اعترفت كبرى دول العالم بالدور المحوري الذي تلعبه الجزائر في استتباب الأمن في القارة الافريقية ومنطقة الساحل، وهو ما فسّر الزيارتين اللتين شهدتهما الجزائر لمسؤولين عسكريين من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والذين بحثوا سبل تعزيز العلاقات الثنائية مع الجزائر خاصة في مجال مكافحة الارهاب .
ويرى متتبعون أن الزيارتين جاءتا في فترات متقاربة وفي سياقات جد حساسة تمر بها المنطقة خاصة ما تعلق بالوضع في مالي وليبيا.
وأجرى ديمتري شوقاييف، مدير المصلحة الفدرالية للتعاون العسكري والتقني لفدرالية روسيا محادثات تناولت حالة التعاون العسكري بين البلدين، كما تبادلا التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك
وتعد روسيا من الدول المنخرطة بشكل كبير في المنطقة خاصة بليبيا، حيث تتحدث تقارير اعلامية عن دعمها للمشير خليفة حفتر، كما أن شركة “فاغنر” الروسية تظم مرتزقة يقاتلون إلى جانب قوات حفتر، ومكن وجود تلك القوات من إحراز تقدم كبير لحفتر، قبل أن يكبحه الهجوم الكبير الذي نفذته قوات بركان الغضب التابعة لحكومة الوفاق المدعومة من تركيا، وفي تلك الفترة أكدت الجزائر أن “طرابلس خط احمر”، وعرضت لقاءات حوار بين الفرقاء وافرز ذلك انفراجا للوضع في ليبيا ،حيث تم عقد لقاءات بين طرفي النزاع في سويسرا.
زيارة الوفد الروسي تبعته زيارة ممثلين عن القيادة العسكرية الأمريكية، حيث حل قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا”افريكوم” ومقرها مدينة شتوتغارت الألمانية، بالجزائر وقال “لدينا الكثير لنتعلّمه ونتشاركه مع بعضنا البعض، وإنّ تعزيز هذه العلاقة مهمّ جداً بالنسبة لنا”، وأضاف أنّ “الجزائر شريك ملتزم بمحاربة الإرهاب وأنّ إضعاف المنظمات المتطرّفة العنيفة والأنشطة الخبيثة وتعزيز الاستقرار الإقليمي تمثّل ضرورة مشتركة بين الولايات المتحدة والجزائر”ّ، تلتها زيارة وزير الدفاع الأمريكي مارك اسبر الى الجزائر الذي بحث سبل التعاون الأمني مع الجزائر
يأتي ذلك في وقت تسعى الإدارة الأمريكية بنقل مقر القيادة إلى دولة افريقية وهو الأمر الذي تتحفظ عليه الجزائر، حيث أكدت على لسان قائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق سعيد شنقريحة، أن” الجزائر حاربت الإرهاب لوحدها”، ما يعني أن مسألة انخراطها في جهود مكافحة الإرهاب، لا يمكن أن تكون عبر المشاركة في عمليات قتالية، وإنما الأمر يكون في إطار حماية حدودها.
هذا وفسّرت الجريدة الفرنسية لوموند تلك الزيارة ،أن” الولايات المتحدة التي تراجع حضورها السياسي في القارة الأفريقية خلال الفترة الماضية، في مقابل تمدد الوجود الروسي في النيجر وليبيا بشكل خاص، والحضور الصيني والتركي في المنطقة الأفريقية، تسعى للبحث عن نقاط ارتكاز جديدة في غرب القارة الأفريقية وشمالها تتوفر فيها شروط محددة منها الجزائر والسودان “.
صبرينة.ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة