الثلاثاء, يناير 13, 2026

الحياد ..الحوار والوقوف على مسافة واحدة مبادئ متجذّرة في الدبلوماسية

تجدّد الديبلوماسية الجزائرية في كثير من المناسبات واللقاءات الاقليمية والدولية ، تمّسكها بمبادئها المتمثلة في الحياد والوقوف على مسافة واحدة بين الأطراف المتصارعة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول فضلا على الحل السلمي للأزمات، وذلك تنفيذا التوجّهات المعلنة من قبل الرئيس عبد المجيد تبون والرغبة الواضحة في استعادة الدور الجزائري البارز في المنطقة خاصة في الدول القريبة من الحدود ، وذلك بعد انحصار دور الجزائر في المنطقة منذ مرض الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وغياب الجزائر عن المحافل الإقليمية والدولية.
وبرزت مبادئ الديبلوماسية الجزائرية جليا في عملها في الملف المالي والليبي، ففي الفترة الأخيرة تركّز الدبلوماسية جهودها على الملفّ الليبي من خلال اتصالات ومشاورات مع مختلف الأطراف الليبية وكذا دول الجوار، كما أبدت الديبوماسية تحفظا ازاء الخطوة التي اتخذتها مصر بإعلانها مبادرة منفردة حول ليبيا، مع الدعوة إلى ضرورة التنسيق مع دول الجوار والقوى الفاعلة والمتدخلة في الشأن الليبي.
هذا وجدّد صبري بوقادوم خلال زيارته الى تركيا موقف الجزائر القائم على” الوقوف على مسافة واحدة من الأشقاء الليبيين”، مذكّرا بالجهود التي بذلتها الجزائر على مختلف الأصعدة من أجل التوصّل إلى تسوية سياسية بدءا بوقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة الحوار التي تجمع الفرقاء الليبيين من أجل حلّ سياسي شامل وفقًا للشرعية الدولية و قرارات مجلس الأمن و في إطار احترام إرادة الشعب الليبي.
كما أظهرت آخر الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية، مع كل من وزير الخارجية الليبي محمد الطاهر سيالة ووزير الخارجية التونسي نور الدين الري، بشأن آخر التطوّرات في ليبيا ومبادرات الحلّ السياسي، أن هناك رغبة جزائر في بلورة خطوات مشتركة خاصّة مع تونس ودول الجوار، باتجاه استغلال الظروف والمعطيات الراهنة لصالح التعجيل بمؤتمر حوار ليبي- ليبي، تنبثق عنه خطوات حلٍ سياسي توافقي تضمن التزام كافة الأطراف الليبية، بتنفيذها وإسنادها بمواقف دولية داعمة تضمن نجاحها على خلاف المبادرات السابقة.
وحسب المختصّين، فإن الجزائر تؤمن أن “قضية ليبيا تحتاج إلى تضافر الجهود بين الدول المجاورة لها خصوصًا تونس والجزائر، بالنظر إلى الحدود المشتركة بين البلدان الثلاثة، ومخاوف من انتشار الملايين من قطع السلاح “.
كما تدرك الديبلوماسية “أهمية استتباب الأمن في ليبيا وإيجاد مخارج لحوار بين الأطراف المتنازعة على الأرض، ورسم معالم ليبيا الموحدة، والحدّ من انتشار السلاح ووضعه تحت المؤسّسة الأمنية الليبية الواحدة”
هذا وتلعب الديبلوماسية الجزائرية دوار محوريا في الأزمة الليبية،بحكم على علاقات الأخوة والتاريخ والحدود المشتركة، وهو ما جعل الجزائر تبقى رافعة لراية “الحل السلمي بعيدا عن الحلّ العسكري الذي يفتت البلاد ويشتت شعبها، ويؤثّر على المنطقة ككل بانتشار السلاح”،حسب المتتبعين للشأن الليبي.
كما يرى كثير من المختصون الدوليون، أن “الجزائر مؤهّلة لأن تقوم بدور وساطة حقيقية والإشراف على مؤتمر حوار بين طرفي النزاع بحكم أنها تحظى باحترام اغلب الدول حتى الكبرى منها على غرار روسيا وأمريكا والصين، ما جعلها على مسافة متوازنة مع طرفي الأزمة، فضلا على علاقة طيبة مع القبائل الليبية في الجنوب وخاصة في غدامس”
في سياق موازي ، ابدت الدبلوماسية الجزائرية اهتماما كبيرا بالأزمة في ملي منذ سنة 2012 وهو ظهر جليا من زيارة صبري بوقادوم وزير الخارجية لمالي عقب الانقلاب العسكري
وتعدّ الجزائر الدولة الراعية لتنفيذ اتفاق السلام الموقع في ماي 2015 في الجزائر بين الحكومة المركزية في مالي وحركة الأزواد والتوارق المتمركزة في مدن الشمال القريبة من الحدود مع الجزائر.
ص.ب

شاهد أيضاً

العدوان الصهيوني على غزة : ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 70654 شهيدا و 171095 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023, إلى 70654 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *