تعالج محكمة الجنايات بالعاصمة خلال دورتها الجنائية المقبلة قضية بشير فريك والي ولاية وهران الأسبق، وهي القضية التي سبق تأجيلها منذ سنوات على أساس غياب دفاع المتهم شعبان مخلوفي مدير ديوان الترقية والتسيير العقاري بنفس الولاية ، في رفض القاضي الاسبق لمحكمة الجنايات آنذاك محمد رقاد طلب الإفراج على كل المتهمين وهو ما اعتبره ميلود ابراهيمي محامي ” بشير فريك “مهزلة حقيقية ” كون المتهم قضى عقوبته المحددة بسبع سنوات سجن.
صبرينة .ب
كما أنه متابع بجنحة على حد تصريح المحامي الذي أكد انه لا يمكن السير في القضية كون الملف ثقيل ولا يمكن لمحامي معين مؤخرا أن يطلع على كامل حيثيات الملف الذي قد يؤجل إلى الدورة الجنائية، غير أن القضية لم تعد للجدولة منذ ذلك الحين.
القضية عادت الى أروقة المحاكم بعد قبول المحكمة العليا قرار الطعن بالنقض الذي تقدم به والي وهران السابق بجناية تبديد أموال عمومية بمشاركة مدير ديوان الترقية الذي حكم عليه بثلاث سنوات سجن و ستة سنوات لمدير الوكالة العقارية لبلدية وهران
وقائع الملف الذي جرى التحقيق في قبل قرابة 18 سنة أثارت ضجة اعلامية ،حيث أكّد التحقيق تورط المتهم رفقة مافيا العقار رغم أنه لم يتم تسجيل ثغرة مالية في الخزينة العمومية ما جعل المتهم الرئيسي الذي ترأس ولاية وهران خلال سنوات 1994 و 1997 يؤكد براءته من التهمة التي تخص التوزيع غير القانوني لعدد من السكنات والمحلات، ويشير أن التهمة أحيكت ضده بعناية بعدما اكتشف تورط بعض المسؤولين في قضية ترويج المخدرات.
هيئة الدفاع السابقة وعلى رأسها المحاميان ميلود ابراهيمي وأمين سيدهم أصرا أن القضية تتعلق بجنحة حسب ما تمليه مواد قانون الفساد المعمول به منذ سنة 2006 والذي جنّح جميع القضايا المتعلقة بالفساد بما فيها تبديد المال العام و الرشوة، كما يمنع ذات القانون تطبيق الأمر بالقبض الجسدي ضد المتهمين الذي صدر في حقهم أمر بالقبض بعدما قضوا عقوبتهم وهو ما اعتبره الدفاع ” سباقة في تاريخ العدالة” كما أشارا أن المادة 119 من قانون الفساد استبدلت بالمادة 29 التي تقضي بأن المتابعين بالفساد في المحاكم الجزائية يمثلون للمحاكمة تلقائيا دون تنفيذ أمر بالقبض ضدهم
وتعود وقائع القضية الى سنة 2001 عندما فتحت مصالح الأمن بوهران تحقيقا بخصوص استفادة عدد كبير من الأشخاص من سكنات ومحلات في إطار الاستثمار و قد تمحورت التحريات حول تسيير العقار خلال فترة 1994ـ 1997، عندما كان بشير فريك، واليا على وهران، حيث توصلت التحريات الى أن الوالي قام بتوزيع خمس سكنات لم تكن مطابقة لأحكام المرسوم المتعلق بسكنات ديوان الترقية والتسيير العقاري ذات الطابع الاجتماعي، في حين أن الوالي لديه حق منح 10 بالمئة من السكنات، وصرح المتهم بشأنها أثناء التحقيق معه بأنها إجراءات إدارية بحتة، مشيرا إلى أنه لو كانت لديه نية إجرامية لما وقع هذه القرارات أصلا، حيث كان يمكن له إسناد ذلك لمساعديه، خاصة في قضية القطعة الأرضية “ابن رشد” المتنازع عليها أمام القضاء الإداري مع مصالح البريد، والتي تثبت الوثائق أن اللجنة التقنية في اجتماعها في ديسمبر 1993 ،هي من اتخذت قرار منحها للوكالة العقارية بوهران لبناء عيادة وهذا بعد اجتماع مديرية أملاك الدولة وموافقتها، وهو الاجتماع الذي كان سابقا لتولي بشير فريك منصبه على رأس ولاية وهران، كما أن القضاء الإداري سبق وأن فصل في النزاع المتعلق بتخصيص القطعة الأرضية لمصالح البريد والمواصلات سنة 1979.
كما أن التحريات أثبتت من خلال الملف أنه لا يوجد ما يؤكد وجود ثغرة مالية أو أي تبديد للمال العام، و حسب ذات الملف فان التحقيق في القضية انطلق من مغادرة المتهم الرئيسي لوهران و قد دام التحقيق في القضية حوالي 6 أشهر و تم الاستماع الى مئات الأشخاص في الملف، ولما انتهى التحقيق في القضية حولت إلى المحكمة العليا باسم امتياز التقاضي وتضمن الملف تسع تهم، أبقت منها غرفة الاتهام بالمحكمة العليا على تهمتين فقط.
صبرينة .ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة