حظى تحرّكات الديبلوماسية الجزائرية الكثيفة في القضايا الاقليمية والدولية منذ تقلد عبد المجيد تبون منصب رئيس الجمهورية باهتمام دولي كبير برز من خلال التقارير الاعلامية الاجنبية، فيما تتسابق عدد وسائل الإعلام الدولية لانتزاع مقابلات صحفية مع الرئيس تبون على رأسها وسائل الإعلام الفرنسية.
وجاء في مقال نشر على موقع ” Africa-Asia ” أن “أولئك الذين راهنوا على انغلاق الجزائر على نفسها بعد عام من الحراك الشعبي ، والأزمة الاقتصادية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط والغاز ووباء كوورنا سيكونون مضطرين لاعادة حساباتهم ، خاصة الذين لم يتوقفوا أبدًا على أمل زعزعة استقرار دولة تقدر سيادتها ودورها كدولة محورية ، لا سيما في المغرب العربي والبحر الأبيض المتوسط وفي أفريقيا وجنوب الصحراء وبقية العالم ، فالجزائر ليست على قدميها فحسب بل إنها أفضل حالًا من معظم البلدان المتقدمة ، سواء في مكافحة الوباء أو في تنويع اقتصادها وتطبيق خارطة الطريق لإصلاح مؤسساتها ومراجعة دستورها وقبل كل شيء من خلال دورها المتنامي في تضافر الدول”.
وأضاف كاتب المقال أن “الرئيس عبد المجيد تبون استثمر في رئاسة القضاء وحرص على تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي أدخلها في برنامجه الانتخابي على غرار إصلاح الدولة والاقتصاد ومراجعة الدستور ، تمهيدا لقيام الجمهورية الجديدة” وتابع صاحب المقال ” آلة الإصلاح تعملو لا يمر يوم دون أن يلتقي تبون بممثلي المجتمع والإدارة ، متابعا بدقة تطبيق التوجيهات الرئاسية والوزارية وإدارة وباء “كورونا” و مطالب سكان مناطق الظل وتشجيع القوى الحيوية للأمة على إعادة الاتصال بالاقتصاد الوطني المتنوع.
جزائر قوية وذات سيادة ومحترمة على الساحة الدولية
أكد موقع ” Africa-Asia ” ، أن الجزائر دولة قوية وذات سيادة ومحترمة على الساحة الدولية.
في ذات السياق قال صاحب المقال أنه “على الرغم من التحديات الهائلة التي تواجه الجزائر ، والتي ورثها النزيل الجديد لقصر المرادية فإن البلاد التي لا تزال قائمة وترى أفقها مشرقا”.
مشيرا أن “هذا الالتزام من تبون بجمهورية جديدة موحدة ومزدهرة ، مستوحاة من أساسيات الأول من نوفمبر والتي تؤدي إلى تنفيذ المطالب السياسية والاجتماعية والاقتصادية للحراك المبارك والذي أحبط المحاولات المزعزعة للاستقرار من جانب بعض الايادي الأجنبية التي تلاعبت بأكثر التيارات العدمية داخل الحراك”
وأضاف كاتب المقال “لم يعد بإمكاننا إحصاء عدد وسائل الإعلام الدولية التي تقف في طوابير لانتزاع مقابلة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بدءا من وسائل الإعلام الفرنسية التي كانت من بين أكثر المنتقدين صراحة لما أسموه “النظام الجزائري” ، ولا سيما لو فيغارو ، وأوبينيون ، وفرانس 24 “.
وعن الدور الجزائر في تسوية الأزمة في مالي ، قال صاحب المقال أن ” مؤتمر برلين حول ليبيا في جانفي الماضي كان بمثابة منصة عالمية للجزائر جعل الرئيس الجديد من خلالها صوت بلاده مسموعا، وأكد مجددا ما قاله رئيس الجمهورية أن الأمر متروك لليبيين وحدهم – كل الليبيين دون استثناء – ليأخذوا مصيرهم بأيديهم بمساعدة دول الجوار و أصر على أن استخدام السلاح لن يحل أي شيء”.
هذا وأثبتت التطوّرات على أرض الواقع – حسب ما جاء في المقال أنه” الليبيين يرون أن الجزائر كصديق حقيقي وشريك للسلام ويدركون أنه على عكس الأصدقاء المزيفين الذين حطموا بلدهم في سنة 2011 بحجة إنقاذهم من المذابح الوهمية و أدانت الجزائر العدوان الأطلسي المدعوم للأسف من بعض الدول العربية”.
تبون جدّد الثقة بين البلدين
منح صاحب المقال حيزا كبيرا للعلاقات الجزائرية الليبية ، لافتا أن رئيس حكومة الاتحاد الوطني فايز السراج قد اتصل أولاً بالرئيس تبون لإبلاغه بقراره الاستقالة من منصبه من أجل تمهيد الطريق لحل تفاوضي بشأن الأزمة.
وكان مصدر مقرب من الرئاسة هو أول من كشف هذه المعلومة الحصرية،وهي علامة أخرى تدل -حسبه – على تجدد الثقة بين البلدين الشقيقين،كما “دعا رئيس الحكومة في طرابلس الذي قد يرغب بلا شك في التحرر من التحالف المرهق مع تركيا ، الرئيس تبون مباشرة إلى طلب المساعدة الجزائرية في إصلاح محطة الكهرباء الرئيسية في ليبيا التي فشلتوأمر دون تأخير بإرسال فرق من المهندسين والفنيين من سونلغاز إلى طرابلس لإعادة تشغيل هذا المصنع” ، معتبرا أنه “على عكس الإمارات العربية المتحدة وتركيا ، اللتين لا ترسلان إلا الأسلحة والمرتزقة في انتهاك للقانون الدولي لإشعال النار في ليبيا ، ترسل الجزائر مهندسيها المدنيين هناك لإعادة الكهرباء وتخفيف معاناة الشعب الليبي رهينة المليشيات. كل الاختلاف موجود”
واشار الموقع أن ” الرئيس تبون على اتصالات مماثلة ليس فقط مع الأطراف الليبية الأخرى ولكن أيضا مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية المهمة مثل مصر وتركيا والاتحاد الأفريقي والإمارات العربية المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الأمريكية”.
وعن تعاطي الجزائر مع الملف المالي ، جاء في المقال” في الوقت نفسه ، تنشط الدبلوماسية الجزائرية على الجبهة المالية و لا تنفصل عن الجبهة الليبية،حيث أرسل الرئيس تبون وزير خارجيته إلى باماكو مرتين في غضون أسابيع قليلة لاقتراح تفعيل الخطة الجزائرية للسلام والمصالحة ، بناء على طلب جميع الأطراف المالية ، بما في ذلك المجلس العسكري الجديد حتى فرنسا ، الغارقة في رمال الساحل المتحركة ، تطلب الآن المساعدة من الجزائر “ّ.
الجزائر والولايات المتحدة شركاء في مكافحة الإرهاب
تحدث الموقع عن العلاقات الثنائية بين الجزائر وأمريكا والتعاون بين البلدين خاصة في مجال مكافحة الارهاب
وجاء المقال “تأكدت عودة الجزائر إلى المسرح الدولي من خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر ، وهي أول زيارة يقوم بها مسؤول أمريكي رفيع المستوى منذ سنة 2006 اين كانت زيارة دونالد رامسفيلد جزءا من جزلة مغاربية أخذتها إلى تونس والرباط”.
واضاف الموقع “وفي محادثاته مع الرئيس الجزائري مشوب بالاحترام والاعجاب لم يستطع زير الدفاع الأميكي تجاهل الثمن الباهظ الذي دفعته الجزائر في حربها على الإرهاب، كما قال أنه لم يكن يعرف أن روسيا والصين حليفان طبيعيان للجزائرو لم يستطع أن يتجاهل أخيرًا أنه على الرغم من الاختلافات الأيديولوجية والسياسية بين البلدين ، إلا أن الجزائر ، بفضل دبلوماسيتها لعبت دورا كبيرا في إطلاق سراح الرهائن الـ 52”.
صبرينة.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة