تسببت الأمطار الغزيرة التي تهاطلت على ولايات الوسط، ليلة الإثنين إلى الثلاثاء، في مقتل طفل ينحدر من ولاية ميلة جرفته مياه الأمطار وإنقاذ آخرين من الغرق، كما أدى ارتفاع منسوب المياه بالطرقات والمحاور الوطنية إلى غلقها وشل الحركة تماما على مستواها خاصة بالعاصمة وغرق سيارات، كما غمرت مياه الأمطار العشرات من السكنات التي خرج قاطنوها للاحتجاج في الشارع محملين “الأميار” المسؤولية مطالبين بالتعويض عن الخسائر التي ألحقتها بهم الأمطار الأخيرة.
ن. بوخيط
استيقظ أمس سكان العديد من بلديات العاصمة على وقع الفيضانات والمياه التي غمرات منازلهم مما استدعى الأمر تدخل وحدات الحماية المدنية والسلطات المحلية، خاصة بالبلديات الأكثر تضررا حيث ساعات قليلة من تساقط الأمطار أدى إلى غرق سيارتين في نفق رويسو وانهيار جدار للسفارة الفرنسية في الجزائر وغمر العشرات من المنازل بالمياه.
وللوقوف على حجم الخسائر التي سببتها الأمطار الأخيرة، تنقل والي العاصمة إلى الأماكن الأكثر تضررت.
وحسب بيان نشرته الولاية على صفحتها بفايسبوك، قام والي الولاية، يوسف شرفة صبيحة أمس، بزيارة تفقد إلى المقاطعة الإدارية لحسين داي.
وجاءت هذه الزيارة، للإطلاع ومعاينة حجم الخسائر التي تسببتها الأمطار الغزيرة المتساقطة خلال 24 ساعة الأخيرة.
أين تم تسجيل انهيار أرضي بحي واد كنيس ببلدية حسين داي، بسبب انفجار الأنبوب الجامع للمياه والبالغ طوله أكثر من مترين من جراء الضغط العالي للمياه.
ووقف الوالي رفقة وزير الموارد المائية أرزقي براقي و الوالي المنتدب لحسين داي دلفي يزيد ومدير الموارد المائية لولاية الجزائر، على حجم الخسائر.
كما شدد والي العاصمة على الإنطلاق الفوري لأشغال الإصلاح، وتسريع وتيرتها من طرف شركة كوسيدار مع جمع كل مخلفات الانهيار والردوم.
ومن بين البلديات الأكثر تضررا بالعاصمة بئر مراد رايس، حيدرة ، بن عكنون وجسر قسنطينة وواد الرمان، هذا وتسببت الأمطار في سيول جارفة اجتاحت العديد من شوارع العاصمة وغمرت المنازل والشوارع والأنفاق والمحلات التجارية.
وذلك في كل من بلديات العاصمة على غرار بئر مراد رايس، حيدرة ، بن عكنون وجسر قسنطينة وواد الرمان.
النقل منعدم بالعاصمة
هذا وقد تسبب التهاطل الغزير للأمطار أمس في شل حركة النقل بعدة محاور بسبب المياه التي غمرت الطرقات وأدت إلى قطع الحركة بها.
واشتكى عدد من المواطنين من صعوبة التنقل والالتحاق بمناصب عملهم أمس بسبب انعدام وسائل النقل خاصة أن الترامواي توقف مؤقتا بسبب الفيضانات.
كما تكفلت الجهات المسؤولة بنقل التلاميذ الذي يجتازون اليوم إمتحان “البيام” لتفادي غيابهم عنه.
10 تدخلات للحماية المدنية بالعاصمة جراء الفيضانات
قال الملازم الأول خالد بن خلف الله المكلف بالاعلام لدى مديرية الحماية المدنية لولاية الجزائر أن مصالحهم سجلت أمس 10 تدخلات منذ فجر يوم الثلاثاء تتعلق أساسا بالفيضانات .
و أضاف المتحدث، خلال اتصال هاتفي لإذاعة البهجة، أن “هذه التدخلات شملت كل من بلدية بئر مراد رايس ، جسر قسنطينة ،شراقة ،حسين داي و غيرها”..
وأشار الملازم أن “بسبب ارتفاع منسوب مياه الطرقات بها ،الامر الذي أدى إلى امتلاء عديد الانفاق و الطرقات بالمياه مما سبب شلل حركة الطرقات”،.
هذا وتدخلت مصالح الحماية المدنية على مستوى بلدية بوزريعة في عملية امتصاص مياه الامطار على مستوى طابق الأرضي لمنزل “شارع بوسماحة”
وفي بلدية بني مسوس تم امتصاص مياه الامطار على مستوى مفترق الطرق “بواد بني مسوس”
وعلى مستوى بلدية محمد بلوزداد سجلت مصالح الحماية المدنية هبوط الأرضية بحفرة بشارع المعدومين برويسو.
كما تم تسجيل هبوط الأرضية بالطريق على مستوى شارع روشاي بوعلام دون تسجيل خسائر بشرية.
ساعة من الأمطار تؤدي إلى وفاة طفل بميلة
تهاطل الأمطار بغزارة لمدة ساعة من الزمن جعلت ولاية ميلة تغرق في المياه، وتحولت بعض الأحياء إلى مناطق منكوبة، كما أدى ارتفاع منسوب المياه إلى فيضانات الأدوية إلى غرق سيارة وهلاك طفل جرفته سيول الأمطار.
هذا وعاش سكان عدة بلديات بالولاية حالة رعب كبيرة جراء الأمطار الطوفانية التي جرفت عدة سيارات وتسببت في انهيار أجزاء من المساكن.
فيضان وادي الشلف يثير هلعا بين سكان عين الدفلى
سجلت مصالح الحماية المدنية لولاية عين الدفلى عدة تدخلات لامتصاص مياه الأمطار التي غمرت عشرات المنازل الواقعة قريبا من مجرى وادي الشلف والذي ارتفع منسوب مياهه مما أدى إلى شل الحركة تماما على مستوى الطرقات بالولاية.
من جهتهم سكان بلديات العامرة وجليدة أكدوا أنهم عاشوا ليلة مرعبة بفعل التهاطل الغزير للأمطار الذي كان أن يتسبب في كارثة كبيرة، حيث تم عزل المواطنون لساعات داخل سكناتهم إلى أن تدخل أعوان الحماية المدنية.
قطع الزفت تفضح سياسة “البريكولاج” بالبيض
إلى جانب غلق الطرقات وفيضانات الوديان في الأمطار الأخيرة التي تهاطلت على ولاية البيض والتي تسببت في إثارة هلعا كبيرا في أوساط السكان، فقد امتلأت شوارع المدينة بقطع من الزفت طفت على سطح المياه الراكدة، ما أثار دهشة المواطنين، الذين أكدوا أن ما يحدث يترجم بوضوح تلاعب المسؤولين بمشاريع المواطنين وتقاعسهم عن آداء مهامهم، بل ويعكس سياسة الإهمال و”البريكولاج” الذي ينتهجها رؤساء البلديات، والذي يتطلب تدخل عاجل للمسؤول الأول على الولاية.
عشرات المساكن تغمرها سيول الأمطار الرعدية ببلدية انسيغة
غمرت سيول الأمطار الرعدية التي تساقطت مساء الاثنين إلى يوم أمس على بلدية انسيغة بولاية خنشلة عشرات المنازل كما تسببت في تعطيل حركة مرور المركبات، حسب ما لوحظ.
وقد تسربت مياه الأمطار إلى داخل عشرات المساكن بأحياء السلام و البياضة والشعراوي ببلدية انسيغة بسبب انسداد البالوعات والمجاري المائية دون تسجيل خسائر بشرية.
وقام السكان برفقة عناصر الحماية المدنية بتصريف المياه من داخل المساكن المتضررة والعمل على تصريف المياه الراكدة عبر الشوارع الرئيسية لهذه الجماعة المحلية لتسهيل حركة المرور بالنسبة للراجلين والمركبات.
كما تسببت تقلبات الطقس في ركود كميات كبيرة من المياه عبر الشوارع الرئيسية والفرعية.
وقد تضررت المحاصيل الزراعية بالمستثمرات الفلاحية المنتشرة عبر إقليم بلدية انسيغة والمختصة في إنتاج مختلف الفواكه و الخضروات بسبب التساقط الكثيف لحبات البرد.
وقد تنقل والي خنشلة علي بوزيدي رفقة المدير الولائي للحماية المدنية الرائد عبد المالك بوبرطخ و العيد جغلال نائب رئيس المجلس الشعبي البلدي لذات الجماعة المحلية إلى الأحياء المتضررة، حيث استمعا لانشغالات السكان و شددا على المسؤولين المحليين باتخاذ إجراءات استعجالية للشروع في أشغال إنجاز مشروع حماية المدينة من الفيضانات.
الأمطار تثير موجة احتجاجات
فيضانات الوديان وتسرب المياه إلى المنازل بعدة ولايات بوسط البلاد لاسيما بالعاصمة، جعل السكان يخرجون عن صمتهم وينظمون وقفات احتجاجية صبيحة أمس متهمين “الأميار” والمسؤولين بالدوائر بعدم مراقبتهم أشغال الإنجاز و”البريكولاج” في الأشغال، طالبين المسؤولين في الدولة محاسبتهم وفتح تحقيق في أسباب الفيضانات.
في بعدد من بلديات العاصمة هدد العشرات من سكان البيوت الهشة والبيوت التي غمرتها مياه الأمطار بتنظيم وقفات احتجاجية في الأيام المقبلة متهمين السلطات بالبريوكولاج في أشغال التهيئة.
حصيلة الأمطار ..خسائر مادية واصطدامات جماعية للمركبات
قال نصر الدين بغداد المكلف بالإتصال بالجزائرية للطرق السيّارة، إنّ مصالحهم سجلت اصطدامات جماعية بين المركبات بسبب الأمطار.
وأضاف المتحدث في اتصال هاتفي لإذاعة البهجة، أن هذه الاصطدامات حدثث في كل من الطريق الوطني بين بومرداس والعاصمة على مستوى منطقة بوزقزة، و شفة باتجاه العاصمة، وكذا بولاية معسكر والبويرة.
هذا وذكر ذات المتحدث، أنه لم تسجل أي خسائر بشرية ماعدا خسائر مادية في المركبات.
**هذه كمية الأمطار التي أغرقت الولايات
عرفت عدة مناطق من الوطن، منذ ليلة الإثنين إلى الثلاثاء، تساقط أمطار معتبرة، أدت إلى إغراق الأحياء وتعطل حركة السير.
وبلغت كمية الأمطار المتساقطة، في براقي بالجزائر العاصمة 63 ملم، وفي بوزريعة 56 ملم0
وفي أشواط بولاية جيجل، بلغت 54 ملم، وفي تسالة المرجة بالعاصمة بلغت 51 ملم.
ثم تأتي عين البنيان في العاصمة والتي بلغت كمية الأمطار المتساقطة بها 43 ملم، ثم تبسة 42 ملم، ودلس ببومرداس 42 ملم.
وبلغت كمية الأمطار المتساقطة في أم البواقي 31 ملم، ووادي قريش بالعاصمة 28 ملم، وسكيكدة 27 ملم.
**وزير الموارد المائية ..الفيضانات سببها تهاطل الأمطار الشديد في وقت وجيز
أكد وزير الموارد المالية براقي ارزقي، أن الأمطار الغزيرة التي تشهدها الجزائر حاليا، تدخل ضمن النشاط الموسمي، إلا أنها تأثرت بالتغيرات المناخية الحادة وأصبحت أكثر كثافة، وهو ما يحدث في عدة مناطق من حوض المتوسط في هاته الآونة .
وأضاف براقي ارزقي أمس بالقول إن “الكمية التي تساقطت في ثلاث ساعات بالعاصمة تعادل الكمية التي تتساقط في شهر كامل، وفي خنشلة تم أول أمس تسجيل ما يقارب 20 ميليمتر في 15 ثانية ، أما في قسنطينة فقد سجل 35 ميليمترا في اقل من 20 ثانية” فالأمطار كثيفة وغزيرة والبالوعات لا تقدر على استيعاب تلك الكميات الهامة مهما كانت سعتها، لذلك نشهد هاته الفيضانات المؤقتة”، و”من أجل مجابهة مثل هاته الحالات تعكف الوزارة على استكمال إستراتيجية خاصة للتدخل في المناطق السوداء الـ 700 التي يمكن أن تشهد فيضانات خلال موسم الأمطار”.



العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة