انقطاعات يومية للمياه الشروب، ساعات طويلة تجف فيها حنفيات البيوت دون سابق إنذار، هو واقع الحال في معظم ولايات الوطن التي خرج فيها المئات من المواطنين للإحتجاج والمطالبة بإنهاء أزمة العطش التي يعانون منها وهو أطاح بمدراء الجزائرية للمياه بعدة ولايات والذي تم انهاء مهامهم بسبب فشلهم في تسيير أزمة المياه.
نادية. ب
عبرت عديد العائلات في حديثها لـ”العالم للإدارة” عن قلقها من ، سيما في اليوم الأول الذي يصادف عملية النحر مما أزمة المياه الصالحة للشرب التي يعانون منها منذ أشهر وتعقدت أكثر في فصل الصيف مما أثار موجة من الغضب بعدة مناطق بالوطن.
حيث اشتكى الكثير من المواطنين خلال الأسابيع الأخيرة من جفاف حنفياتهم مما جعلهم لا يثقون في تطمينات وزارة الموارد المائية التي قالوا أنها تصريحاتها تخص سكان المدن الكبيرة.
** انتعاش تجارة الصهاريج صيف 2020
كشف حارس خزان مائي بضواحي مدينة بومرداس للجريدة أن عدد الصهاريج التي يتم ملئها خلال فترة الصبيحة ليوم وواحد تفوق الـ 100 صهريج من الحجم المتوسط وحسبه هذا الرقم لم يسجل حتى في الأيام الشديدة الحرارة في السنوات السابقة، مما يعني –يضيف ذات المتحدث- أن المواطنون متخوفون من أزمة مياه في الأفق، مما دفع بهم للإستنجاد بالصهاريج.
من جهته، قال أحد المواطنين ببلدية الرغاية شرق العاصمة أنه قام باقتناء صهريج المياه لتفادي أية مشكل في هذه المادة في اليوم الأول من العيد، مرجعا سبب اقتنائه للصهريج إلى تخوفه من تكرار سيناريو عيد الأضحي لسنتي 2016 و2017، حيث أكد أن المياه انقطعت عن الحنفيات أياما قبل حلول المناسبة وخلال اليوم الأول ولم تصل حنفياتهم إلا في اليوم الثاني.
وحسبما لاحظته العالم للإدارة، فإن حركة الصهاريج كانت ملفتة للإنتباه بمختلف المناطق المجاورة للعاصمة وبومرداس، خاصة ببلديات بودواو والرغاية والأحياء الجنوبية لمدينة الرويبة وبلديات دائرة خميس الخشنة، وهو ما يؤكد وجود أزمة مياه قد تستمر ….
ولدى اتصال “العالم للإدارة” بصاحب عربة لنقل صهاريج المياه والذي كان يضع رقم هاتفه على الصهريج، قال لنا ” الطلب على الصهاريج ارتفع منذ بداية موسم الصيف، مضيفا ” حتى الساعة الحادية عشر من صبيحة اليوم تلقيت 12 اتصالا لجلب المياه”.
والظاهرة الغريبة في هذه الصائفة أن أصحاب الصهاريج أصبحوا يشترطون تقديم الطلب يوما قبل جلبه بالنظر إلى كثرة الطلبات عليهم مثلما أكده لنا عديد المواطنين الذين اشتكوا من تصرفات هؤلاء فضلا عن ارتفاع سعر الصهريج الواحد إلى ما يفوق الـ 1200 دج.
** حنفيات عدة أحياء جافة منذ أيام
أكد أحد قاطني حي شراربة التابع لبلدية الكاليتوس، في حديثه للجريدة أنه منذ قرابة شهرين وعشرات العائلات تتخبط في معاناة حقيقية بسبب انقطاع المياه، وأمام هذه الوضعية اضطروا للتوجه إلى بلديات مجاورة بحثا عن المادة الأساسية، واضطر آخرون إلى اقتناء الصهاريج مشيرين إلى أنهم قاموا بالاتصال بالقائمين على شركة سيال عبر الخط الأخضر، لكن الأخيرة أجابت بأن سبب الانقطاع يعود للاستعمال المفرط لهذه المادة في هذه الأيام الحارة مما يؤكد أن الأزمة ستستمر إلى غاية حلول موسم الشتاء.
هذا واشتكى سكان عدة أحياء تابعة لبلديات جسر قسنطينة، خرايسية، بابا احسن، الدويرة ، سيدي موسى من انقطاع في خدمة التزود بالمياه الصالحة للشرب منذ الأسبوع الفارط مما جعلهم يتخوفون من استمرار الانقطاع في الأيام القادمة.
كما اشتكى سكان عدة أحياء أخرى واقعة على تراب ولايتي بومرداس والبويرة من انقطاعات متكررة في المياه الصالحة للشرب منذ قرابة الأسبوع لاسيما ببلديات بغلية وسيدي داود وشعبة العامر وبرج منايل بالنسبة للولاية الأولى، وبلديات الأخضرية والقادرية سور الغزلان والقرى والمداشر المترامية على جبال الولاية بالبويرة، حيث يعاني سكان هذه المناطق من أزمة مياه حادة، كما جاء على لسان عدد منهم في تصريح لهم للجريدة.
كما عبر ممثل العائلات القاطنة بحي المزارع الأربعة في بلدية بوقرة بالبليدة في اتصالهم بنا عن استيائهم وتذمرهم من هذا الوضع الذي لم يعد يُحتمل خاصة في ظل غياب الماء الشروب بأغلب السكنات، حيث تبدأ رحلات البحث عن المياه الصالحة للشرب لتزيد من مشقة السكان، خاصة في فصل الصيف الذي يزداد فيه الطلب على المياه الشروب وتضطر العائلات لاقتناء الصهاريج بمبالغ مرتفعة تصل إلى 1000 دج.
** أزمة المياه تخرج السكان إلى الشارع بعدة مناطق
خرج في الأسابيع الأخيرة سكان عدة مناطق بالجزائر للشارع احتجاجا على الإنقطاعات المتكررة للمياه في عز الحر الذي يزداد فيه الطلب على المياه، حيث خرج مؤخرا سكان حي الشهداء الخمس ببلدية بني تامو في ولاية البليدة للشارع وقاموا بغلق الطريق الرئيسي احتجاجا على انقطاع المياه على حنفياتهم.
وقد اتهم المحتجون السلطات المحلية بتهميش مطلبهم المتمثل في تحسين التزود بالمياه الصالحة للشرب، إضافة إلى تماطل الجهات الوصية المتمثلة في شركة الجزائرية للمياه بالرغم من ان البلدية تعتبر مورد هام للمياه الجوفية إلا أنها لا تنال نصيبها منها مثلما أكده المحتجون.
وببلدية الصومعة في ولاية البليدة احتج السكان مؤخرا على انقطاع المياه الصالحة للشرب عن حنفياتهم لأيام مما أثار غضبهم، طالبين من وحدة الجزائرية للمياه بالتدخل وتسوية المشكل.
وببلدية بني دوالة في تيزي وزو احتج أيضا منذ أ سبوع سكان عدة قرى على انقطاع المياه الصالحة للشرب عن حنفياتهم، مؤكدين الأزمة تعود لشهر جوان الفارط، ورغم اتصالاتهم المتكررة للسلطات المحلية والجهات المعنية إلا أن المشكل ما يزال قائما.
وأوضح سكان عدة بلديات بالولاية أن المشكل تعاني منه عديد القرى والمداشر وهذا منذ بداية الصائفة الحالية حيث عجزت الجهات المسؤولة في ايجاد حل له رغم تطمينات وحدة الجزائرية للمياه فيما يخص تحسين التزود بهذه المادة الأساسية والتي يزداد عليها الطلب في هذا الفصل.
هذا وقد هدد سكان حي صوفاي وأحياء أخرى تابعة لبلدية خميس مليانة في ولاية عين الدفلى إضافة إلى بلديات أخرى على غرار العطاف، مليانة وغيرها بالإحتجاج في حال استمر مشكل انقطاع المياه الصالحة للشرب عن حنفياتهم، حيث أكدوا معاناتهم مع المشكل منذ بداية موسم الحر الحالي.
وبحي أولاد غالية في خميس الخشنة التابعة لولاية بومرداس والواقع على بعد 25 كلم شرق العاصمة، يعاني السكان من انقطاع المياه عن حنفياتهم منذ أسبوع مما أثار غضبهم وهدد البعض منهم بالاحتجاج صبيحة اليوم في حال لم تتدخل الجزائرية للمياه لحل المشكل الذي أرجعوه لقدم الشبكة.
وبمقر البلدية خميس الخشنة، هددت عشرات العائلات القاطنة في كل من أحياء اللوز، القرية الفلاحية، الشباشب وبن ظنون وغيرها بتنظيم وقفة احتجاجية على الإنقطاعات المسجلة في المياه الصالحة للشرب، داعين الجهات المعنية التدخل وتسوية المشكل .
كما طالب سكان حي علاش بن عيسى رقم 02 ببلدية “قرواو”بالبليدة بفتح تحقيق معمق لكشف الأسباب الكامنة خلف التماطل الكبير والتأخر الفاضح في إنجاز مشروع الربط بشبكة المياه الصالحة للشرب والتي كلفت خزينة الدولة أموالا باهضة، باءت جل مشاريعها بالفشل بسبب سوء التسيير وعدم احترام معايير الإنجاز.
وبدوار الحرايثية في بلدية البرج اشتكى السكان من جفاف حنفيات منازلهم منذ سنوات مما يعني أنهم محرومين من هذه المادة الحيوية طويلا ورغم شكاويهم المتكررة للسلطات المحلية والجهات المعنية إلا أنها لم تحل بعد ومازال السكان يجلبون المياه بأموالهم الخاصة حتى أن البلدية لم تقم بزودهم بهذه المادة عن طريق الصهاريج التابعة لها.
** مواطنون ينوبون عن الجزائرية للمياه في حل الأزمة
لتفادي طول الإنتظار من أجل حل أزمة المياه الصالحة للشرب، خاصة في هذه الفترة من فصل الصيف، لجأت العائلات القاطنة بمختلف أحياء بلدية الاربعطاش في بومرداس إلى تجديد شبكة المياه من أحدى القنوات الرئيسية من أموالهم الخاصة وبإمكاناتهم، حيث صرح أحد القاطنين بالمنطقة أن البلدية تحججت بالأزمة المالية مشيرين إلى انتظارها طويلا من أجل تحسين التزود بالماء الشروب من خلال تجديد الشبكة، مما دفع بهم للإعتماد على انفسهم.
نفس الإجراء اتخذه سكان حي بدر الدين بخميس الخشنة والذين قاموا بتجديد شبكة المياه من مالهم الخاص دون الاعتماد على المصالح المعنية الممثلة في البلدية والجزائرية للمياه بالنظر إلى الوعود التي قدمتها الأولى فيما تجديد الشبكة والتي لم ترى النور رغم مرور السنين عليها.
*** إقبال كبير على المياه المعدنية
وما لفت انتباهنا وجعلنا نلمس مخاوف كبيرة لدى المواطنين من تسجيل أزمة مياه في الأيام القادمة أن الإقبال كبير على المياه المعدنية من محلات المواد الغذائية على غير العادة، حيث نفذت في بعض المحلات كل الكميات التي كانت معروضة للبيع مثلما أكده لنا صاحب “سوبيرات” بالرويبة قائلا “الطلب كبير على المياه المعدينة..ربما بسبب توقعهم تسجيل أزمة مياه”، وهو ما أكده أيضا صاحب محل لبيع المواد الغذائية بالرغاية.
نادية . ب
العالم الجزائري صحيفة يومية إخبارية وطنية متخصصة