها سوى ما يقارب 20 بالمائة فيما يتم التخلص من النسبة الأكبر من الجلود في المفرغات ونسبة ضئيلة منها يتم تهريبها إلى دول مجاورة إفريقية ليتم معالجتها هناك وإعادة استرادها بمبالغ مرتفعة تكبد خزينة الدولة ملايير الدولارات.
وأشار بولنوار إلى أن نسبة الإنتاج الوطني من الأحذية لا تتعدى 5 بالمائة حيث تعتمد الجزائر على الإستيراد بسبب مشكل الجلود التي يتم معالجتها في الخارج واستيرادها لإستغلالها في الصناعة.
وقال بولنوار أن الجزائر تمتلك نحو 25 مليون رأس من الغنم منها 2 مليون رأس من البقر ومليوني رأس من الماعز، بالإضافة إلى أقل من مليون رأس من الإبل، كما يضحي الجزائريين نحو 4 مليون رأس إلا أن نسبة كبيرة من جلود هذه الأضاحي ترمى في المفرغات وعلى قارعة الطرقات.
هذا وأرجع بولنوار سبب انتكاسة قطاع صناعة الجلود ومعالجتها في الجزائر إلى انتهاج المربيين والفلاحين طرقا تقليدية في تربية الماشية واستغلال جلودها وصوفها، موضحا في هذا السياق أن القطاع يغرق في الفوضى في ظل غياب الرقابة مما أدى إلى تهريب الجلود إلى الخارج خاصة من وهران ومن ثم معالجتها واستيرادها على شكل أحذية وحقائب اليد وغيرها مما نتج عنه تكبد الدولة خسائر مادية معتبرة، حيث دعا بولنوار في حديثه للجريدة الجهات المعنية بتكثيف الرقابة على المربيين والفلاحين ومنع تهريب الجلود إلى الدول المجاورة.
تطوير القطاع بحاجة إلى تنظيم دقيق وتكوين للشباب
وافق مسؤول بمؤسسة خاصة للدباغة تنشط على مستوى المنطقة الصناعية بالرويبة شرق العاصمة وجمعيات خيرية تتكفل كل
سنة بجمع جلود الأضاحي لتوزيع مداخيلها على الفقراء في حديثهم لـ العالم للإدارة إقتراحات رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين بخصوص تطوير قطاع صناعة الجلود ومعالجتها وتحويلها، حيث يرى بولنوار أن الحل في إعادة تنظيم القطاع بدقة من خلال وضع استراتيجية ترتكز على عدة محاور في مقدمتها إعادة تأهيل المؤسسات المختصة في صناعة الجلود وعددها 25 مؤسسة موزعة عبر التراب الوطني مما يشجع أكثر على الإستثمار في هذه الشعبة، حيث صرح بولنوار أن أغلب رجال الأعمال في الجزائر يرفضون الإستثمار في القطاع ويفضلون استيراد الجلود من دول أسيوية بالنظر إلى أسعارها المنخفضة مقارنة بدول أخرى وحتى بالأسعار في الجزائر وهذا رغم نوعيتها الرديئة.
كما اقترح بولنوار أن يتم تنظيم دورات تكوينية للشباب حول أهمية صناعة الجلود في تطوير الإقتصاد الوطني لتشجيعهم على الإستثمار في القطاع ومنحهم تسهيلات.
هذا وقد انتقد بولنوار السياسية التي تنتهجها الدولة في مجال جمع الجلود والتي وصفها بالعشوائية والفوضوية داعيا السلطات إلى تنظيم العملية من خلال الإعتماد على استراتيجية واضحة ودقيقة، مبرزا أهمية تنظيم حملة جمع جلود المواشي المذبوحة طيلة أيام السنة حيث قال “لا يجب ربط عملية جمع جلود المواشي المذبوحة بعيد الأضحى فقط بل يجب أن تكون دائمة لأن عملية الذبح تجري طيلة أيام السنة ..”.

أصحاب مؤسسات الدباغة يشتكون تراجع نشاطهم
من جهتهم وفي حديث مسؤول بمؤسسة خاصة للدباغة وتحويل الجلود على مستوى المنطقة الصناعية بالرويبة شرق العاصمة والتي قامت العالم للإدارة بزيارتها اشتكى من عراقيل عديدة تواجهها المؤسسة منها غياب جهات معينة توكل إليها مهمة جمع جلود الأضاحي وبصفة عامة جلود المواشي المذبوحة خاصة في موسم الأعراس الذي يزيد فيه ذبح المواشي، موضحا ذات المتحدث أن تتحمل بعض الجمعيات الدينية عملية جمع الجلود في عيد الأضحى غير كافية ولا تخضع للتنظيم المطلوب، وهو ما يوافقه فيه الرأي رئيس مكتب جمعية كافل اليتيم مكتب بومرداس والتي تعمل كل سنة على جمع جلود الأضاحي لتوزيع فوائدها على الأيتام والفقراء، حيث دعا السلطات إلى تعيين جهة توكل لها مهمة جمع جلود المواشي المذبوحة طيلة أيام السنة تكون لديها خطة مدروسة وخاضعة للرقابة.
هذا وقال مسؤول بمؤسسة الدباغة بالرويبة والذي رفض ذكر اسمه “الجلود المستغلة بالمؤسسة نأتي بها مذابح العاصمة ولا نحصل على جلود الأضاحي التي نجهل مصيرها”.
وأضاف المتحدث “المؤسسة تعمل على تطوير تصدير صناعة الجلود إلا أن نقص المادة الأولية أدى إلى عرقلة نشاطها”.

أميار ..نقص التوعية سبب فشل الحملة الوطنية الأولى

أرجع رؤساء بعض البلديات التي كانت معنية بجمع جلود الأضاحي خلال الحملة الوطنية للسنة ما قبل الفارطة سبب عدم تحقيق الأهداف المسطرة والمتمثلة في جمع 900 ألف وحدة جلدية عبر 6 ولايات معنية بالحملة إلى نقص التوعية، وقال المكلف بتنظيم عملية جمع جلود الأضاحي ببلدية الرويبة شرق العاصمة في حديث للجريدة أن المواطن لم تصله المعلومات الكافية حول مواقع استقبال الجلود وكذا أهميتها في تثمين قطاع صناعة الجلود في الجزائر، موضحا في ذات السياق أن أغلب المواطنين لحد اليوم يجهلون أهمية هذه الثورة التي يعتقدون أنها بلا قيمة مما انعكس سلبا على نتائج مبادرة السنة الفارطة التي أطلقتها وزارة الصناعة بالتنسيق مع وزارات أخرى.
من جهته صرح رئيس بلدية خميس الخشنة التي أطلقت السنة ما قبل الفارطة حملة لجمع جلود الأضاحي رغم أنها تابعة لولاية غير معنية بالعملية أنذاك أن نقص التنظيم والتأطير أدى إلى عدم تحقيق الأهداف المسطرة والمتمثلة في جمع على الأقل 20 ألف وحدة جلدية ببلدية تعد الأكبر على مستوى ولاية بومرداس من حيث الكثافة السكنية، مبرزا أهمية إطلاق حملة تحسيسية توعوية حول أهمية جمع جلود الأضاحي واستغلالها في صناعة الجلود، وهو ما أيده فيه مسؤولين ببلديات أخرى تم جمع الجلود بها السنة الفارطة على غرار بلدية جيجل التي رغم تحقيقها السنة الفارطة نجاح جزئي إلا أن نائب رئيس البلدية في تصريح صحفي سابق له قال “نقص التوعية حول أهمية جمع جلود الأضاحي واستغلالها في الصناعة سبب فشلها”، وفي هذا السياق دعا رئيس جمعية أصدقاء البيئة بولاية بومرداس في حديث جمعه معنا سابقا الأئمة في المساجد لبرمجة دروس حول أضرار التخلص من “الهيدروات” في المفرغات وتأثيرها على البيئة.
للتذكير فإن الحملة الوطنية الأولى لجمع جلود الأضاحي والتي نظمت سنة 2018 و مست 6 ولايات منها العاصمة، وهران، جيجل وقد حققت نجاح جزئي كان محل انتقاد خبراء في الإقتصاد وأصحاب مؤسسات الدباغة.

“السبابطية” ببودواو يهجرون المهنة بسبب نقص الجلود
أكد عمي “رابح” أو كما يفضل عامة سكان منطقة الحلايمية في بودواو والتي يقطن فيها إطلاق عليه اسم “السبابطي” لأنه يعمل في مجال صناعة الأحذية منذ العهد الإستعماري أنه اضطر للتوقف عن النشاط عدة مرات خلال السنوات الفارطة بسبب نقص المادة الأولية المتمثلة في الجلود قائلا “لدينا ثروة حيوانية كبيرة إلا أن مصيرها المفرغات وعلى السلطات التدخل”.
هذا وتشتهر مدينة بودواو شرق العاصمة بإمتهان عائلات لحرفة صناعة الأحذية منذ سنوات طويلة إلا أن نقص المادة الأولية دفع بهم للتوقف عن النشاط كما صرح به لنا الكثير من سكان المنطقة .
وإلى أن تنجح الجهات المعنية في وضع استراتيجية مضبوطة وناجحة تمكن من النهوض بقطاع صناعة الجلود في الجزائر وبالتالي تنويع الاقتصاد الوطني، يثمن فلاحون ومربو المواشي وبعض أصحاب مؤسسات الدباغة في تصريح عدد منهم للعالم للإدارة حملة جمع جلود المواشي المذبوحة إلا أنهم يطالبون السلطات بتنظيمها وتعيين لجان تتابع العملية إلى غاية المرحلة الأخيرة للتحول من استيراد هذه المادة إلى تصديرها.

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *